سياسة الدمج وأخرى.. يا وزير التعليم . محمد سالم الغامدي-(08 سبتمبر 2019)

ونحن نعيش حراك مرحلة التحول الوطني بخطتنا التنموية الطموحة 2030، والتي كان لنظام التعليم نصيبٌ جيِّد فيها، وكان من أبرز خطوات التطوير الذي نفّذتها الوزارة، قرار دمج طلاب وطالبات الصفوف الأولية، الذي لاقى ردود متباينة في المجتمع، ما بين مُؤيِّد ومُتحفِّظ، وكان لكل من الطرفين وجهة نظره، التي يرى من خلالها الإيجابيات والسلبيات من خلال رؤيته. لكن حكومتنا الرشيدة -رعاها الله- رأت أن عملية الدمج أمرٌ حيوي واقتصادي، ومُستوجَب في ظل ما تتطلَّبه هذه المرحلة الزمنية، لمواكبة العالم من حولنا، ولعلي هنا أتذكَّر مقالة كتبتُها قبل ثلاثة عشر عاماً، وطالبتُ فيها بعملية الدمج بين طلاب وطالبات المراحل الأولية، وذكرتُ عدة أسباب تستوجب ذلك، منها: أن تلك المرحلة السنية التي يترك فيها الطالب والطالبة منزلهم ويلتحقون ببيئةٍ جديدة هي المدرسة، لا يزالون مُرتبطون وجدانيًّا بالأم، وهذا ما يتطلَّب تكليف المعلمات بتدريسهم في هذه المرحلة، ثم ذكرتُ أن عملية الإشباع الوجداني الذي يُفتَقَد في حالة الانفصال بين بيئة الطرفين، ضرورية، خاصةً وأن هذه المرحلة لازالوا في سن التكوين الوجداني الإيجابي، الذي سيترتب عليه الكثير من النواتج المستقبلية، ثم تطرَّقت لأهميته في حل مشكلة المباني المدرسية، التي كانت نسبتها آنذاك عالية، بالاضافة إلى زيادة الوظائف النسوية التي يتحتَّمها ذلك الوضع.

وها نحن اليوم نعيش مرحلة الدمج بين طلاب وطالبات الصفوف الأولية، التي أثق بأنها ستُحقِّق الكثير من النجاحات العلمية والمهارية والسلوكية.

ولمعالي وزير التعليم أقول: إن نظامنا التعليمي يحتاج إلى الكثير من القرارات والمبادرات العملية التي يستوجب أن تُحقِّق ما يطمح إليه قادتنا -رعاهم الله-، وفي مقدمة تلك القرارات إعادة النظر في أنظمة ولوائح وهياكل وزارة التعليم، التي أراها متقادمة، كما أقترح ضرورة إعادة النظر في آليات التدريس في كليات التربية، التي أراها لا تُحقِّق النمو المهاري للمعلم، كما أنه لابد من إعادة النظر في مناهج وطرائق التدريس بكل المراحل، والاتجاه إلى التجربة والتحليل والتفكير بدلاً من الطرائق المتبعة، والتي تعتمد أغلبها على الحفظ والتلقين، ولتفعيل ذلك، يتوجَّب تجديد الدماء في القيادات التعليمية، وأرى ضرورة الإفادة من الكوادر التي ابتُعِثَت إلى الخارج، وحققت نجاحات ملموسة، وعادت لتخدم وطنها، وهي لازالت محمَّلة بالخبرات والتجارب الحديثة. والله من وراء القصد.

 

أترك تعليق