عيد الفطر وعيد القمة .. هدى الغامدي-(12 يونيو 2019)

اليوم ليس يوما عاديا كسائر الأيام، لسببين رئيسين فهو أولا أول أيام عيدالفطر المبارك وهو عيد لجميع المسلمين، حيث الكل سعيد ومبتهج بهذا اليوم المبارك وكل عام والجميع بخير ونسأل الله القبول فيما قدمنا في رمضان، والسبب الثاني: أننا نعيش هذه الأيام فرحة النصر للمسلمين كافة بنجاح قمم مكة المكرمة التي دعا إليها مليكنا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وانتهت أعمالها قبل أيام قليلة.

هذه القمة الناجحة بكل المقاييس أقرها ألف وثلاثمائة شخصية إسلامية من مائة وتسع وثلاثين دولة، يمثلون سبعة وعشرين مكونا إسلامياً من مختلف المذاهب والطوائف من علماء ومفتين ومفكرين الذين أقروا بوثيقة مكة في الرحاب الطاهرة بمكة المكرمة.

هذه الوثيقة التي تمثل دستورا تاريخيا لإرساء قيم التعايش بين أتباع الأديان والثقافات والأعراف والمذاهب ولتحقيق السلم بين مكونات المجتمع الإنساني.

حيث استلهمت الوثيقة في بنودها وثيقة المدينة المنورة التي عقدها نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- قبل أربعة عشر قرناً من الزمان باختلاف مكوناتها المتعددة فكانت وثيقة دستورية وقدوة للعالم بأسره في وضع قيم التعايش السلمي في المجتمعات، فجاءت وثيقة مكة المكرمة لتستمد ضياءها من معالم تلكم الوثيقة الخالدة التي أصدرها وأقرها كبار علماء الأمة الإسلامية الذين اجتمعوا في البيت العتيق، حيث قبلة الإسلام والمسلمين ومصدر القوة والثقة نظرا لمكانتها الدينية العميقة والسياسية للإسلام والمسلمين والإنسانية جمعاء.

هذه الوثيقة ببنودها السبعة عشر التي أعدت بشمولية تامة تخرس ألسنة من يدعون الإسلام ويتحدثون باسمه زوراً وبهتاناً.

أدعوك عزيزي القارئ لتأمل بعض البنود التي اشتملت عليها هذه الاتفاقية وهي: أن البشر على اختلاف مكوناتهم وأعراقهم ينتمون إلى أصل واحد، وهم متساوون في إنسانيتهم رافضون العبارات والشعارات العنصرية والتنديد بدعاوى الاستعلاء البغيضة، شددت الاتفاقية على أن التنوع الديني والثقافي في المجتمعات الإنسانية لا يبرر الصراع والصدام، بل يستدعي إقامة شراكة حضارية إيجابية وهو أصل فاعل يجعل من التنوع جسراً للحوار والتفاهم والتعاون لمصلحة الجميع، كما يحفز على التنافس في خدمة الإنسان وإسعاده والبحث عن المشتركات الجامعة واستثمارها في بناء دولة المواطنة الشاملة المبنية على العدل والحريات المشروعة وتبادل الاحترام ومحبة الخير للجميع، كما اشتملت البنود على براءة الأديان والفلسفات من مجازفات مقتنعيها ومدعيها فهي لا تعبر إلا عن أصحابها، فالشرائع المتعددة تدعو في أصولها إلى عبادة الخالق وحده. وأبرز ما جاء في تلكم البنود هو سنّ التشريعات الرادعة لمروجي الكراهية والمحرضين على العنف والإرهاب والصدام الحضاري، فهم يعملون على تجذير الكراهية واستنبات العداء بين الأمم والشعوب مما يحول دون تحقيق مطلب العيش المشترك والاندماج الوطني الإيجابي.

أيضا ظاهرة الإسلاموفوبيا وليدة عدم المعرفة بحقيقة الإسلام وإبداعه الحضاري وغاياته السامية. والتعرف الحقيقي على الإسلام يستدعي الرؤية الموضوعية، كما لم تغفل الوثيقة عن وضع تشريعات للحرية الشخصية فهي لا تسوغ الاعتداء على القيم الإنسانية ولا تدمير المنظومات الاجتماعية وثمة فرق بين الحرية والفوضى، حيث إن كل حرية يجب أن تقف عند حد القيم وحريات الآخرين وعند حدود النظام والدستور.

حقيقة أشعر بفخر وعزة لامتناهية كمسلمة الحمد لله وكسعودية وأنا أرى بنود هذه الاتفاقية تخرج من مملكتنا، مملكة العدل والإنسانية والوسطية.

 

أترك تعليق