ما يطلبه المصطافون .. د. يعن الله الغامدي-(15 سبتمبر 2019)

الباحة غنية بتراثها وتاريخها وثرية بمواردها ورجالها، والباحة أصيلة من سراتها إلى تهامتها جميلة في غاباتها ومدرجاتها، وعلى الرغم من أنها أصغر منطقة إدارية في بلادنا الحبيبة إلا أن النصف المليون، وهم عدد سكانها من قبيلتي زهران وغامد، يتوزعون بشكل لافت في كل هجر وقرى ومدن المملكة العربية السعودية.

ومنطقة الباحة تأسست إداريا في عام ١٣٨٣هـ، هي أشبه بقرى معلقة فوق تلك المرتفعات من جبال السروات ومنازلهم ناطحات سحاب، إذ تميزها تلك الإطلالات الجميلة مع ما حباها الله من جمال فطري بين ملايين من أشجار الغابات الطبيعية، وملايين من المدرجات الزراعية حتى كانت محطة من أهم محطات القوافل ومعابر الطرق لرحلات الحج والتجارة بين الشمال والجنوب، كما أثبتته تلك الآثار ووثقته تلك النقوش وما زالت ماثلة للعيان حتى اليوم، كطريق فيل إبرهة ومضارب الصعلوك الشنفرى في بيدة وقرية الخُلف والخليف الأثريتين وقرية ذي عين ومناجم العقيق وآثار كعبة الخلصة في دوس…وغيرها.

والمنطقة يرتادها المصطافون من داخل وخارج المملكة لأن من يزورها مرة لا بد أن يعود إليها مرات؛ لأنها تقع في منتصف الطريق بين أبها والطائف السياحيتين، ولقد أصاب الشريف الحسين بن علي عندما أطلق عليها حديقة الحجاز وضيعة مكة. وقال غيره، إن سطوتهم سطوة أسود ومدتهم مدة جود. ويطلق عليها اليوم لوزة الجنوب ووردة السراة وجارة السحاب.

هذه هي الباحة ذات المناظر الآسرة والطبيعة الساحرة والتي يتابع جميع فعالياتها صاحب السمو أمير المنطقة، وهي في مثل هذه الأيام تودع زوارها المصطافين لصيفها الأربعين بشعاره الباحة راحة وسياحة.

ومع نهاية كل صيف تتجدد المطالب كما تتجدد الأمنيات بصيف آخر أجمل وأكمل، فطريق العقيق مثلا لا يخلو كل صيف من تحويلات والأهم من ذلك تلك الشقق المفروشة (الفرش المشقوقة) تحتاج لإعادة نظر من تلك الجهة المسؤولة عنها، وذلك باستبدال أرضياتها بالسيراميك أو الرخام ومفارشها بالأغطية البيضاء زيادة في النظافة والجودة، فضلا عن دراسة الأسعار التي ترهق ذلك المواطن العادي والذي نطالبه بالسياحة الداخلية مع ما يضاف لذلك الجشع من غلاء تذاكر ملاهي الأطفال ونقص الخدمات وصعوبة الاتصالات، لقلة الأبراج وتحديدا حول طفة رغدان أهم وأشهر منتزهات المنطقة، مما يجعل الأكثرية يكتفون بيوم أو يومين باعتبار يكفي من القلادة ما أحاط بالعنق!

إن طبيعة الأراضي في الباحة زراعية رعوية سياحية وتعود ملكيتها لأسر وعوائل، ولذلك فإن أهم أحد عوائق التطور بالمنطقة هو الروتين الطويل أمام المحاكم والأمانات لاستخراج صكوك حبيسة من عشرات السنين، مما جعل بعض أهلها يفضلون الهجرة لأي مكان يسهل لهم الحصول على أرض ووظيفة، وإلا فأهل المنطقة كما هو معروف لهم باع كبير في بناء وتطوير كل مدن المملكة كما يشهد لهم بذلك غيرهم.

 

أترك تعليق