الجسد والنفس والروح!! .. محمد سالم الغامدي-(07 نوفمبر 2019)

لاشك بأن كتب التراث الإسلامي تحوي الكثير من المعلومات، التي منها الغث والسمين، والصحيح والمكذوب، حتى في بعض الكتب الشرعية، لذا يستوجب أن تتولى المؤسسات العلمية ذات العلاقة تنقية هذا التراث من كل شوائبه. ولعلنا هنا نتناول بعض تلك المفاهيم التي طال النقاش حولها، وتناولها البعض من زوايا مختلفة وتفسيرات قد تكون متباينة أحياناً، فعلى سبيل المثال لا الحصر، التفسيرات التي وردت حول معاني: (الجسد والنفس والروح)، التي ورد ذكرها جميعاً في كتاب الله الحكيم، الذي هو بالطبع المصدر الأساس لنا، وهو الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وبالعودة إليه حتماً سينجلي كل التباس، لذا سوف أنطلق في تفسيري لتلك المفاهيم الثلاثة من آيات هذا الكتاب العظيم، ومن خلال ما أورده بعض العلماء الأفاضل في تناول تفسيرها، بالاعتماد على كتاب الله فقط، فأقول:

إن الجسد، هو الجسم المادي الذي يعود أصله إلى التراب، وسيعود إلى ذلك الأصل بعد الوفاة، وهو الوعاء الذي تسكنه النفس.

أما النفس، فهي سر الحياة التي يمنحها الله للبشر، بعد مرور 120 يوماً من الحمل، والتي منحها الله لأبينا آدم عندما خلقه من طين، وهي التي تتفاعل مع جوارح الإنسان وكل حركاته وسكناته، وهي التي يتوفَّاها الله مرَّتين، عند النوم ثم تعود، وعند قبض الملائكة لها عندما تذهب لربها ولا تعود بعد انقضاء أجلها، قال تعالى: (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ).

أما الروح، فهي تختلف عن الجسد والنفس، وليست كما يدّعي البعض بأنها سر الحياة، والدليل قوله تعالى: (يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ)، فكيف تكون في سر الحياة في هذه الحالة؟، فالروح يُقصَد بها، ما يمنحه الله للبشر من مددٍ وصلة، وقُرب من الله سبحانه، قال تعالى: (فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ* فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ).

فكيف تكون سر الحياة وهي جزاء للمُقرَّبين في الجنة، جعلها الله سبحانه تفضيلاً لهم عن غيرهم في العطاء، قال تعالى: (وَمَرْيَمَ ابْنَة عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ).. وقال تعالى: (وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ)، وفي الآيتين السابقتين يتَّضح بجلاء، أن الروح ليست سر الحياة، بل هي الفضل والصلة والقرب من الله، فالضمير في الآية الأولى يعود إلى فرجها، أما في الآية الثانية فالضمير يعود إلى مريم نفسها.

والحديث عن هذا يطول، إلا أن المساحة لا تكفي، لكن نرى أن الاستدلال بكتاب الله لا يغلبه حجة مِن قَولِ بشر. والله من وراء القصد.

 

 

أترك تعليق