مواسم الخير .. هدى الغامدي-(14 أغسطس 2019)

خلق الله النفس البشرية وهو سبحانه أعلم بما ينفع لها وبما تحتاجه فأوجد سبحانه لعباده مواسم للخيرات ليستزيدوا منها، فطبيعة النفس البشرية تحتاج إلى أن تقوم ما بين الحين والآخر باستحضار ما يعينها على طاعة الله سبحانه وتعالى، حيث جعل الله تعالى للناس من رحمته بهم أياما وشهورا يمكن أن يؤدوا فيها الأعمال الصالحة وتكون أجورهم مضاعفة، وما كل تلك المواسم إلّا رحمة الخالق بعباده وتيسيره عليهم، ومن هذه الأيام: أيام شهر رمضان المبارك، والأيام الأُوَل من شهر ذي الحجة، وليلة القدر، ويوم الجمعة وغيرها من الأيام.

وها نحن بفضل الله نعيش هذه الأيام ونحن ننعم بالأمن والأمان.. أوقات هي من أفضل أيام السنة بعد شهر رمضان المبارك حيث تجتمع أمهات العبادات وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج، فهذه الأيام أقسم بها الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم (والفجر وليال عشر)، وذكر الله أيضا فضلها في موقع آخر فقال (وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيام مَعْلُومَات) وقد فسرت بأنها أيام العشر وأيضا ورد في حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام – يعني أيام العشر- قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء)، وأيضا ما رواه الإمام أحمد رحمه الله عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من أيام أعظم ولا أحب إلى الله العمل فيهن من هذه الأيام العشر فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد)، إذن عبادات عظيمة تجتمع في هذه الأيام المباركة كالركن الخامس من أركان الإسلام (الحج)، والتهليل، التكبير، إخراج الصدقات، الصيام وخاصة يوم عرفة (وهذا اليوم هو اليوم التاسع من ذي الحجة، والذي يصعد فيه الحجّاج إلى جبل عرفات يؤدون أهم ركن من أركان الحج، ويستجيب الله دعاء الداعين ويغفر ذنوب المذنبين، كما أن صيامه يكفر عن ذنوب سنتين، ويباهي الله عزّ وجلّ أهل السماء بأهل عرفات وكما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: الحج عرفة)، وتنتهي بعبادة عظيمة وهي النحر (ذبح الأضحية اقتداء بسيدنا إبراهيم عليه السلام) وهو عيد الأضحى والكثير من الأعمال الصالحة، فحري بنا أن نستعد ونجتهد في هذه الأيام طلبا للأجر والثّواب، لما لها من فضائل وبركاتٌ عديدة كي ننال الأجر والثّواب حيث العمل فيها عظيم وأجره كبير.

والآن مع عجلة الحياة السريعة ومع كثرة الارتباطات الحياتية قد نسهو وتأخذنا دوامة العمل معها لذا علينا أن نعي ونستحضر أن هذه الأيام وقتها قصير وأن اغتنام كل ساعة فيها ما هو إلا ليعود علينا بالنفع أضعافا مضاعفة، لذا علينا أن نقوي أنفسنا ونشحذ هممنا ونجاهد أنفسنا لأنها فرصةٌ عظيمةٌ للتقرّب بالأعمال الصالحة إلى الله تعالى.

 

أترك تعليق