كورونا ومتلازمة طاهر الأحسائي .. د. محمد حامد الغامدي-(19 مارس 2020)

* ذكرتني كورونا بأغنية طاهر الأحسائي، [أنا كل ما رحت الخبر]. ففي شهر فبراير الماضي، حملنا عاملة المنزل لمقر تجديد جوازها. الساعة السادسة صباحا خرجنا من بيتنا.. وذلك لضمان رقم متقدم.. في طابور انتظار مواطني دولة العاملة. عادت إلى البيت بعد الساعة الثامنة مساء.. وقد استطاعت الحصول على ميعاد.. بعد (40) يوما.. لاستلام الجواز الجديد. تساءلت.. لماذا الطوابير.. في وجود النت وتقنياته؟ فأتذكر نظام أبشر.. وأحمد الله.

* رجعت الحياة لطبيعتها في صالة البيت.. حيث كانت مزيجا من الشيء ونقيضه، كعادة العربان [في شارع عبدربه] الشهير، خروج ودخول، صياح وهدوء، صمت وزعيق، غضب ورضا، احتجاج وصبر. انفعال وبرود. وسط ذلك المزيج المتنافر والمتناغم من الحياة، وبعد أسبوعين ظهر لنا [في الجو غيم].

* جاءت الصين لتعكر مزاجنا المعتاد. أضافت إليه مزيجا جديدا من الخوف، والرعب، والقلق، والترقب. مزيجا غير مألوف اسمه (كورونا). انتشر المزيج بين العربان، فأنشدوا مع طاهر الأحسائي [أنا منحاش.. لكنهم بلوني]. ثم (ناطحتنا) الشائعات، والهياط، والأخبار، بكل تناقضاتها. فانتشرت الوصفات الطبية، منها الليمون بالعسل، وشراب منقوع اليانسون الشهير.

* تذكرت مقدمة (طاهر) الشهيرة: [صابني في زماني] ثم أتبعتها بنشيده أيضا: [من هُوْ صار في حاله ركود]، بدأ مفعول تأثير فوضى مزيج (كورونا)، بعد أسبوعين من عودة العاملة من طابور الانتظار، اجتاح رعب (كورونا) البيت. وبدأ الجميع يتحسس لوجود الأعراض. فجأة وجدنا العاملة تعاني من حرارة، حمى، سعال، تعب، وإرهاق.

* تنادت التساؤلات.. تعاظم الرعب.. زادت جرعات القلق. هل كورونا تعيش في بيتنا؟ تحدثنا مع العاملة.. فخافت. فأنكرت الأعراض. لكن خذلها السعال. حاولنا أخذها إلى المستشفى.. فرفضت. ثم جاء تساؤل (طاهر): (كيف القضية)؟

* بعد ثلاثة أيام.. وقد تشبعنا بخطورة الوضع، وبعد إعلان وجود حالات مصابة في البلد.. تذكرت صوت نشيد (طاهر): [ألَا يا ساكن الحِلَّه]. إنها (كورونا) جاءت من طابور الانتظار لمواطني العاملة. وقلنا كما قال (طاهر): (كفاية ما جرى).

* تحدثت مع العاملة، وضحت أن أمامها خيارين لا ثالث لهما. الذهاب طواعية للمستشفى، أو دعوة المستشفى إليها. جاء الإقناع بأننا جميعا قد نكون (مُتَكورُنين). وشرحت بأن وزارة الصحة في حال إصابتها، ستستضيفنا معها في الحجز. وافقت على الذهاب إلى المستشفى، رددت العاملة أغنية (طاهر) وبلكنة أعجمية: (أنا غشيم وسامحوني.. سموحا كان جا مني خطية).

* إلى طوارئ المستشفى المركزي بالدمام. قلنا لديها أعراض (الكورونا)، وكانت في طابور جوازات بلدها قبل أسبوعين. أدخلوها مسرعين. طلبوا منّا مغادرة المستشفى، وأنهم سيحتجزونها للتأكد، وسيتم الاتصال بنا لاحقا. نشرنا كالعادة نبأ الحجز على الجميع. استعدادا وتهيئة لحملهم معنا إلى العزل. انتظرنا في (وجوم).

* جاء الاتصال بعد أربع ساعات، ليقول إنها سليمة. حضرنا إلى المستشفى وحملناها بفرح وسرور، ونشرنا الخبر لتأكيد (زوال الخطر). هكذا عاد مزيج خلطة الحياة السحرية إلى البيت. لكن تقصيري بالانتظار لثلاثة أيام من ظهور الأعراض، غطى على تأثير متلازمة (لا يكون) أخطأوا في التشخيص.

* أيها الإخوة والأخوات.. مع كورونا تذكروا مثل العرب الذي يقول: من خاف سلم. تذكروا كلمات طاهر الأحسائي (لولا الضرورة.. كان.. بطلت روحاتي). البعض ما زال مستهترا في ظل جدية واستنفار الجهات الرسمية.

* أيها الإخوة والأخوات.. الالتزام بالتعليمات والإرشادات دليل وعي وحماية لوطننا وأهلنا. التعاون يرتقي بقيمة النفس ويعزز كرامتها وسلامتها.

* أيها الإخوة والأخوات.. لا تخذلوا أنفسكم. لا تتسببوا في أذية الآخرين. لا تكونوا سببا في نشر الوباء.

* أيها الإخوة والأخوات.. علينا أن نقول: شكرا لدولتنا العظيمة على جهودها الاستثنائية.

 

أترك تعليق