10 آلاف ساعة..! .. بدر الغامدي-(08 يناير 2020)

في دولة الابتعاث، تحديدًا عام 2011م، كنا نسمع في القاعة الدراسية المجاورة صوت ضجيج صباح كل يوم ثلاثاء. سألنا المعلمة: ما الذي يحدث؟! قالت: لا أعلم. وفي أثناء وقت الإفطار ذهبتُ واسترقتُ النظر لأرى مجموعة من الطلبة يعملون حركات غير مفهومة بالنسبة لي بقوارير تشبه كثيرًا “قوارير لعبة البولينج”. قلت في نفسي: لعلهم يتدربون على الألعاب البهلوانية بهذه القوارير.

عدت لقاعة الدرس وجاءت بعدي المعلمة، وأخبرتنا عن سبب الضجيج المتكرر. سأنقل لكم كما ذكرت لنا، اتفقنا مع توجههم أم لا.

ذكرت لنا أنهم مجموعة من الطلبة، يتدربون عمليًّا على طرق عدة في تلبية طلبات الزبائن لتعبئة كاسات المسكر – عياذًا بالله –. قلت في نفسي: حتى هذا الأمر يتدربون عليه تدريبًا عمليًّا مستمرًّا.

لو قرأت أنا أو أنت مثلاً عشرين كتابًا عن السباحة هل ستكون سباحًا ماهرًا دون أي ممارسة؟ بالتأكيد لا. هل لمن يستطيع قيادة السيارة مثلاً، أو أي جانب عملي آخر يتم عمله بسلاسة، هل سيتم سرد الخطوات حفظًا وتلقينًا قبل العمل أم سيقوم بذلك لا شعوريًّا وتلقائيًّا؟

السبب أنك تدربت على المهارة تدريبًا عمليًّا، وليس جانبًا نظريًّا فقط.

أكثر من ذلك لو قلنا هل تستطيع الجلوس داخل الماء أكثر من إحدى عشرة دقيقة مستمرة دون الخروج من الماء؟ بديهيًّا ستقول لا. إذن لماذا فعلها غيرنا، وجلس لمدة 11 دقيقة و54 ثانية عام 2014؛ وبذلك حطم الرقم القياسي العالمي، ودخل موسوعة جينيس للأرقام القياسية؟ بالتأكيد لأنه تدرب عليها مرارًا وتكرارًا.

لتكون مبدعًا في أمر ما ينبغي عليك أن تتدرب تدريبًا مختلفًا، فكما يقال: الموهبة 1٪، والتدريب العملي على هذه الموهبة 99٪.

هناك بحث ذكروا فيه أن عدد الساعات المطلوبة كي تكون مبدعًا في مهارة ما هو عشرة آلاف ساعة تدريب على الأقل. يعني لو تتدرب يوميًّا ثلاث ساعات على هذه المهارة تحتاج لعشر سنوات حتى تصل لعدد الساعات المطلوبة (10 آلاف ساعة تدريب).
همست في نفسي وقلت: ‫الإبداع في مسار ما لا بد له من إعداد جيد، ومران مستمر، وجهد في التدريب، واكتساب المهارات اللازمة له؛ كي يصير المرء قادرًا على بلورة أفكاره وتشكيلها وتحقيقها في مجال معين.

 

أترك تعليق