“صدارة فقط” .. بدر الغامدي-(16 سبتمبر 2019)

عندما أتطرق لكلمة الفوز أو الانتصار أو الصدارة يأتي لذهني شخص أو فريق في المركز الأول. والبعض يعتبر ثقافة الفوز أو الانتصار أو الكسب هي “أنا وبس”.

في عام 2011م، عندما كنت أتحدث مع سيدة غربية عن سبب حضورها المبكر كل يوم اثنين من دوامها الرسمي، ثم الذهاب بعد ذلك للعمل تطوعًا في النادي الرياضي (fitness life)، سألتها عن طبيعة عملها في النادي، وما هو المكسب من ذلك؟!

فقالت لي إنها تذهب تطوعًا للعمل في النادي كل يوم اثنين لمدة 8 ساعات فقط. أما عن طبيعة عملها فإنها تقوم برعاية أطفال المتدربين في هذا النادي، حتى تنتهي الأُم من حصتها التدريبية، ثم تذهب لحضانة النادي، وتأخذ أطفالها. فقلت لها مباشرة ما المقابل من ذلك؟!

قالت المقابل عندما أنتهي من عملي التطوعي أحصل على شهادة يسجَّل لي فيها عدد ساعات العمل التطوعي التي عملتها بالنادي (هم يقدسون هذا الشيء). والأمر الآخر أنني أتدرب في النادي مجانًا طوال أيام الأسبوع. ثم استطردت قائلة: “winto win”، تعني “أنت تكسب وأنا أكسب أيضًا”. هي تكسب ساعات عمل تطوع، والتدرب في النادي مجانًا، والنادي حصل على موظفين وموظفات يعملون بعقد ملزم للطرفين تطوعًا، ولم يدفع دولارًا واحدًا للموظفين؛ فالكل هنا استفاد.

تأملت كثيرًا هذا الموقف، وكيف أن النظرة اختلفت (أنت تكسب وأنا أيضًا اكسب). فَرْق بين نظرة الانتصار والفوز والكسب أنها “أنا فقط، وسأسحق الآخرين، وأفوز عليهم، وأنا فوق، والبقية أسفل”.. وهذا المعنى الجميل أنت “تكسب وأنا أكسب”.

طرحت هذه الفكرة على أحد الأصدقاء؛ ليطبقها على مشروع له. سريعًا قال: “إيش أنا كسبان!!”، و”إيش دخلني في الباقين؟”. ثقافة “اكسب وأنا أكسب” معدومة لدى الكثير.

كنت أسير مع أحد الأصدقاء، وقلت له: لماذا تحب العمل مع “فلان”؟. ردَّ سريعًا: “هذا الشخص ميزته أنه يكسب وأنا أكسب معه. الكل يكسب؛ فالفوز للكل”.

همست في نفسي وذكرت: لمثل هذه المفاهيم الجميلة نؤسس ونبني بقدر ما نستطيع. اكسب، وهذا حلالك، ومن حقك، وأيضًا في الوقت نفسه دعنا نكسب أيضًا. ولا نجرم معنى الانتصار والفوز والحصول على المركز الأول.. بل نريد أن نوضح أن هناك معاني عدة للكسب والانتصار والفوز، وليس كما هو سائد. وتذكروا win to win: “اكسب، وأنا وغيرك نكسب أيضًا”.

 

أترك تعليق