الوزارة الجديدة وتحديات التنمية .. م. سعيد فرحه الغامدي-(05 سبتمبر 2019)

 

يبدأ العام الهجري الجديد بتغييرات وزارية منها إنشاء وزارة جديدة للصناعة والثروة المعدنية.. وهذا يعيد للذاكرة طرح الدكتور غازي القصيبي -رحمه الله- الذي صدر في كتيب صغير في حجمه كبيرًا في أهدافه وتصوراته في ذلك الوقت والمرحلة الحالية- حين طرح الأسئلة الصعبة حول التنمية: لماذا ننمي؟ ولمن ننمي؟ ماذا ننمي؟ كيف ننمي؟ وكل هذه الأسئلة تشكل تحديات جسيمة لكل من له علاقة بالتنمية في أي مكان من العالم ناهيك عندما يكون المستهدف من التنمية دولة مثل المملكة العربية السعودية التي حباها الله بخيرات كثيرة وقيادة تحرص على توظيف كل الإمكانات لتنمية الوطن الكبير بحجمه الجغرافي والطاقة الكامنة في أرضه ومكانته الروحية التي اختصه الله بها لخدمة الإسلام والمسلمين.

والوزارة الجديدة على رأس مهامها التنمية المستدامة انطلاقًا من الأسئلة الصعبة التي طرحها القصيبي في كتيبه الواقع في 136 صفحة (التنمية الأسئلة الكبرى) الصادر في 1992م، وكانت أحد همومه وهموم كل مواطن غيور النهوض بالوطن من خلال برامج تنموية تستفيد من الإمكانات المتوفرة مع تركيز على التنمية المستدامة التي هي مربط الفرس لكل دولة تطمح لأن يكون لها مكان بارز بين الأمم المتقدمة في العالم الأول.

المحاولات التنموية السابقة كانت انتقائية ركزت على البترول ومشتقاته مثل البتروكيمائيات وعلى رأسها سابك العملاقة في الجبيل وينبع.. وكان من مهام وزارة الصناعة السابقة أيضًا العناية ببعض المرافق مثل الكهرباء والصناعات الخفيفة في المدن الصناعية في بعض مناطق المملكة.

الوزارة الجديدة تبدأ من أول العام الميلادي 2020م وهذا يعني أن لديها فرصة لرسم إستراتيجية وهيكلة جديدة لمكوناتها ومنها تنطلق لرسم معالم بارزة للمشاريع التنموية التي سُتناط بها.. ومن المتوقع أيضًا أن من مهام التشكيل الجديد التوافق مع رؤية 2030 التي أصبحت معلمًا بارزًا للخطط المستقبلية وفق إستراتيجية جديدة تشمل التصنيع واستكشاف واستخراج المعادن وتنويع شامل لمصادر الدخل ويأخذ في الاعتبار الكثافة السكانية والقرب من مصادر المواد الأولية والابتعاد عن المركزية حتى يكون لكل منطقة نصيب من التوظيف والتنمية المستدامة.

الثروات الطبيعية الهائلة والدخل القومي الكبير ينبغي أن توظف لخلق نقلة نوعية تضع المملكة في مصاف دول العالم الأول -المكان الطبيعي لها- كما ورد على لسان الأمير خالد الفيصل والمرحوم -بإذن الله- غازي القصيبي في عدة مناسبات سابقة. وحتى لا يظن أحد أننا نبدأ من الصفر فوجود الجبيل وينبع وسابك ومعادن شواهد على طريق مشوار المملكة التنموي الطويل والوزارة الجديدة عليها مسؤوليات كبيرة ولديها الإمكانات التي تمكنها من النجاح.

وفي الختام إن مواجهة تحديات التنمية هم استثنائي يتطلب إستراتيجية جديدة وقيادة بقدرات استثنائية تستفيد من كل ما سبق عمله بمنظور جديد ويلبي تطلعات المواطن وطموحات رؤية 2030 وتشمل جميع مناطق المملكة ونتمنى لمعالي الوزير الجديد القادم من القطاع الخاص التوفيق.

حفظ الله الوطن والقيادة الرشيدة وكل عام وأنت يا وطني بخير.

 

أترك تعليق