إصلاح الفكر أولاً .. محمد سالم الغامدي-(19 مايو 2019)

 

لاشك بأن كل الأمم تسعى للارتقاء بشعوبها حضارياً إلى أعلى المراتب لتصبح أمة متحضرة منتجة واعية راقية تستطيع أن تتفاعل مع كل من حولها بإيجابية وتتحلى بالقيم الفاضلة والسلوكات الحميدة وتمارس طقوسها الدينية بتوازن ووسطية بما يتحقق ورضا الخالق وتنفيذ تعليماته المنزلة في الكتب السماوية، كما تستطيع أن تمارس مبادئ العدل والمساواة والتكافل والتراحم بين أفرادها، ودون شك أن تحقيق ذلك الهدف البعيد يستوجب من حكوماتها أن تتولى عملية الإصلاح الفكري والاجتماعي والاقتصادي والإداري من خلال خطط إستراتيجية قد تمتد لعشرات السنوات، لكن الأهم من ذلك والذي يغفل عنه الكثير من حكومات الدول وخاصة في وطننا العربي أنها تهتم بإصلاح جانب أو عدة جوانب من تلك المنظومة العليا ثم تتجاهل الجوانب الأخرى حيث يترتب على ذلك البناء الحضاري المنقوص الذي يعيق مسيرة المنظومة الحضارية كاملة، لذا يستوجب أن تكون عملية الإصلاح والتطوير متناظمة متوازية مستدامة وحتى يتحقق تسارع عملية التطوير والإصلاح فلابد أن يحظى تطوير وإصلاح الفكر بالأولية والقدر الأعلى من الاهتمام كون هذا العنصر يعد الدينمو المحرك لكل العناصر الأخرى ولإصلاح الفكر متطلبات في غاية الأهمية لابد من تحقيقها من خلال منظومة أخرى ذات علاقة بهذا الجانب وفي مقدمة عناصر تلك المنظومة إصلاح نظام التعليم الذي يعد المنطلق الأساس لكل عملية تطوير وكل عملية تنموية.. ولعلنا نستلهم بعض الأحداث الفكرية التي كان لمجتمعنا العربي النصيب الأكبر من نواتجها السلبية وهو تنامي العمليات الإرهابية واختلاف صورها واتجاهاتها والتي أرى أن ذلك الفكر المتشدد الإقصائي التكفيري التفجيري لم ينشأ من العدم أو موروث جيني بل نشأ وترعرع وأينع من خلال الكثير من المحتوى المنهجي الذي امتلأت به كتب التعليم وتوارثته حتى تحول إلى سلوك مجتمعي ممارس، ثم يأتي بعد ذلك دور الإعلام بمختلف صوره واتجاهاته وخاصة في ظل هذا التسارع التقني الذي نعيشه حيث يستوجب إعادة النظر في محتوى ذلك الإعلام بما يتوافق مع متطلبات التطور والتنمية، ثم يلي ذلك التحديث المستمر للسياسات العامة والأنظمة المدنية بمختلف اتجاهاتها والحرص على تطبيقها التطبيق الكفيل بتحقيق العدل والمساواة دون النظر إلى فئة دون أخرى ثم يلي ذلك إصلاح المنابر الدعوية والإرشادية حتى لا تتحول إلى معاول هدم للعمل الحكومي.

وكم أتمنى أن يتحقق ذلك المطلب الإستراتيجي كي نلحق بركب الأمم المتقدمة التي سلكت ذلك المسلك الحضاري الهام جداً. والله من وراء القصد.

 

أترك تعليق