فهد جابر الحارثي.. رحل وعلمه باقٍ .. د.هجاد الغامدي-(20 مارس 2020)

ينحدر فهد بن جابر الحارثي- رحمه الله- من أسرة عريقة، فوالده كان رئيسًا لهيئة الأمر بالمعروف وزوجته أيضًا كان والدها قاضيًا في محكمة ميسان، وأنجبا أبناء وبناتًا مضرب المثل في العلم والأخلاق، وتقلدوا مناصب مرموقة في الدولة، والبعض من كبار رجالات الأعمال في المملكة ودول الخليج العربي، كان كريمًا لا يجاريه أحد وكانت أخلاقه فاضلة وكان رائدًا من رواد التعليم الأوائل.

بدأت علاقتي بأبي أحمد عندما كنت وكيلا لمتوسطة بني سالم وكنا في حاجة لأثاث مكتبي وأعددت خطابًا أطلب فيه أثاثًا وطلبت من مدرس التربية الفنية عمل رسمة كاريكاتيرية توضح موظفًا واقفًا يحمل سجلا على احدى ركبتيه ويسجل فيه الحضور والانصراف دليل حاجتنا إلى مكتب، وأخذت الخطاب مناولة سلمته بيده، فسألني من أنت؟ قلت أنا وكيل المدرسة صاحب الصورة الكاريكاتيرية.. تهللت أساريره ولبى مطلبي وسألني إن كانت لي حاجة، قلت نعم أحتاج إلى مواصلة دراستي ولا غنى لي عن دعمك.

كنا نصدر شهريًا مجلة أزهار من متوسطة بني سالم وفق إمكاناتنا المتواضعة ذلك الحين عام 1395هـ وكان الدكتور فهد (يرحمه الله) داعمًا رئيسًا ومشجعًا لنا وكان نشاط مدرستنا مضرب مثل.

ألف الله بين قلبينا فكان دائم السؤال عني، وكان متابعًا لنتائجي الدراسية، وسهل لي ولزملائي اجراءات الانتساب لجامعة الملك عبدالعزيز إذ كان مشجعًا للعلم وطالبيه.

مر بوعكة صحية لزم السرير في مستشفى بلجرشي وكنت المرافق له طيلة مرضه بحكم قرب المستشفى من سكني، ويمكن القول بعد توطد العلاقة وطول سنين بأنه الأخ الذي لم تلده أمي، وقد حرصت على رد بعض جميله إذ كنت المشجع له كي يواصل تعليمه وكنت المرافق له في معظم سفرياته حتى حصل على درجة الدكتوراة.

كان -رحمه الله- مهتمًا بالأنشطة غير الصفية اهتمامه بالمستوى التعليمي، وكان حريصًا على أن تحظى المنطقة بالمراكز الأولى في التحصيل العلمي وفي الأنشطة المختلفة وأنواعها، وكان يقيم المهرجانات السنوية والأنشطة المسرحية ويشجع على التنافس بين المدارس إذ يقام سباق دوري لكل نشاط بجميع مدارس المنطقة، وكانت المدارس الفائزة تمثل المنطقة بين مناطق المملكة المتنافسة، وكان يتابع نتائج المدارس من خلال المذياع ويعرف عدد خريجي كل مدرسة ونسبة النجاح فيها ويتصل بمديرها اليوم الثاني مباركًا لمن حصل على مراكز متقدمة ولمن بلغ عدد الخريجين 90% فأكثر في مدرسته.

كان حريصًا على الحصول على أراضٍ لكل مدرسة كي ينشئ عليها مبان وقد اصطدم مع الوزارة في المباني المبسطة إذ كانت تصاميمها مسقوفة بالخشب وأصر على أن تكون من المباني الخرسانية لظروف المنطقة المناخية، وكان له ما أراد واستطاع أن يحصل ببعد نظره وحرصه على أراضي لمعظم المدارس وأستطاع أن يبني في عهد إدارته عددًا كبيرًا من المدارس متعددة الأدوار بدلا من المبسطة.

كما حظيت المنطقة في عهد إدارته بسد احتياجها من التعليم العام ابتدائي ومتوسط وثانوي، بادية وحاضرة، كما أن خريجي معهد المعلمين الثانوي غطوا احتياج المنطقة، وتم توجيه الفائض من المعلمين للمناطق المحتاجة.

وكان- رحمه الله- يحظى بالقبول والتقدير من أمارة المنطقة ومن معظم منسوبي الوزارة خاصة من يؤمنون بأهمية الأنشطة المصاحبة ويدعمونها، كما كانت علاقته متميزة مع منسوبي التعليم في المنطقة أجمعين وكانوا ومازالوا يذكرونه بكل خير.

ولم يبق إلا الدعاء إلى الله له بالرحمة والمغفرة، ونسأله تعالى أن يجمعنا به في عليين مع الأنبياء والشهداء والصالحين ووالدينا أجمعين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 

أترك تعليق