الكروت الأمريكية في الصراع مع إيران..!. م . سعيد فرحه الغامدي-(29 يونيو 2019)

 

القدرات الأمريكية المتراكمة من بداية القرن العشرين وتحديدًا بعد الحرب العالمية الثانية شكلت أحقيتها في الهيمنة على السياسة العالمية بكل أدواتها العسكرية والاقتصادية والتفوق العلمي وسيطرتها التامة على القرارات الأممية بمهارة القوة الناعمة أو بقوة الدولار الأمريكي وقواتها الصلبة آخر الكي إذا اقتضى الأمر ذلك.. وكل رئيس يسعى لوضع بصمته الشخصية من خلال مشروع تتميز به ولايته، على سبيل المثال لا الحصر كارتر اتفاقية كمب ديفيد مع مصر، وبوش الأب حرب الصحراء، وكلنتون واتفاقية أسلو مع ياسر عرفات، وباراك أوباما والاتفاق النووي 5+1 مع ايران، والسيد ترامب بدأ ملحمته الرئاسية بشعار أمريكا أولاً، يضرب بسيف قوة الهيمنة الأمريكية بداية بالانسحاب من الاتفاق النووي والاصرار على منع إيران من امتلاك قدرات نووية وتغيير قواعد اللعبة في مجريات الانفتاح العولمي مع شركاء أمريكا الكبار مثل الصين واليابان وأوروبا بكاملها وأزمة الحدود وايقاف زحف الهجرة من أمريكا الجنوبية.

ولان فوزه بالرئاسة كان مفاجأة كبرى للجميع وخاصة الحزب الديمقراطي أصبح يواجه حملة اعلامية داخلية مركزة لم يسبق لها مثيل في تاريخ أمريكا يتصدى لها بأسلوبه القوي وقاعدته الشعبوية من الأغلبية الصامته التي لم تكن تهتم بالمشاركة في الانتخابات ولكنه عرف كيف يستثيرها ويوظفها لصالحه ويهزم السيدة كلينتون التي كانت مرشحة لتكون أول إمرأة تفوز بالجائزة الكبرى في السياسة الأمريكية ولكن ترامب فوت وأفسد عليها وعلى مؤيديها لحظة الفرح التاريخية.

في الصراع مع إيران ترامب لديه كروت عديدة بجانب قوة أمريكا الجبارة ولا أحد يصدق أن إيران تستطيع المقاومة الفعالة التي تجعل أمريكا تخسر أي نزال عندما يحين موعد الجد، فبجانب كل العتاد الحربي الذي حشده ترامب في مياه الخليج العربي والبحار المحيطة بايران والقدرة الاستخباراتية عن طريق الأقمار الصناعية لمعرفة كل التحركات على الأرض هناك قواعد عسكرية في قطر المنحازة لايران وكذلك العراق وعندما يحين الجد ستستنفر تلك القواعد لضرب ايران وتدمير قدراتها العسكرية وتلحق أضرار جسيمة لمنشآتها وبنيتها التحتية.. ودرس العراق لازال حيًا أمام العسكريين الأمريكيين.. وفلسفة الحصار الاقتصادي الحالية تعد حرب فعالة بدون سفك الدماء وهذا ما يركز عليه ترامب ومستشاريه العسكريين والسياسيين المحنكين مثل بولتن وزير الأمن القومي وبومبيو وزير الخارجية ورئيس الاستخبارات سابقًا وإذا استدعى الأمر فاسرائيل وقدراتها العسكرية متأهبة.

من الجانب العربي هناك من يركز على نظرية المؤامرة بين ايران وأمريكا واسرائيل ضد العرب وهذا وارد ولكن المصالح العميقة لأمريكا والعالم بأسره في المنطقة لا تتحمل مزيدًا من التفكيك والدمار لمنشآت الطاقة العالمية في المنطقة، ولذلك فالوضع الراهن مضمون استمراره مع بعض الصعوبات والتكاليف الباهظة،

وإذا انتهى الأمر بعدم تمكين ايران من امتلاك سلاح نووي وتعهدات بالكف عن تصدير الثورة وتفكيك شبكاتها الإرهابية في لبنان واليمن والعراق فهذا الحل الأمثل لدول الخليج وللعالم وكل الدلائل تشير الى ذلك.

الموت البطيء لايران بالصبر والحصار الاقتصادي وشراء الوقت حتى بعد الانتخابات الأمريكية القادمة.

 

أترك تعليق