التحرك الأمريكي في الطريق الصحيح .. م. سعيد فرحة الغامدي-(10 يناير 2020)

أحداث بداية العام تدل على أن أمريكا استيقظت من سباتها وأصبحت تدرك مدى الخطر الذي يمس مصالحها ويهدد حلفاءها ويقوي أعداءها ويشجعهم على التمادي في الاستهتار والحسابات الخاطئة ظناً منهم أن أمريكا أصبحت نمراً من ورق وأن تهديدها وابتزاز مناطق نفوذها أصبح مباحاً لعبثية الفوضى والتنصل من المسؤوليات.

ولأن أمريكا لديها دستور يلتزم به المواطن والسياسي فإن اتخاذ القرار في بعض الحالات يأخذ وقتاً طويلاً حتى تتوصل الإدارة الى قناعة تامة بضرورة التجاوب والرد على بعض الاستفزازات.

إيران وأذرعتها الإرهابية تظن أنها وصلت لمستوى الندية مع الدول الكبرى لدرجة أن أذرعتها الإرهابية في سوريا والعراق ولبنان واليمن مطمئنة أن العالم غافل عن جرائمها ومخططاتها الإرهابية وأصبحت تظن أن عملاءها أصبحوا محصنين من العقاب محلياً ودولياً. وأي مواطن عربي غيور على دينه ووطنه وأهله لابد أن يدرك بأن تصرفات إيران وأذرعتها الإرهابية في الدول العربية لا تستحق الشفقة لأن ولاءهم لإيران ولا يهمهم ما تلاقيه الشعوب من جراء أفعالهم وانتماءاتهم المشبوهة.

بعد التخلص من صدام حسين اعتقدت أمريكا والعالم أن الوضع تغير وأن إعطاء الفرصة للعراقيين للبناء وممارسة الديموقراطية في بلدهم هو الطريق الأمثل للأمن والاستقرار في ذلك البلد العريق وإذا بشلة من الفاسدين الخونة استولوا على زمام الأمور وأصبحوا أسوأ مما كانوا عليه أيام صدام حسين، سلموا نفوسهم لإيران وأصبحت تقودهم كالنعاج الى أي مذبحة تخدم مصالحها. وعندما بلغ السيل الزُّبى انتفض الشارع العراقي منادياً «ايران برا برا» وذلك بالطبع لم يرق للأحزاب ورموزها المنتفعين من وجودهم في السلطة، فقُتل وجُرح أعداد كثيرة من المتظاهرين من قبل عملاء إيران المندسين كان لهم يد في ذلك الإرهاب ضد الانتفاضة، وعندما تحركت أمريكا هجم الحشد الشعبي وحزب الله في العراق على السفارة الأمريكية وأرادوا تكرار الذي حصل في السبعينيات من القرن الماضي على أيام الرئيس جيمي كارتر عندما احتلت السفارة الأمريكية لفترة طويلة وتعرضوا لأشد العقوبات والإهانات وكذلك الذي حصل في ليبيا -بني غازي- عندما قُتل السفير الأمريكي وبعض من كان معه في السفارة.

وفي يوم الجمعة الماضي تمت تصفية قاسم سليماني وهو خارج من بوابة الشحن الجوي بمطار بغداد وفي الحال اعترفت إيران بمقتله وتوعدت بالرد السريع.. قاسم سليماني وأعوانه وأمثاله من المجرمين في حق أوطانهم.. لا أسف عليهم ويجب أن تصل الرسالة الى كل من يمشي في طريق الخيانة والتمرد وقتل الأبرياء..

وباقٍ على أمريكا مهمة أخرى هي أن تسرع بتصفية حسن نصر الله الذي أخذ لبنان رهينة، وإلحاقه برفيقه قاسم سليماني وتريح لبنان وسوريا من هؤلاء المجرمين.. وفي ما يخص الخلايا النائمة في دول أخرى من العالم العربي يجب أن تُضرب هاماتهم بقوة من قبل أجهزة الأمن وجمهور الانتفاضة في لبنان والعراق لتستريح الشعوب من سطوتهم العبثية والإجرامية.

مشهد التواصل الاجتماعي سيظل مليئاً بالتكهنات عن دور إيران في قضية مقتل قاسم سليماني ولكن الواقع أن أمريكا المنفذ الحقيقي للتخلص من الإرهابي قاسم سليماني والدور على حسن نصر الله في لبنان قريباً وتبقى حماس ومن لها تلحس الهواء.. وعلى المتباكين على انتهاك السيادة أن يضمنوا حقوق الدبلوماسيين على أراضيهم وفق المواثيق الدولية.. وإيران تعودت على حرق السفارات وطرد طواقمها الدبلوماسية بدون أي اعتبار للحصانات الدبلوماسية..!

 

أترك تعليق