(كورونا) و (سطل) الفناجين!.. صالج بن حنيتم-(23 مارس 2020)

هل في وباء كورونا إيجابيات!؟، نعم فليس هناك شر محض، من هذه الإيجابيات ما سنلاحظه من تغيير في ثقافة المجتمع والإقلاع عن بعض التصرفات السلبية التي اعتدنا عليها وكان من الصعب انتقادها أو التطرق لها قبل وباء (كورونا).

لدينا بعض التصرفات العفوية، والتي قد تكون أحد أهم أسباب انتقال بعض الأمراض من شخص لآخر، والآن وبعد الاحترازات التي يجب علينا اتباعها لنتغلب على هذا الوباء والحد من انتشاره، فنحن في قارب واحد ولا مكان للتصرفات الفردية أو الاجتهادات الخاطئة.

بحمد الله اتخذ ولاة الأمر -حفظهم الله- كل التدابير اللازمة للتعامل مع أزمة (كورونا)، حيث أشادت منظمة الصحة العالمية بالمملكة، ولكن اليد الواحدة ما تصفق كما يقال، علينا أن نقوم بأدوارنا مواطنين ومقيمين لنجني نتائج هذه التدابير.

لن أستطيع أن أحصر كل التصرفات الخاطئة بمقال يتيم، من تلك التصرفات التي اعتاد البعض وبحسن نية طبعا وكرم نفس ما نشاهده في المناسبات حيث يقوم البعض بتقطيع اللحم والشحم وإعطاءه لمن يكون بجانبه أو يجلس معه على نفس الصحن محبة ومودة طبعا، وهناك من اعتاد أن يعيد ما تبقى في يده من الرز إلى الصحن عن طريق هز اليد بعد كل لقمة، ناس تنثر ما تبقى من هزة واحدة وآخرين من ثلاث هزات أو أكثر!! وأعتقد أنكم تتخيلون حبات الرز المتطايرة من تلكم الحركة جيدا!

وفيما يخص التجمع في بعض الاستراحات والديوانيات حيث يكثر روادها وجود (سطل) ماء كبير ممتلئ من فناجين الشاي والقهوة ومحاط بدلال القهوة و(براريد) الشاي والهدف من هذا (السطل) تنظيف أو تشطيف الفناجين بعد استخدامها، وهنا عليكم كذلك أن تتخيلوا كم لامست تلك الفناجين من أفواه ولنفترض كم شخص من بين المستخدمين لتلك الفناجين قد يعاني من أمراض معدية.

سلوك آخر، التهاون في استخدام المعقمات، على سبيل المثال بعد أزمة (كورونا) السابقة، كان واضحا لمن يتابع أمر التعقيم أن قلة من الناس هم ممن يهتم بالتعقيم، بل هناك من لديهم لوثة في ثقافتهم إذ يعدون الاهتمام بالنظافة والتعقيم نوعا من الترف أو الهوس.

من ايجابيات الأزمة، نلاحظ الاقبال على المعقمات والكمامات، وتعامل المجتمع برقي ووعي وتقبل لكل ما يصدر من أوامر، فلا أسواق ولا حدائق ولا (كورنيش) ولا تجمعات إذا استثنينا بعض الشواذ ممن لا يعي حجم الكارثة.

وبعد انكشاف الغمة والنجاح في حماية البلاد والعباد من هذا الفيروس، نتمنى أن يواصل أفراد المجتمع هذا الرقي في أخذ الحيطة والحذر من كل تصرف قد يساعد في نقل المرض لنبقى في مأمن من خطورة غزو الفيروسات مستقبلا.

من خلال ما نشاهد من بعض التصرفات وكيفية تعامل الناس مع الأزمة، البعض غلب الجانب الديني على الجانب الطبي ولم يأخذ الاحتياطات اللازمة، وآخرون عكس ذلك، فلا نجدهم يتحصنون ولا يدعون إلخ، والأسلم لنا أن نتحصن صباح مساء بالأدعية الواردة عن حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم دون هلع أو رعب مطمئنين بأنه لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا، بعد أن نتقيد بالتعليمات وأخذ كل التدابير والاحتياطات اللازمة من منطلق اعقل وتوكل.. حفظ الله الجميع.

 

أترك تعليق