موضوعات تقلق المواطن والقطاع الخاص..! .. م. سعيد فرحه الغامدي-(08 نوفمبر 2019)

ارتفاع تكلفة الطاقة والمياه ورسوم العمالة الوافدة موضوعات لم تعد تخفى على أحد لأنها تؤثر على دخل المواطن وتعيق النمو في القطاع الخاص.. ومؤتمر الاستثمار الأخير الذي عُقد في العاصمة الرياض أبرز المميزات الاستثمارية الواعدة في المملكة، وذلك شيء جميل يفرح به كل مواطن ويتطلع للمزيد.

في أحد جلسات المؤتمر أعلن معالي وزير المالية أن الموازنة 2020م ستكون في حدود 1020 مليار ريال.. وهو رقم غير مسبوق.. كما أعلن عن زيادة في الدخل من غير قطاع البترول برقم عالٍ، وتفاصيل تلك الزيادة التي لم يفصح عنها بدون شك أن جزء منها يأتي من الرسوم المتعددة على المواطن والعمالة الوافدة.

هذه ليست المرة الأولى التي يطرح فيها سؤال عن الحكمة من زيادة أسعار مواد استهلاكية بشكل له آثار سلبية على القوة الشرائية لدى المواطن والمقيم ويحد من الصرف الذي يحرك عجلة الاقتصاد المحلي وينعش سوق العقار المصاب بالجمود حاليًا.. وسوق الاستثمار بعدما تطرح أسهم أرامكو في سوق المال.. لا أحد يعلم ماذا سيحصل لها.. كل هذه العوامل بحاجة لحوار داخلي مكثف وشفاف من قبل الجهات ذات العلاقة قبل إنعقاد قمة العشرين القادمة والمهم تخفيف الضغط على المواطن خاصة شريحة الدخل المحدود والمتقاعدين.. ولا ينفع أن يكتفي معالي وزير المالية وزملاؤه الوزراء المعنيؤن بإعلان أرقام الموازنة بدون التفكير العميق في السلبيات والإيجابيات لمصادر تلك الأرقام وآثارها على المواطن.

الآراء الاقتصادية من قبل المختصين نادرة وأغلبها تنصب على المصادر الكبيرة بحجم الأرقام والانبهار بأرقام المشاريع الكبيرة بدون التفكير الدقيق في ما يمس المواطن العادي منها..

وزارة التجارة سرعان ما يرتفع حماسها لمحاولة متابعة ما يجري في السوق المحلي ثم تعود للركود وكأن التستر وتهريب الأموال للخارج والركود في القطاع الخاص ومشاكل العمالة الوافدة لا تهمها..

حركة توظيف الشباب ينبغي النظر فيها بجدية لأن الشاب الذي يملك سيارة وليس لديه دخل يصرف منه يصاب بالإحباط ويعزف عن الزواج وقد ينجرف لأمور ضارة لا سمح الله.

المشاريع الكبرى تستقطب شريحة معينة من خريجي الجامعات من الجنسين وبنسب محدودة في البداية وستأخذ وقت حتى تصبح ميدانًا واسعًا يحتاج لألوف من العمالة المدربة في تخصصات الصيانة والتشغيل..

ومن المتعارف عليه في عالم الاقتصاد أن المؤسسات والشركات الصغيرة هي المحرك الرئيس لأي اقتصاد في العالم، وحيث إن الدولة أصدرت قرارًا بتحمل المقابل المالي عن وافدي المنشآت الصناعية بهدف إنعاش القطاعات الأخرى، مما يجعلنا نأمل أن يشمل ذلك المؤسسات والشركات المتوسطة والصغيرة؟

وفي الختام إن الحماس للمشاريع العملاقة ورفع معدلات الدخل من مصادر تتحملها المؤسسات المتوسطة والصغيرة وكذلك المواطن قد يكون لها آثار عكسية وتكون أضرارها أعمق ما لم يُنظر لها بمقاييس الربح والخسارة -في نهاية المطاف- وليس من باب تحسين صورة أرقام الموازنة التي أعلن عنها معالي وزير المالية.

 

أترك تعليق