“سمها الغامدي”: في ظل جائحة كورونا سنحت الفرصة لعودة “الأسرة” للواجهة وفق مهمتها الأساسية-(12 يوليو 2020)

تساءلت “سمها بنت سعيد الغامدي” عضو هيئة حقوق الانسان ورئيس مجلس إدارة جمعية كيان لرعاية الأيتام قائلة: “هل كنا نحتاج هذه الجائحة لنعود لأسرنا وليكون لها الأولوية في حياتنا؟ ربما! لعل هناك منحة ربانية في ثنايا تلك المحنة التي امتدت لأكثر من أربعة أشهر من البقاء في الحجر المنزلي”، مضيفة “لنتأمل معاني الأسرة التي انشغلنا عنها في خضم السعي نحو تحقيق اهدافنا العلمية والعملية، وربما لم يطرأ على بالنا يوماً ما أن هناك أشخاصاً محرومين من وجودهم داخل أسرة أو عائلة، في حين أننا ربما لم نلتفت يوما لهذه النعمة العظيمة أو نستشرها”.

وأردفت: “لعلنا بداية نستحضر أن الأسرة هي اللبنة الأولى والأساس في بناء المجتمع منذ بداية البشرية، ومهما ارتفعت الأصوات الداعية إلى تفكيك الأسرة والسعي نحو بناء المنجزات الفردية المنطوية على أنانية مطلقه إلا أن الأزمة أعادتنا إلى تلك المنظومة الأساسية والداعمة لبناء مجتمع قوي متماسك”.

وتابعت: “سنحت الفرصة لعودة الأسرة إلى الواجهة وفق مهمتها الأساسية، في ظل جائحة كورونا كوفيد 19التي ألزمت الأسر بالحجر المنزلي لتؤدي دورها التربوي والتعليمي والترفيهي أيضا ولذلك أرى انها حققت في هذه الفترة أهدافا إيجابية في غالبها تتطلب التفات الجهات البحثية لرصدها ودراستها والاستفادة من نتائجها مستقبلاً في التخطيط للسياسات الاجتماعية والاقتصادية المستقبلية”.

وأشارت إلى أن “تأقلم الأسر لم يكن بالأمر الهين سواء كان لكلا الوالدين مهام وظيفية أو كانت الأم ربة منزل، فقد عانى البعض في كيفية التوفيق بين مسئولياته العملية والأسرية أثناء فترة بقائه بالمنزل الذي اعتاد سابقاً بعض الآباء على اعتباره محطة استرخاء وراحة دون أداء أي دور أسري هام، فكانت هذه الفترة فرصة لإعادة ترتيب المسئوليات بين أفراد الأسرة والأولويات وكذلك إدارة الوقت واستثماره، والذي كان للأسف في أدنى اهتماماتنا. وربما أضافت للبعض تقديراً من الأبناء لمسئوليات آبائهم العاملين وفهما لها، وفرصة لمشاركتهم في إنجازهم مما يبني الخبرة لديهم ويعودهم على قيمة العمل مبكراً”.

وأكدت أنها كانت فرصة ثمينة لإعادة فهم وسائل التقنية التي تسير حياتنا دون أن نشعر لنتعلم كيفية استثمارها في أداء وتطوير مهامنا ومهاراتنا، وتكون الأسرة أكثر مهارة في اكتشاف المميزات الإيجابية للتقنية ويتعلم الآباء لغة الأبناء التقنية وتردم الفجوة المعلوماتية في هذا المجال بينهم وبين أبنائهم إلى حد ما.

ولفتت إلى أن تلك الفترة “أعادتنا لأسرنا لنعطي مزيداً من الاهتمام بأدوارنا الأسرية، ونعي أهمية التشارك في أداء المسئوليات لعل الزوج والأبناء ينظرون بعين التقدير لتلك الزوجة أو الأم التي تقضي وقتها في توفير سبل الراحة لهم، وربما كانت مساهماتهم في تلك المهام فرصة لاكتساب مهارات إدارة المنزل التي يحتاجها الأبناء ذكوراً وإناثاً على حد سواء”.

وقالت: “مما لا شك فيه أن الأسر قد وعت جيداً أن التخلي عن كثير من الكماليات لم يكن ذا أثر يذكر على استمتاعهم بأوقاتهم واكتشاف أمور كثيرة ممتعة داخل الأسرة، لم تكن تلقي لها بالا فبدأت في طريق التشافي من حمى السعي وراء كل جديد دون النظر لجدواه، إن هي استفادت فعلا من أهم مكتسبات الحجر وهو الاقتصاد في المصروفات”.

وذكرت: “لو لم تكن الأسرة أولا فسيختل الميزان؛ لأنها المصدر الأساس في نجاح أفرادها وتميزهم ولكنها في حميم السعي المادي كاد أن يتلاشى هذا الدور أو يبدأ في إزاحتها إلى مرتبة متأخرة في الأهمية وقد تكون هذه الجائحة طوق نجاة للأسرة لتعيد مفهوم العائلة ومعنى الشراكة والتعاون وقيم عديدة كادت أن تنسى”.

وتابعت: “ليكن الاهتمام ببناء العلاقات داخل الأسرة هو الأهم من بناء الصداقات خارجها قرب الأب أو الأم من الأبناء ومشاركتهم اهتماماتهم وقضاء وقت ممتع معهم أعادت للأسرة الحميمية بين أفرادها الذي افتقدته في زمن الركض المحموم خارجها. ولا شك أن التخطيط الأسري ومراجعة ما خططت له الأسر في مستقبلها يحتاج إلى إعادة نظر وفق معطيات المرحلة القادمة ولا ينبغي أن تمر هذه الفترة دون دروس مستفادة على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي أو التربوي وخلافه”.

وقالت إن الجائحة ستنتهي -بإذن الله- ويبقى استثمارنا لها في تمكين الأسرة وتأكيد دورها في البناء والتنمية من خلال احتواء أبنائها وأداء دورها الهام في فهم سلوكيات الأبناء ومتطلباتهم وقدراتهم التي ينبغي استثمارها.

وأوضحت أنها “كانت فرصة لالتقاط الأنفاس وتقييم مدى تحقيقنا لأهدافنا الأسرية وكيفية تنمية قدراتنا لنواكب التغيرات المتوقعة في قادم الأيام ولنحقق معنى أن تكون أسرنا سكنا لكل أفرادها”.

وختمت قائلة: “إن مسئوليتنا كآباء تحتم أن نستفيد من الدروس التي أعطتنا إياها تلك الأزمة بدءا من ترسيخ القيم والأخلاقيات الدينية واستمرار تطبيق العادات الصحية لدى الأبناء وتعلم التخطيط الاقتصادي لحياتنا وتحقيق الممارسة الصحيحة لأدوارنا الأسرية والاهتمام ببناء جيل يتحمل المسئوليات ويقدر قيمة الأسرة والوطن”.

 

أترك تعليق