العيد من بعيد 1/2 .. صالح المعيض-(18 مايو 2020)

داية ادعو لي ولجميع المسلمين بأن يتقبل الله من الجميع صيامهم وقيامهم ، وأن يجعل ذلك في صالح أعمالهم ، إنه على كل شيء قدير وبالإجابة جدير ، ويوم السبت أو الأحد يحل علينا عيد الفطر المبارك إن شاء الله ، والذي يترجم فرحة الصائم بأن الله مكنه من صيام وقيام شهر رمضان المبارك ،و شهر رمضان هذا العام يختلف عن أي عام مضى حيث إختفت فيه العبادات والمناشط الجماعية وسط أجواء مشحونة بالإحترازات المشددة التي قيدت الحراك المجتمعي سيما في فترة المساء ، لكن ومع كل ذلك يبقى لرمضان خصوصيته وتوهج روحانيته ، وكانت مناسبة العيد في المواسم الماضية ليلتم الجميع وتتعاضد السواعد وتتأّلف القلوب ، وإن كنا يومها للأسف نرى أنه لازال البعض يعتقد أن العيد هو تلك المظاهر البراقة التي قد يبالغ فيها الى درجة الاعتقاد بأنها المفاهيم الحقيقة لهذه المناسبة السعيدة والعزيزة عند المسلمين ، فنجدهم يبالغون في أقتناء أفخر الملابس والسعي وراء المظاهر التي لم تكن من دواعي العيد أطلاقا ، بل ذهب البعض الى ماهو أبعد من ذلك كتغيير أثاث المنازل كل عيد ، أو السعي وراء قضاء العيد في أحد الفنادق أو الشقق المفروشة والإستراحات حتى لو كانت في نفس شارع المنزل ، هذا بخلاف من دأب الى قضاء هذه المناسبة السعيدة في الخارج ، والبعض كان يحبذ أن تكون مناسبة خاصة لأخذ أكبر قسط من النوم ، بعيدا عن مايجري حوله سيما في عيد الفطر السعيد ، الذي يأتي بعد خير الشهور شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار . بل وللأسف أنه مع ذلك كان البعض يعتقد انه بالفعل هذه هي تقريبا مظاهر وأصبحت أمرا مألوف ومسلم به وأنه حقيقة العيد وربما ماخفي عن أولئك كان أدهى وأمر مما يتبع ذلك من مصاريف مالية ، وعادات ليست من الاسلام في شيء ، وهذا أمر وارد في ظل تلك التوجهات الغريبة والدخيلة علينا جميعا ، والتي كان يجب أن نتنبه لها قبل أن تستفحل ، ونجد أنفسنا في العيد وقد أنسلخنا عن المفاهيم الصحيحة وبدأنا نجري وراء الموضات ونحن لاندري ، حينها قد نحتاج لاسمح الله الى وقت غير قصير كي نغير تلك المفاهيم الخاطئة و نعيد ترسيخ  المفاهيم الصحيحة الى عقول ناشئتنا ، فالعيد بشكله الماضي القريب لم يكن عيدا بمعناه الصحيح ، والذي كما أسلفت يعطي للمظاهر والشكليات جانب الاهمية بالدرجة الاولى ، ويهمل الجوانب الاهم بدليل هروب البعض من الاحتكاك بمجتمعهم في هذه المناسبة والتي بالاحتكاك تبرز سمو الاهداف النبيلة من وراء ذلك ..

 العيد الذي نستعد لإستقباله نهاية الأسبوع مع تفشي جائحة كرونا يختلف تماما .. لامظاهر لابهرجة لا إجتمعات وتجمعات، وما احوجنا إلى أن نعيد أنفسنا الى جادة الصواب وأن نتناسى البروتوكولات الساذجة التي أضافت على أعيادنا مزيجا من البرودة والاتجاه الى الخنوع والانهزامية ، البرودة المتمثله في عدم استشعار بهجة العيد الايجابيه وأبعادها ,  والخنوع الى كل ماهو سلبي في القول والعمل ،والانهزامية في مواجهة المجتمع وأن نستذكر مع فرض الحظر، عظم هذه المناسبة والتقليل وأنه ستغلبنا الاتكالية المفرطة على وسائل الاتصال الحديثة حتى في داخل الحي  

لعيد حتى وهو اليوم عن بعد، علينا أن يستشعر معه العالم والمفكر حاجة من هو دونه من العلم والمعرفة ، والراعي أحوال رعيته والغني حاجة الفقير والكبير حاجة الطفل الى أن يعيش هذا اليوم بكل أبعاده وأن يسعد مثله في هذه المناسبة لكن في حدود ادراك طفولته البريئة ، فيسعد طالب العلم بالتواصل عبر وسائل التواصل مع أستاذه والرئيس مع المرؤس والفقير مع الغني والطفل مع الكبير سواسية في بوتقة واحدة لاتفريق بينهم ، مناسبة خالصة لوجهه الله الكريم ربما تقرب من المسافات ماعاكته عقود من الفرقة وسوء الفهم , نحن بحاجة في هذه المناسبة السعيده الى غسل قلوبنا من الادران والترفع عن كل ما قد ينزل الضرر بالغير ليكون ذلك ديدننا جميعا في هذه الحياة ، بحاجة الى أن نقف مع المريض حتى يتم شفاؤه ، ومع اليتيم حتى تزول الصدمة ومع المصاب حتى تزول المحنة ومع الطفل حتى يشتد عضده ومع الضعيف حتى تقوى حجته ومع المظلوم حتى تزول مظلمته ومع الطالب حتى ينال مطلبه ومع الكل بالله ومع الله ، فالعيد مدرسة نتعلم منها كلما نسينا ونستزيد من مفاهيمه السامية ما يساعدنا على تجاوز كل المحن بعيدا عن المظاهر والشكليات التي لم نعد نفرق حتى في مجتمعنا المحلي  هل نهنيء بعضنا البعض بالعيد أن نعزيه بعضنا بعض ولاحول ولاقوة .. نسأل الله العلي القدير أن يزيل الغمة وأن نعود إلى دروب الصواب ونحن أكثر ايمان وصلابه، هذا وكل عام وأنتم بخير ـ هذا وللحديث بقية

تنويه .. إخواني أخواتي .. من اقاربكم وفي حيكم من هو بأشد الحاجة إلى المساعد حاجتهم ليست مبالغ كبيرة ربما إيجارات سكن او أقساط سيارة أو حاجة أدوية او ضروريات منزلية وأسريه إبحثوا عنهم ولا يكون الحظر سببا في تناسيهم بارك الله فيكم .

 

أترك تعليق