انهيارالشركات العائلية بعد وفاة المؤسس 2/1 .. صالح المعيض-(11 يونيو 2019)

بداية .. القصد هنا بالشركات العائلية ماقد يكون مسجلا نظاما بإسم شركة أو مؤسسة تجارية او زراعية او صناعية او عينا تجر نفعا،وتكون نتاج جهد وعرق وتعب سنين كبير العائلة سواءا كان ابا او اما او أخا اوأخت أو فيمن هو في حكمهم،ممن حرص على تكوين مملكته التجارية لتكون له ولأجيال قادمة من أسرته،وبعيدا عن لغة القانون وتبسيطا للحديث المختصر ليصل إلى إدراك معظم الورثة او الشركاء بعد وفاة المؤسس ولكون معظم الورصة في الغالب يجهلون الأنظمة واللوائح ويكون توجههم الوحيد والرئيسي بعد الوفاة الحصول على نصيب وافر من التركة دون إدراك أو تفهم لأبسط قواعد التوزيع الإيجابي الذي يحافظ على الديمومة اوعلى الاقل يكون ذا فائدة لجميع الورثة ، لذلك ومن خلال تجربتي الشخصية طيلة الأربعين عاما الأخيرة توصلت إلى قناعة منذ العشر السنوات الاولى من تلك الأربعة العقود ، هي ضرورة سرعة البت في خيارين لاثالث لهما بعد إنتهاء ايام العزاء ..
الأول يتمثل في آلية بقاء سير الأعمال التجارية كما كانت في عهد المورّث ومعرفة كل وارث عن نصيبه سواء من نقود او عقار أو أسهم او دخول ثابته شهرية ،وفق عقود نظامية موثقة تتوافق والضوابط الشرعية المحكمة لذلك ، وقمى التميز لو تحولت إلى شركة مساهمة
الخيار الثاني .. سرعة التوزيع وفق الضوابط الشرعية ويعرف كل نصيبة وذلك وفق الضوابط الشرعية موثقة في حينه مع التنفيذ ..
أما إذا كان المورّث قبل وفاته قد وزع مايملك وفق وصية إتفق عليها جميع الورثة فحتى تكون الوصية نافذه وذات بعد إيجابي ، فإن ذلك كان يوجب عرضها على مسطرة علم الميراث وتوثيقها حتى لاتسبب مستقبلا مشاكل بين الورثة فيكون ذلك سببا في ضياع الحقوق وإنهيار تلك الشركات او المؤسسات.
وشخصيا ووفق مشاهدات عايشتها ، أن عدم الاستعانه من قبل رجال الأعمال بذوي الخبرة والتخصص بالإستشارة دوما في موضوع إعداد الوصية ، والاعتماد على محامي قد تنقصه الخبرة أو تتجاذبه المصالح الشخصية،وعدم تواجد كبير للاسرة مستقبلا يلتف حوله الجميع ويسمع الجميع للجميع وفق إحترام متبادل وثقة عامة ، كان سببا رئيسي في إنهيار تلك الشركات بعد فاة مؤسسيها في فترات وجيزة .
وكذلك تولي بعض الورثة إدارة تلك الشركات وفق تراضي عاطفي ،قد يسهم بلا شك في التدهور التجاري لتوالد الشكوك مستقبلا ودخول المنتفعين مما يسبب النزاعات وربما تعطيل المصالح وفقد الارث لطول فترة الدعاوي وكل يورد حجته وفق رؤية محامين في الغالب يغلبّون المصالح الشخصية .
قبل أكثر من عقد من الزمن زرت رجل اعمال في مكتبه في موضوع خاص،فشكى لي من شقيقه وبعضا من شقيقاته طالبوا بفض الشراكة رغم ان لها أكثر من عقدين ونصف بعد وفاة المورث وتوسعت اعمالها إلى أن تجاوزت عشرة مليار،وأن شقيقه وبعض شقيقاته اقاموا دعوى ولها ستة أعوام ، ولا أمل قريب في الافق في حلها وأصبح بعض المحامين يرون شركاتهم كالعكة وكل يريد نصيبا منها ويحاولون إطالة مدة المرافعات مما أثر على سمعة الشركات في السوق المحلية والعالمية ، وعندها أستغربت من غياب حكمته ! فأجابني إدارة الشركات بإخلاص جعله لايفكر إلا في تطويرها وتنويع مقاصدها ومواردها، فطرحت عليه فكرة تنهي المشكلة والمرافعات وتعجل بالتوزيع وإن كان ذلك فعلا سيكون سببا في تقلص الشركات بدلا من إنخيارها ، وهو أن يستعين بمن يرى أنه يمون على جميع افراد الاسرة ، وأن يدعوهم إلى إجتماع ويتفقوا على توزيع يرضى جميع الأطراف وإن أدى ذلك لبعض التنازلات،وأن يتقدم أحدهم الى المحكمة بطلب توزيع التركة ومعرفة نصيبه ، وفي الجلسة الاولى يجب أن يتواجد الجميع سواء بأشخاصهم او وكالات بدون محامين ، ثم يطلبون من القاضي إعطائهم فرصة للصلح والتوزيع ،ثم في الجلسة الثانية يقدمون وثيقة صلح مكتملة للتوزيع بين جميع الورثة ليصادق عليها القاضي ، ثم في الجلسة الثالثة يفوضون من يثقون فيه للقيام بتنفيذ التوزيع ، وفعلا تم الأخذ بالمشورة وتم التنازل عن القضيىة السابقة وتطبيق الفكرة وبعد ثلاث جلسات تم الانتهاء في اقل من 3 أشهر أعقبها سبعة اشهر كانت كفيلة بالتوزيع بعيد عن بعض مكاتب المحاماة المستغلة.
والمؤسف جدا أن الشقيق الذي طالب بنصيبه وبعض شقيقاته اعلنوا إفلاسهم خلال اقل من خمس سنوات من الانفصال . سقت هذا الموقف للتدليل على أن التسويف وبقاء الحال على ماهو عليه في توزيع التركات مدمر، وان التصافي والشفافية وسرعة الحلول تؤدي على الأقل لحفظ الحقوق .
والخلاصة .. أن النازعات العائلية وعدم الوضوع وغياب العمل المؤسساتي والمستشار المتمرس، وجهل بعض الورثة والشك في مبدأ العدالة الادارية والمالية وعدم تدريب افراد العائلة وإعطائهم فرصة العمل الاداري بدلا من الاعتماد على مكاتب المحاماة التي في الغالب لا ترغب في الاستقرار ،تعجل بتفشي الخلافات وسرعة الانهيار وفقدان القيمة السوقية والمجتمعية وحتى الأسرية،لأنه يترتب على ذلك قلة الموارد ومشاكل إنتقال الملكية وما يتبعها من تداعيات مدمرة للكيانات التجارية وفقدان السيولة ، بالإضافة إلى أنها تتسبب في جعل الممتلكات العينية اطلالا لايستفاد منها لوجود مشاكل حولها هذا مما يعجل احيانا بأن بعض الورثة يعلنون عن رغبتهم بأن ينفصلوا ويكونوا شركات خاصة بهم .. هذا وللحديث بقية بإذن الله ..

 

أترك تعليق