مؤشر «إسماعيل» و«أسما» مع فواتير المياه (3-40) د. محمد حامد الغامدي-(06 سبتمبر 2019)

حول المقالين السابقين، جاءت الردود تؤكد عمق مشكلة فواتير المياه. فنحن تحت مظلة جهة واحدة، وزارة البيئة والمياه والزراعة، بشركتها الوطنية للمياه. إن جميع هذه القطاعات الثلاثة بتحديات ومشاكل وراثية مستمرة، لكن عندما تمس حياة المواطن اليومية يصبح الأمر مختلفا.

حديثهم في هذه الوزارة عن الأمل مستمر منذ عقود. نعرف أنهم ورثوا في هذه الوزارة فواتير المياه، فدخلوا بنا نفقا جديدا من التيه. لا أعتقد بقدرتهم على تجاوز مشاكلها التي تجاوزت الزمن المعقول والمقبول؛ لأن أمامنا نماذج، فالبيئة تخسر، والماء ينضب، والزراعة تعاني تضارب المصالح وتعارض الأهداف. فهل لديهم الوقت للنظر في شكوى فواتير المياه؟ هل شعارهم المرفوع: المواطن مقدور عليه؟

هل خطواتهم اجتهادات ثم اجتهادات، ثم اجتهادات؟ هكذا يبدو الأمر. حيث يذكرني بقول «إسماعيل صبري باشا»: [طرقت الباب حتى كل متني.. فلمــــا كل متني كلمتنــــي]. المسكين كان يخاطب أخته (أسما)، وقد سجل أيضا استجابتها بعد طول انتظار قائلا: [فقالت يا إسماعيــــــل صبرا.. فقلت يا أسما عيــــل صبري].

* نحن أصحاب الفواتير، سنين ندق الباب، وحتى الآن لم نستطع الدخول إلى مركب انفراج أزمة هذه الفواتير. نعم (عِيِلْ) صبرنا، فهل هناك مؤشر فساد وتجاوزات؟ هل يتم تحميل المواطن نتائج التقاعس المتراكم؟

جميعنا يحمل أوراقا، نتجول بها من مكتب لمكتب. وأمام زحمة الجميع تضيع الهيبة. يفقد الموظف قدرته على احترام الكبير قبل الصغير. جميعنا نتلقى نفس التبريرات، ونفس الأجوبة، ونفس التكشيرة، ونفس التأكيد، ونفس الشكوى، ونفس النشيد المحيّر، ونفس الاقتراح بتقسيط المبالغ. هل أقول: سلام تعظيم لباني هذه المعاناة الاستثنائية ومهندسها؟ قدرته عجيبة على رسم مسارات ترويض المراجع على التحمل. لماذا لم تتم الاستعانة به لدى الشعوب الأكثر سعادة في العالم؟ وذلك لقطع ملل سعادتهم، وفقا لمؤشر «فوق الخيل» العربي؟

من حق المراجع أن يشتكي، ولكن لمن يشتكي؟ هل يشتكي لخصمه، الذي لا يلتفت إلّا لتأكيد ما تحمله سجلاته وفواتيره التي يصدرها؟ تحاول طلب التوضيح، فتجد حائطا للصد، مبني من كلمات ملخصها: «قدم شكوى». ثم تقدم شكوى وتنتظر، إلى أن تصل حالة (إسماعيل صبري باشا). أكثر من سنة من المراجعة لإدارة المياه، كغيري، وقد دفعت أتعاب المعقب نظير أتعابه. في النهاية كأنك يا بو زيد ما غزيت. أليس هذا جورا يرتقي لدرجات الظلم البيّن؟

* هناك أكثر من مشكلة تواجه المراجعين. لكن محور المشاكل أو بالأصح أم المشاكل هي ارتفاع الاستهلاك. وعليه تتولد مشكلة ارتفاع المبالغ المسجلة. والطامة عندما يكون العداد مقفلا تماما، وتجد أن هناك استهلاكا، وهناك مبالغ مالية. ونسأل في أي قانون هذا؟ العدالة لا تتحقق بهذا الأسلوب، نحن في بلد حضاري، نحتاج لقوانين توضح لنا مسارات علاقتنا مع الجهات الخدمية التي تسبب النكد والقلق والإزعاج حتى الإحباط.

الجهات الخدمية وعلى رأسها إدارة المياه التي توفر خدمة توصيل المياه للمنازل، ينقصها الكثير من الحكمة التقنيّة والإدارية الرشيدة. يتضح ذلك من الوضع مع فواتير المياه. يقولون الإدارة فن وذوق وعلم. وعندهم يختلف تعريف الإدارة. حيث يمتد من العبط حتى إصدار فواتير تحمل هذا العبط، وعلى المتضرر (المُعْبَط) اللجوء إلى مؤشر (إسماعيل) وأخته (أسما).

أصبح كل مراجع يملك تعريفا خاصا لنوعية الإدارة التي يواجه في إدارة المياه.. وذلك وفق معاناته.. كيف يسمحون لأنفسهم برفع مبالغ الفواتير.. على أمل.. ألا يشتكي أحدهم.. فيسدد المبلغ؟ متى تأتي المساءلة لتضع حدا لهذا التجاوز؟ ويستمر الحديث

 

أترك تعليق