عراب التطوع .. هدى الغامدي-(13 يناير 2020)

فجعت الأوساط الإعلامية والمجتمع السعودي وكافة وسائل التواصل الاجتماعي مطلع هذا الأسبوع بخبر وفاة الكاتب الكبير نجيب الزامل – إنا لله وإنا إليه راجعون – في ماليزيا بعد معاناة مع المرض- رحمه الله.

الكاتب نجيب الزامل ولد في مدينة جدة ثم انتقل بعد ذلك مع أسرته للمنطقة الشرقية للعيش والدراسة، حيث درس في مدارس أرامكو.. التحق بعد ذلك بالدراسة الجامعية في جامعة الملك فهد وتخرج من قسم الإعلام.. ثم حصل على شهادة الدكتوراة في مجال العلوم السياسية والإعلام.

عمل نجيب كاتبا وهو في سن السابعة عشرة لمجلة «الجمهور» اللبنانية، وتأثر في بداية حياته بفلاسفة ومفكرين أمثال: جوتة، وتشيلر، ونيتشه، وريلكه، وشبنهاور، ثم بعد ذلك عمل محررا في جريدة الرياض السعودية وصحيفة اليوم، وترأس عدة نشاطات اجتماعية في مقتبل عمره، مما دفعه إلى التوجه إلى الإعلام، ومن ثم التحق بالعمل مع عدة مؤسسات دولية تعمل في النشاط الاجتماعي الذي يهدف إلى التحسين والحفاظ على صحة الإنسان، وفي عام ٢٠١٢ تم تكليف د. نجيب ليكون أحد أعضاء مجلس الشورى والذي عمل فيه لمدة أربع سنوات.

اشتهر الكاتب نجيب بأعماله البارزة في المجال التطوعي وكان رائدا فيه وأسس الكثير من الجمعيات الخيرية، حتى أنه سخر معظم وقته للعمل التطوعي وخدمة ودعم الشباب، حتى أنه تم إطلاق عليه لقب عراب التطوع ورائد العمل التطوعي، وعرف عنه أيضا أنه كريم النفس وصاحب عطاء وله صنائع من المعروف – أسأل الله أن يجعلها في ميزان حسناته، وكان للكاتب نجيب ثلاثة مؤلفات، فله كتاب أسماه نزهة في سبعة أيام في جزءين، وقد قال عنه: كتاب لا يلزمكم بشيء، تقرأوه واقفين ونائمين.. ويمكن أن تدخلوا من بابه الأمامي، أو تتسللوا إليه من نوافذه المفتوحة، وكتاب آخر أسماه رساله لابنتي والذي قال فيه إنه ليس مجرد كتاب.. أو أنه كتابٌ مختلفٌ لا يوجد به ادّعاء فوقي فيه، ولا ادعاء تواضعي.. ولا يمكن أدعي أيضًا أنه كتاب عبقري، ولا صاحبه يُعدُّ من فصيل العباقرة ولكنه كتاب لا يقبل شكًا ولا تشكيكًا، بل لا يقبل جدلًا موضوعيًا، ولا خلافًا ظرفيًا.. الكل يقبله بتصديق كل كلمة تحمل عاطفته.. لأنه كتاب رسائلٍ من أبٍ مستهامٍ بابنته الوحيدة.. فمن يجادل بصدق هذه المحبة.

رحل نجيب الزامل بعد رحلة طويلة ومعاناة مع مرض الكلى الذي لازمه منذ صغره، إذ كان من السهل على جسده التقاط الأمراض والفيروسات بسبب قلة مناعة جسده.

رحل الكاتب الكبير وكأنه – سبحان الله- ودع متابعيه قبل موته عندما أرسل ردا مغردا على أحد متابعيه فقال: (نسأل الله لنا وإياك أن يجمعنا مع الحبيب المصطفى في رياض الجنة.. آمين) وعندما قال أيضا: يجب أن تملك المعرفة كي تعرف متى تتحدث، وأن تملك الحكمة كي تدرك متى تصمت.. فصمت للأبد.

أجمل ما قاله – رحمه الله- كان عن الصلاه: (السرّ في الصلاة أنها لا تغير العالم، الصلاة تغيرنا نحن.. ونحن نغير العالم. أعظم صلاة أخذت بمجامعي كانت على ساحل الأطلسي في تاكوما الأمريكية.. وعرفت أن الله حق.. وعرفت ما معنى الحق.. وأن معناه النهائي في السماء لا في الأرض..ولم أمُتْ.. حتى الآن).

 

أترك تعليق