فندق رواندا >> بدر الغامدي-(08 يوليو 2020)

في عام 2011م كنت أشاهد عددًا من الأفلام لتقوية اللغة الإنجليزية لدي في بلد الابتعاث. حينها كنت أشاهد فيلمًا اسمه (فندق رواندا – Hotel Rwanda(، الذي يحكي قصة حقيقية عن حياة مدير الفندق وعائلته، ويدور حول مساعدتهم الكثير من لاجئي قبيلة “التوتسي” خلال نضالهم ضد ميليشيا “الهوتو” بدولة رواندا الإفريقية من خلال ضيافتهم الضعفاء في الفندق. وقد أُنتج هذا الفيلم عام 2004م، وبث مشاهد عديدة للقتل والتخريب بين المدنيين بسبب الخلاف الذي نشب هناك، كما بث حجم الدمار والخوف الذي عاشه الضعفاء في تلك الدولة الإفريقية.

قلتُ وقتها في نفسي: الحمد لله على نعمة الأمن والأمان. وتساءلت: متى يستطيعون الخروج من أزمتهم هذه؟! صدقًا، كنت غير متفاءل، وخمنت أنها سنون طوال، أو أنهم لن يخرجوا من أزمتهم.

وبعد سبع سنوات، وخصوصًا في عام 2018م، كنتُ أقرأ وأبحث في علم التسويق، وخصوصًا في “التسويق الرياضي”، فوقعت عيناي على تغريدة في موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، مفادها أن (نادي أرسنال الإنجليزي لكرة القدم وقّع عقدًا بقيمة 38 مليون دولار أمريكي من عام 2018م إلى عام 2021م بوضع شعار على قميص اللاعبين “بمنطقة الكتف” لإحدى الهيئات السياحية الحكومية). الغريب والصادم لي أنها كانت الهيئة السياحية لدولة رواند‪ا تحت شعار “زر رواندا” visit Rwanda –

كيف حصل ذلك؟! وكيف لي أن أزور بلدًا شاهدت فيها قبل سنوات مناظر القتل والتخريب والدمار وانعدام الأمن التام؟! والآن أصبحوا يروجون للعالم في نادٍ عريق مثل “أرسنال” لزيارة دولتهم بهدف التسويق لبلدهم!

تساءلت: هل كان الفيلم لعبة إعلامية ضدهم لتشويه صورة الدولة، أم ماذا؟!

بعد البحث وجدت أن ما تم تصويره كان حقيقيًّا؛ فقد حدثت المأساة والقتل والمجازر في رواندا عام 1994م بالفعل. ومثل هذه الدولة بعاصمتها “كيجالي” عاشت تلك الأيام من القتل والنهب والدمار.. لكن العجيب أن الأمم المتحدة صنفت مدينة “كيجالي” كأجمل مدينة في إفريقيا عام 2015م. وفي عام 2016م أصبحت رواندا من أكثر الجهات جذبًا لرواد الأعمال، بحسب تقرير السوق الإفريقية.

ما السر إذن في التحول المفاجئ؟!

رواندا التي تعني أرض الألف تل، الدولة غير الساحلية، يقدر تقريبًا عدد سكانها بـ12 مليون نسمة، 58 ٪ منهم من فئة الشباب.

وقد أخذت الحكومة هناك هدفًا على عاتقها، هو بناء الدولة، وذلك منذ عام 2000م. ومن أهم العوامل التي ساعدتها في ذلك أيضًا محاربة الفساد بشتى أنواعه؛ لذلك كانت الانطلاقة الحقيقية لهذه الدولة.

فقصتها عجيبة؛ تحتاج للتأمل والدراسة أكثر، ولم تكتمل فصولها بعد.. لكن يكفي من القلادة ما أحاط بالعنق.

‏همست في نفسي فقلت: سألت نفسي عندما كنت أقرأ أكثر عنهم “لماذا عدد المسلمين في دولة رواندا في ازدياد؟”. وعندما بحثت أكثر وجدت بعض الإجابات، هي أنه أثناء الأزمة التي كانت بين قبيلتي “الهوتو” و”التوتسي” كان المسلمون في معزل أثناء الأزمة، بل إنهم فتحوا المساجد وبيوتهم لعلاج المصابين، وإيواء الكبار والأطفال والنساء من وحشية القتل والتشريد. استثمروا الأزمة ببسط أخلاقهم وديننا السمح؛ فكانت ثماره بعد انتهاء الأزمة بدخول الناس في دين الإسلام.

عززوا صورتهم الذهنية الإيجابية واقعًا عمليًّا وقت الأزمة؛ فكانت الثمرة الحقيقية بعد الأزمة.

 

أترك تعليق