الحاقاً لما سبق ( عذراً صحة الباحة ) !..‏صالح المعيض-(29 نوفمبر 2019)

قبل سنوات كتبت مقالة تحت عنوان “صحة الباحة عذرا” و سقت يومها المقدمة بما نصه : حتى لا اجد في منطقة الباحة غدا مستشفيات مكتملة المرافق والكوادر الفنية لكن الأطباء خارج الخدمة برغبتهم بكل عنجهية وعدم اكتراث . لأن المسألة هنا حياة او موت إذ كان يومها ومع بداية عاصفة الحزم تقدم ثلاثة مدراء مستشفيات بمنطقة الباحة باستقالات جماعية متفق عليها ، وناشدنا يومها وزارة الصحة والحاكم الإداري بأن لا تمر مثل هذه التجاوزات و الاخطاء الجسيمة المتعمدة مرور الكرام ، ولن أطيل في التفصيل فقد مللنا من كثر ماكتبنا .

اصبحت الحالة الصحية بالباحة حبلى بالأورام المخيفة ولكن وددت اليوم أن اعود وأشير كعناوين للتذكير، إذا بعد ذلك يومها فتحت المديرية العامة للشؤون الصحية بمنطقة الباحة والتي هي (الخصم والحكم ) التحقيق مع استشاريين وأطباء في قسم العظام بمستشفى الملك فهد بالباحة، بعد رفضهم استلام وتنويم اثني عشر مريضًا ، لاحظوا ” رفضهم استلام وتنويم اثني عشر مريضًا ” معظمهم مصابوا حوادث بحاجة إلى تدخل جراحي عاجل.

لاحظوا “تدخل جراحي عاجل” حيث أبلغ مساعد المدير التنفيذي للشؤون الطبية آنذاك ، إدارة المستشفى خطيًّا بعدم استجابة استشاري العظام لنداءات الإدارة الطبية في تنويم تلك الحالات من قسم الطوارئ، طبعا الحادثة كانت يومها مليئة بالتجاوزات، وهنالك حادثة وفيات الأطفال الثمانية والاستجرار يطول لو ابحرنا مع صحة الباحة .. والتي مضت سنوات وكأن شيء لم يكن، فمنذ ثلاثة عقود وانا برؤية الكاتب المحايد اتقصى الهم الصحي بمنطقة الباحة مثلها مثل أي منطقة من منظومة العقد الفريد لهذا الكيان الشامخ المملكة العربية السعودية ، وبمعايير الرؤية الصادقة التي تحفها مخافة الله كنت ولا زلت اتحرى الدقة ، حتى جنبني ذلك بفضل الله من أي قالب تعقيبي مصنع سلفا “الكاتب لم يتحرى الدقة” أو “الكاتب جانبه الصواب” ولم أكن يوما استهدف مسؤلًا بعينه أو موقف بل انشد الصالح العام من خلال إيصال رسالة إلى اعلى هرم الوزارة .

‏ما حدث مؤخر في أمسية المكاشفة والمصارحة بأمارة منطقة الباحة والذي يعقده سمو أمير المنطقة صاحب السمو الملكي الدكتور الأمير حسام بن سعود ، يكشف بما لا يدع مجالا للشك أن ما حدث من كوارث دون محاسبة معلنة ابقى حال صحة الباحة لا يسر وأن تذمر المواطنون من مرضى وذويهم لم يكن من فراغ ، لذلك أنا أعتذر لكل مسئول خلال تلك الفترة وتلك المديريات ، عن تحميلهم النصيب الأكبر من تبعات تلك المقالات النقدية ، ليس عن قصور في مصداقية تلك الاطروحات ، فسبق أن اكدت في البداية أنني لا اكتب جملة حتى اتحقق من مصداقيتها .

لكن اعتذاري عن تحميلهم النصيب الأكبر من اسباب القصور مع أنها ادوات تنفيذ ، ومع انني لوحت مرارا بعقم التعليمات التي تأتي من قبل مقام الوزارة لتلك المديريات ، لنجدنا في الأخير نصطدم بأن قرارات اللجان التي تشكل من قبل الوزارة ، تتعرض إلى إجتزازت تفرغ تلك القرارات من قيمتها بل تحول دون إختيار الحلول السليمة والرادعة ، لذلك كما اشرت بقي الحال على ماهو عليه .اللهم من تطبيقات أعتقد أنها وهمية تتصنع رضا المرضى وذويهم وفق بيانات بمعرفة الوزارة وحدها ، والتي دوما تؤكد (سباهي) في تقاريرها الدورية عكسها، ولعلنا جميعا نستذكر ماذكرته اعلاه حول قضية مدراء مستشفيات منطقة الباحة ، اللذين تقدموا بإستقالات جماعية ،ولم يراعوا فيها اهمية تخصصاتهم ولا مهام وظائفهم ولم يحسنوا التوقيت ، حيث جاءت تلك الإستقالات في الاسبوع الاول من إعلان عاصفة الحزم ، وذهبوا إلى ما لم يسبقهم اليه احد ، وكنت يومها طالبت بتطبيق النظام بكل حزم ، حتى لا نجد من يقلدهم غدا في مواقع أخرى ، وطالبت بأن يكون هنالك نصا يمنع تسنمهم مستقبلا أي عمل إداري خلال فترة لاتقل عن خمسة اعوام ، ويظهر أن اللجنة رأت من خلال خبرة وتمرس شيئا من ذلك ، ولكن حينما رفعت القرارات والتوصيات إلى مقام الوزارة تم بسترتها إلى ما وجوده كعدمه ، عندها أدركت أن مسئولي المديرات قصورهم أقل ضرارا مما تقرره الوزارة في هذه القضية او تلك . لذا وجب الإعتذار لهم، لأن أي مدير لن يجرؤ على محاسبة المقصرين ، ولأن أي قرار سيمحى بعد ساعات بالفاكس وربما عبر الواتساب من يدري ؟! لذلك كان العمل دوما على الصمت والتكتم لما يرون فيه انه أقل الاضرار واهون الاخطار . ويبقى المتقاعسون يحاربون أي نجاح على حساب صحة المريض.


‏لذلك اقدم إعتذاري لسعادة المدير الحالي على عدم التعليق على ماحصل في جلسة الإثنين الماضي لأنه لم يكون هنالك جدوى وربما المدير مأمور مثله مثل أي موظف وكان الله في عون المرضى وذويهم .

 

أترك تعليق