المظاهرات وشهية القتل..! م. سعيد فرحه الغامدي-(30 نوفمبر 2019)

هناك أنظمة سياسية وصلت للسلطة بطرق غير شرعية وكان بإمكانها مع مرور الزمن تهذيب أساليبها وتطوير آلياتها والتخلص من نزعة التسلط على الشعوب ولكنها مع الأسف استمرت في أساليب القهر والقمع وتوارث قياداتها كل وسائل الظلم والاضطهاد وفي أي لحظة ترى تحرك شعبي ينادي بإزاحة الظلم من على كاهله، تشرع في استخدام وسائل القوة لقمع الشعوب حتى تحافظ على امتيازاتها التي اغتصبتها بالقوة.. وهي لا تختلف عن الاستعمار إلا في الشكل مع إن الاستعمار في آخر المطاف يغادر ويترك الأرض لأهلها أما الأنظمة فخيارها البقاء أو تدمير الأوطان.. ليبيا وسوريا والعراق واليمن أمثلة حية في ذاكرة التاريخ العربي المعاصر.

منذ أسابيع وشعوب ثلاث دول في منطقة الشرق الأوسط تنتفض.. لبنان، العراق، وإيران والرابط بين تلك الدول النفوذ الإيراني والحرب على الفساد.. التركيبة الطائفية في لبنان لازالت تصر على التأثير على الشارع برغم استفزازات الأمين العام لحزب الله السيد حسن عميل إيران.. في العراق انكشف الغطاء وأصبح النداء علنًا «إيران بره بره».. وآليات القمع مختلطة عراقية إيرانية، وفي إيران مشاهد الانتفاضة أكثر عنفًا من قبل الطرفين الجمهور والسلطة التي انفتحت شهية القتل لديها بدون تردد لأن سقوط العهد الخميني أخطر على مشروع ولاية الفقيه وتصدير الثورة إلى دول الجوار وأيضًا على المشروع النووي الذي تخطط إيران لامتلاكه..

قوس الأزمات الذي خططت إيران لإحكامه حول دول الخليج العربي -السعودية على وجه الخصوص- من الحوثي في اليمن إلى العراق وسوريا ولبنان مهدد بالفشل بيقظة الشعوب التي تعلم أن التحريض والدعم الذي تلقته من إيران له ثمن يهدد السكان العرب في الصميم وعندما يصل الخطر إلى تهديد الهوية فإن الإنسان العربي في كل مكان لن يرضى بذلك سواء من إيران أو تركيا أو أي عميل أغرته المادة وانقاد لأوهام سراب التغيير المستبد؛ والمشهد في لبنان والعراق يثبت ذلك وقريبًا في سوريا واليمن سنرى -بإذن الله- هزيمة إيران أمر واقع.. واليقظة الجماهيرية لا تتحرك إلا بمبررات تدفعها لتقديم التضحيات لتغيير الأمر الواقع وتتصدى للمخططات التي تهدد هويتها وإنجازاتها وتضع أمنها واستقرارها على كف عفريت.

العقيدة الخمينية لن تنتهي بسهولة بعد أربعة عقود من التخطيط والتجييش والتسليح وتعزيز شبكاتها الإرهابية في دول الجوار والعمل في السر والعلن لامتلاك قدرات نووية تزعم أن بها ستصبح قوة عظمى وتفرض رأيها على العالم وفي المقام الأول هيمنتها على دول الخليج وهذا الهدف الأول الذي تسعى لتحقيقه.

أوروبا قياداتها ضيعفة تنقصها الحكمة والحنكة السياسية فهي لازالت متماهية مع إيران وشبكتها التخريبية في دول الجوار وإلا كانت قيادات تلك الدول أدركت أن المد الشيعي مدجج بأسلحة نووية سيكون كارثة على العالم بكامله وليس على العرب فقط.

أمريكا شبه مقتنعة ولكنها تعيش أزمة داخلية وأيًا كانت النهاية فستخرج منها منهكة بسياسة خارجية مشتتة بدون خارطة طريق واضحة لها ولحلفائها والمنظمات الدولية بدون قيادة أمريكا ستُشل قدراتها وتسود الفوضى في السياسة والعلاقات الدولية.. والوقفة الأخيرة أن شهية القتل التي تشهدها إيران والعراق على وجه الخصوص جرس إنذار للعرب قبل غيرهم وتستوجب خطة طارئة للتصدي للتحديات التي تفرزها الدول المضطربة قبل فوات الآوان.

 

أترك تعليق