صفعة فشل المسئولية مع فواتير المياه (4-40) .. د. محمد حامد الغامدي-(14 سبتمبر 2019)

* ما ضاع حق وراءه مُطَالِب. هذا ما تعلمنا في مدارس الزمن الجميل. لكن مع فواتير المياه الأمر اختلف. الحق ثابت والمُطَالِب هو الضائع. نسأل وزارة البيئة والمياه والزراعة، ونسأل شركتها الوطنية للمياه، من يقود مسئولية فواتير المياه؟

* هل تقرؤون شكوى المراجع بدقة؟ هل يتم فهمها؟ الجواب الذي حصلت عليه من تجربتي الشخصية هو النفي مليون مرة. لا يقرؤون، وإن قرأوا يتجاهلون. سيأتي شرح هذا في مقالات قادمة. هل خلف هذا التصرف اقتحام متعمد لجيوبنا؟ هل ذلك من أجل تحصيل مبالغ مالية أكبر عن طريق فواتيركم؟ لماذا يا ربعنا؟

* لماذا تستخدمون أسلوب تقدير كميات الاستهلاك المنزلي من المياه؟ هل تدار الشركات الخدمية التابعة للوزارة بهذا الأسلوب؟ هل هناك رهان على فعل هذا.. وذلك على أمل ألَّا يشتكي أحدهم فيسدد المبلغ؟ هل تعتبرون الاستهلاك المنزلي للمياه الجدار القصير لتمرير الأخطاء، والتجاوزات، والفساد، والهياط، والعبط الإداري والمحاسبي؟ هل أنتم في «حراج بن قاسم» الشهير؟

* هل تضارب بيانات الفواتير إنجاز حضاري؟ أليس هذا التضارب دليلا ومؤشرا على وجود فساد أيا كان نوعه، وتجاوزات، وغياب لدور المسؤول؟ على أي نظام إداري تعتمدون؟ على أي نظام محاسبي تستندون يا وزارة البيئة والمياه والزراعة؟

* أسئلتي وتساؤلاتي لن تتوقف مع السؤال الدَّارج والمستدام: متى تأتي المساءلة لتضع حدا لمهازل تأليف فواتير المياه؟ كل فاتورة عبارة عن ذلك السؤال. سؤال ينام ويصحو مرافقا لنا. سؤال نحمله ونطوف به في ميادين أنشطتنا. سؤال تحول إلى حمل كريه، وهم، وقلق، وقضية أمل في حياتنا.

* هناك تأليف في كميات الاستهلاك، في المبالغ المالية التي تحملها فواتيركم، في خفضها ورفعها، في الردود على الشكاوى، في إصدارها بدون مبالغ سابقة، ثم تفاجأ في الفاتورة التالية بمبالغ فلكية سابقة. هل أستطيع القول إن فواتيركم عنوانها الكذب، ثم الكذب، ثم الكذب؟ هل تدل فواتيركم على عجن وفوضى، وغياب مسئولية، ومساءلة؟ إن لم تعرفوا كلمة مسئولية، فلماذا تتجاهلون كلمة (عيب)، المعروفة في موروثنا الشعبي العريق والأصيل؟

* معاناتنا معكم تأتي بأشكال مختلفة، تمتد من عدم انتظام إصدار الفواتير، مرورا بما تحمله من بيانات ارتفاع كمية المياه المستهلكة، وتجاوزها الكميات المعقولة، وقوفا مع المبالغ المالية المرصودة، لنردد معها: سرى ليلنا.

* لست ناقدا، لأستطيع توظيف معايير النقد الأدبي وتجلياته على تلك الأسئلة والتساؤلات السابقة. الذي أعرفه أنني أتحدث عن مشاعر تحركها المعاناة. بالتأكيد ليست معاناة عاطفية، كما تعوَّد العرب في غياهب الافتتان بالشيء ونقيضه.

* أكتب عن معاناة كل بيت مع فواتير المياه. هل لهذا النوع من الكتابة اسم أدبي مناسب؟ أعتقد أنني أكتب شعرا نثريا استثنائيا جديدا على أدب عربي غابت عنه فواتير المياه. أدب معاناة الفواتير. هل أسست بهذه المقالات وبهذه التسمية مدرسة جديدة في قاموس الأدب العربي؟

* هل أكتب معلقة شعرية بطرح تلك الأسئلة؛ لتقديمها في سوق عكاظ السنوي بالطائف؟ هل أكتب رواية خيال علمي لمخرج سينمائي عالمي؟ هل أكتب شيئا سيقتحم تاريخ الأدب العربي؟ لقد جعلتموني أكتب مقالات شعر عظيمة، وعميقة، ومسئولة، تحركها المعاناة مع فواتيركم.

* وجدت نفسي.. مع غيري.. نسعى.. لتجنب.. ضياع.. جزء.. من قوت عيالنا.. على مغالطات.. متعمدة.. خارج نطاق الضمير الحي.. والمسئولية البنّاءة.. نحن أمام قضية.. خطيرة.. مع مسئولين.. فشلوا.. علانية.. في أداء مسئولياتهم. هل نحن.. أمام خيبة.. وفشل جماعي.. لحمل المسئولية؟ ويستمر الحديث.

 

أترك تعليق