«دبابات» بين الترفيه والترويع..! .. صالح بن حنيتم-(21 مايو 2019)

كتبت عن حوادث الدبابات ذات الأربع العجلات، وما تشكله من خطورة أكثر من مرة، وهناك من كتب في ذات الموضوع لخطورته، لم أكن أتوقع أن يصل عدد الحوادث إلى هذه الأرقام المخيفة، حيث أوضحت الدكتورة دلال أبو بشيت استشاري جراحة عظام الأطفال في مستشفى الملك فهد التعليمي من خلال دراسة مبادرة «نحو ترفيه آمن» بأن عدد الإصابات من الدبابات في مستشفى الملك فهد الجامعي بالخبر في عام 2017 كان كالتالي: شهر يناير ٨٨٥ ، وشهر فبراير ٦٩٣، وشهر مارس ٩٧٠ إصابة عولجت بالطوارئ، عدد الإصابات الشديدة ١٠٢ تم تنويم المصاب أو إجراء عملية جراحية، وعدد بتر أطراف الأطفال ١٢ قدما من الدبابات ما تسبب في إعاقة دائمة.

لكم أن تتخيلوا حالة الأسرة التي توجهت لأماكن الترفيه بعد إصابة أحد أطفالها بحادث دباب، كيف تبدلت الأفراح إلى أتراح وبدل الاستمتاع بالإجازة على ما تبقى من شاطئ نصف القمر! إلى المكوث لساعات طويلة في غرف الطوارئ، أضف إلى ذلك ما تكبده حوادث الدبابات سنويا على الاقتصاد الوطني من مبالغ طائلة تتوزع بين الرعاية الصحية والتعويضات الطبية وفقدان لعناصر منتجة، وساعات عمل وقوى عاملة، ناهيك عن المعاناة الاجتماعية والاقتصادية لذوي المعاقين جراء الحوادث.

من يتجه لتلك المناطق التي تنتشر فيها الدبابات، يلحظ وجودها بين السيارات والخيام وليست هناك منطقة مخصصة لأحجام الدبابات، لا توجد إضاءة كافية ولا مسارات محددة أو اتجاهات بحيث يكون اتجاه الحركة واضحا لدى الأطفال، أغلب الدبابات بحال متهالكة وتحتاج صيانة، المشكلة تتلخص في أربعة أطراف، الأب من جهة، محتار بين أن يرضي ابنه ويلقي به إلى التهلكة أو أن يحرمه من اللعب خوفا عليه وهذا هو الأصح، الجهة الأخرى طفل يرغب باللعب دون أن يدرك خطورة الدباب في تلك المنطقة التي لا تخضع لقانون، والجهة الثالثة، مستثمر وقد يكون متسترا وكل همه أن يربح ولا يزعجه أن يصاب طفل هنا أو هناك، فنجده لا يكترث بتوفير متطلبات السلامة ولا يهتم بصيانة ما لديه من دبابات، والطرف الأخير الجهات الحكومية ذات العلاقة، التي ما زالت تدرس الموضوع، ولا أعلم متى ينتهون من دراستهم للتحول إلى نتائج على أرض الواقع؟

من يريد أن يتعرف أكثر على خطورة الدبابات في شاطئ نصف القمر وغيره عليه أن يتجه لأقرب مستشفى ليسأل غرف الطوارئ عن الحالات التي تصلهم بشكل يومي وخاصة في الإجازات. عزيزي الأب، دع عنك العاطفة ولا تستجب لبكاء ابنك إن ألح عليك أن تستأجر له الدباب، دعه يبكي لأنك حرمته خوفا عليه أفضل من أن تبكي ندما عندما يبكي هو من شدة الألم.

 

أترك تعليق