صيام يوم عاشوراء .. هدى الغامدي-(11 سبتمبر 2019)

تتوالى بحمد الله العبادات، التي فرضها وسنّها الله سبحانه تعالى في ديننا لنتقرب بها إليه، فما أن انتهى شهر رمضان المبارك إلا وأتى بعده عيد الفطر المبارك، ثم صيام ستة أيام من شهر شوال، ثم شهر ذي الحجة وما فيه من العبادات العظيمة، التي لا حصر لها من صيام وصدقة وقراءة للقرآن وفعل الخيرات، ويكفي أن أقسم الله بهذه الأيام في سورة الفجر لتكتمل هذه الأيام بعيد الأضحى المبارك وبالركن الخامس من أركان الإسلام (الحج) وما في هذا الركن من أعمال جليلة خص الله بها هذا الركن، الذي فرضه الله على المسلمين لمَنْ استطاع إليه سبيلا، وما أن تنتهي هذه الأيام المباركة إلا ويأتي شهر الله المحرم وفيه يوم عاشوراء -الذي يأتينا هذا الأسبوع- حيث يعتبر هذا اليوم عند المسلمين من الأيّام المستحبّ صيامها عند أكثر أهل العلم، وقد ورد في ذلك الكثير من الأحاديث، التي تذكر فضل يوم عاشوراء وأجر صيامه.

وما ذكرته كتب التفسير أنه كان السّبب الرّئيس وراء تشريع صيام يوم عاشوراء هو أنّ الله سبحانه وتعالى قد نجّى فيه سيدنا موسى -عليه السّلام- وقومه بني إسرائيل من بطش فرعون وملئه، فقد روى البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (قدم نبينا صلّى الله عليه وسلّم المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء، فقال: ما هذا؟ قالوا: هذا يوم صالح، هذا يوم نجّى الله بني إسرائيل من عدوّهم، فصامه موسى، فقال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: فأنا أحقّ بموسى منكم، فصامه وأمر بصيامه).

وروت عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: (كان يوم عاشوراء يوماً تصومه قريش في الجاهلية، وكان رسولنا الحبيب -صلّى الله عليه وسلّم- يصومه، فلمّا قدم المدينة صامه، وأمر النّاس بصيامه، فلمّا فرض رمضان قال: مَنْ شاء صامه ومَنْ شاء تركه) رواه البخاري ومسلم.

وحيث شرع لنا الله عزّ وجلّ أن نخالف أهل الكتاب من خلال صيام يوم قبله، وذلك لما ثبت في الحديث عن ابن عباس رضي الله عنه قال: (لمّا صام رسول الله يوم عاشوراء، وأمر بصيامه، قالوا: يا رسول الله، إنّه يوم تعظمه اليهود والنّصارى، فقال: إذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع، قال: فلم يأت العام المقبل حتّى توفّي رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-) رواه مسلم.

وعن فضل صيام هذا اليوم ما ورد عن أبي قَتادة -رضي الله تعالى عنه-، عن رسولنا -صلّى الله عليه وسلّم- قال: (صوم عاشوراء يكفِّر السّنة الماضية، وصوم عرفة يكفِّر سنتين: الماضية والمستقبَلة)، وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال: (ما رأيت النّبي -صلّى الله عليه وسلّم- يتحرّى صيام يومٍ فضَّله على غيره إلا هذا اليوم، يوم عاشوراء، وهذا الشّهر، يعني شهر رمضان).

فالحمد لله حمدا كثيرا مباركا فيه على ما أنعم الله به من نعم وما فرضه من عبادات وسنن نتقرب بها إليه سبحانه لننال أعلى الدرجات في الدنيا والآخرة، هذه العبادات لا يعرف قيمتها مَنْ شذ عن الدين والعقل وابتعد عن الصراط المستقيم.

 

أترك تعليق