جامعة الملك فيصل في زمن كورونا .. د.محمد حامد الغامدي-(26 مارس 2020)

 أصبح تفوق جامعة الملك فيصل استثناء، تأسس نفعها، بنظامها [التعليم عن بعد]، قبل وقوع ضرر زمن كورونا، وقد حقق إعجازا، تخطى حدود الوطن، غطت خدماته لطلابها، جميع قارات العالم، زاد عددهم عن (150) ألف طالب، نظام تعليمي رائد، وفر للجامعة، رصيدا، زاد عن المليار ريال.

n وهناك الإنجازات المساندة، من حزم الأنظمة، والإجراءات، والوسائل، والأدوات، واللوائح. بجانب الهياكل العلمية والمالية والإدارية، وتوظيف التقنيات الحديثة، ولجان الامتحانات المنتشرة في جميع أنحاء المملكة وخارجها، وأيضا مسارات المتابعة والإشراف والرصد والأبحاث.

n ورغم النجاح الباهر، وبدلا من التشجيع، ومواكبة التطوير، وتذليل العقبات والتحديات، جاء من نادى بغلق هذا النظام التعليمي الحديث. فنجحوا، فتوقف قبول طلاب جدد. فهل كان أصحاب فكرة الغلق لا يرون أبعد من أرنبة الخشم؟ هل قرؤا المستقبل وإمكانياته؟ لماذا ألحقوا الضرر بالجامعة، ولكل طالب علم طموح؟ الإيقاف جاء من وزارة التعليم، بعد أن أصبح له عمادة مستقلة، بموافقتها، ومباركتها؟

n هل جاء قرار الإيقاف في زمن وظروف عمياء؟ الجامعات موطن الفكر العلمي، والبحث، والتطوير، والابتكار، والإبداع، ورسم الأسس العلمية للريادة التنموية المستدامة. هناك من يعمل لإجهاض الأفكار المبدعة، والإنجازات الرائدة. هل مبرراتهم نتاج نقص شخصي، ولَّد التنمر، وغيب الفهم، وعزز مرض الهدم؟ لماذا اعتمدته الوزارة أصلا؟ لماذا أغلقته بعد أكثر من (15) سنة من النجاح المبهر؟.

n ظهرت كورونا، فأثبتت الخطأ الفادح، لغلق نظام التعليم عن بعد، وكان يعطي للجامعة ميزة استثنائية. جاءت كرونا، لتفضح، ولتوضح، ولتثبت مدى الحاجة إليه بسبب وقف الدراسة الطارئ. الحمد لله أن كورونا جاءت، في ظل بقايا استمرار الدراسة بهذا النظام، فهناك دفاعات قديمة من الطلاب، مازالت تواصل دراستها عن بعد. هل ستكون كورونا لطمة الإفاقة على سوء قرار الغلق؟.

n رصيد الخبرات التراكمية في جامعة الملك فيصل، أعطاها الأفضلية والتميز في التعليم عن بعد في زمن كورونا، من خلال (60) استديو لبث المحاضرات. وأيضا إمكانية عقد (331) جلسة نقاش في وقت واحد، وخبرة عميقة لها جذور جعلت الجامعة قادرة على إتاحة أكثر من (26) ألف محاضرة مسجلة لطلابها مع وقف دراستهم الطارئ. خبرة جعلتها تنفرد بالريادة في زمن كورونا. هذا يؤكد وبجلاء خطأ من أغلق هذا البرنامج، وأيضا وضّح مدى الحاجة لاستمرار هذا النوع من التعليم.

n في زمن كورونا، يحق لمسؤولي جامعة الملك فيصل، التباهي، والتفاخر بالاستعداد، وبالإمكانيات، وبالخبرات، وبالتقنيات المساندة، التي تملكها في برنامج التعليم عن بعد، والتي وفرتها الدولة -أيدها الله- حيث وظفته بنجاح، لخدمة لطلابها في منازلهم. هذا مؤشر على أن هذا النمط من التعليم، سيشكل مسارا إيجابيا للكثير من المقررات الأكاديمية النظرية مستقبلا. حيث سيوفر المال والجهد ومواجهة تحديات التوسع في قبول الطلاب. أيضا سيصبح مصدر دخل للجامعة يعول عليه.

n الدفاع عن الأفكار المبدعة وتبنيها، والدفاع عن الأعمال الناجحة وتجاربها الإيجابية ضرورة وطنية. القضاء على الخبرات التراكمية الناجحة تخلّف. إنها ثمار المحاولات، والتحسينات، والتجارب. إنها رصيد عقول علمية تعبت وعملت فأثمرت. لماذا تُهْدَم الإنجازات مع استقامة عملها؟ جرة قلم يقودها نظرة قاصرة لا ترى المستقبل، في غياب المساءلة، تهدم كل نجاح.

n وبعد، هل تتراجع وزارة التعليم، عن قرارها، بإلغاء التعليم عن بعد، في جامعة الملك فيصل بالذات، الحقائق أثبتت أنها كانت الأفضل، والأكفأ، أعيدوا هذا الذراع، العلمي التعليمي الحديث، مازال هناك نافذة أمل، كفانا اجتهادات، أثبتت كورونا، أن نتائجها ضرر.

 

أترك تعليق