فلسطين قضية الفرص الضائعة .. صالح بن عوضه الغامدي-(04 نوفمبر 2019)

قضية فلسطين هي قضية الفرص الضائعة بكل المقاييس وعد بلفور المشؤوم عام 1917 م هو المعيار الاول لمدى القبول بالاحتلال الصهيوني لفلسطين كان وعدا فقط ولم تكن اسرائيل على الوجود وانشغل العالم العربي والإسلامي بإضعاف الدولة العثمانية وتحريك النعرات العرقية والقبلية وبما يسمى الثورات العربية والتحرر وضاعت الفرصة في المحافظة على الأرض وبداء اليهود بالهجرة الى فلسطين.

ضاعت الفرصة التالية في عام 1948 عندما كانت الشعارات والقوميات والمتاجرة بفلسطين هي الوسيلة للدول العربية التي تدعي القومية والبعثية والمتقدمة لابتزاز الدول والشعوب لدعم قضية فلسطين وانكشف الغطاء وبدأت هجرة الفلسطينيون من بلادهم تركوها لليهود وكأنهم يتكرمون عليهم بالأرض والمقدسات ومن ثم توسع التشتت في الدفاع عن فلسطين وابتعد اهلها عنها وبدأوا بالتأقلم خارج فلسطين وأصبحوا مؤثرين في البلاد العربية التي احتوتهم.

وفي عام 1967 كانت الهزيمة وكادت اسرائيل ان تكتسح العالم العربي من المحيط الى الخليج وسموها النكسة لامتصاص غضب الشعوب المغلوبة على امرها والتي كانت تتغنى بجمال النصر واسد العروبة والشهامة العربية وطوعت دول المقاومة والممانعة كما يدًعون القضية الفلسطينية لتكون الوسيلة لابتزاز الشعوب ودول الخليج خاصة بحكم انها تملك النفوذ السياسي والاقتصادي وضاعت الفرصة مرة اخرى.

اندلعت حرب 1973 ولم يظفر العرب بتحرير فلسطين ولا غيرها من البلاد العربية المحتلة بعض اجزائها باستثناء سينا, عملت اسرائيل على تجزئة العالم العربي الى ممانع وعميل ومهزوم والتعامل مع كل فئة بصفة خاصة ومنفردة وظل الفلسطينيون اهل الارض والقضية متفككون منهم الصالح ومنه ما دون ذلك ومنهم من لا يريد حلا حتى يستمر من شرب حليب البقرات الحلوب.

جاء الخميني المشؤوم في عام 1980 وشق صف الامة الاسلامية الى طوائف وانجرت خلفة الحكومات المذهبية وتخلت عن عروبتها وكيانها وبذلك خدموا اسرائيل خدمة عظيمة وهم لا يعلمون او يتغافلون عن اسرائيل وكأنها ليست الداعم للفرس واللاعبة على اوتار ببعيدة. water Gateالقومية والطائفية والتفرقة وما فضيحة الأسلحة بما يسمى

اعترفت امريكا بالقدس عاصمة لإسرائيل ونرى ان العرب يتخبطون في قراراتهم وردة افعالهم وهذ طبيعي جدا نظرا للظروف التي تمر بها الدول العربية بما يسمى الربيع العربي

وعندما تعترف امريكا بالقدس عاصمة لإسرائيل فهذا لن يغير شيء بالنسبة للفلسطينيين ولا للعرب والمسلمين ولا العالم بأسرة لأن فلسطين ليست القدس فقط وهي محتلة منذ عقود رضينا ام ابينا.

في هذه المرحلة العصيبة من تاريخ العالم العربي وما يمر به من اثار ما يسمى بالربيع العربي فإنني اذهب مع من يقول إن القضية الفلسطينية لم تعد على قائمة اهتمامات العالم العربي شعوبا وحكومات الا من رحم ربي.

صفقة القرن، هل هي فرصة ضائعة اخرى؟

علينا ان ندرك ان العالم قد تغير وتغيرت مفاهيم السياسة والقيم وموازين القوى وأستطيع ان أقول ان صفقة القرن هي نتيجة هذه التغيرات وان كانت اقتصادية في ظاهرها الا انها مدخل للجانب السياسي بلا شك وأنها سوف تكون مفتاحا لمزيد من اللقاءات والمحادثات التي تجعل القضية الفلسطينية حاضرة على الصعيد السياسي والاجتماعي والاقتصادي.

لا نريد ان يضيع أكثر مما ضاع ولا نريد ان نحمل الأجيال القادمة ما لا تطيق وعلينا ان نواكب العالم في التقدم التقني والمعرفي وان نطور شعوبنا وان نبحث عن مصادر للدخل وان نعمل معا فلسطينيون ومسلمون وعرب لحل قضية فلسطين والاهتمام بشعوبنا واوطاننا.

من هذا المنطلق فان المسؤولية تقع على الفلسطينيين أولا وأخيرا في توحيد الصف الفلسطيني ونبذ الفرقة وتوحيد الخطاب السياسي وعدم الانجراف خلف الشعارات الزائفة وان يكون همهم الأول فلسطين فقط والا يضيع أكثر مما ضاع.

*خبير عسكري واستراتيجي 

 

أترك تعليق