القاعدي السابق “علي الفقعسي”: لو كانت ثورة محمد بن سلمان قبل 20 عامًا لما كنت هنا ..”التطرف” قادني للسجن 45 عاماً-(14 مايو 2019)

استضاف ليوان عبدالله المديفر على روتانا خليجية علي الفقعسي رئيس المجلس العسكري بتنظيم القاعدة الذي سلّم نفسه ٢٠٠٣ للأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز؛ مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية آنذاك، وتمّت محاكمته.

وأكد “المديفر” في مستهل الحلقة: “أنه ذهب لزيارة الحاير وطلب مقابلة الفقعسي كحال أي شخص يزور السجن فنفذوا له ذلك وعندما قابله قال له: أريد إجراء حوار تلفزيوني فوافق ثم إستئذن إدارة السجن فوافقوا على ذلك”.

كما نفى “الفقسعي” أي يكون قد تعرض لأي ضغط ثم أرجع قصة اعتناقه الفكر الإرهابي بسبب حماسه حتى سلّم نفسه بسبب الإعلام واتهامه بأنه مهندس تفجيرات الرياض وخاصة وأنه كان معارض للعمل الإرهابي الداخلي وكذلك ماشجعه على تسليم نفسه القبض على بعض زملاءه الذين اعترافوا عليه، ثم سرد قصة تسليم نفسه بالقول:”بعد العمليات الإرهابية هربت للمدينة ثم اتجهت لمخطط ومشيت مسافة طويلة تائهًا ثم هربت بعدها لجدة وبقيت في بيت شخص وهو مقرب لسفر الحوالي ونصحني بتسليم نفسي واستخرت وسلّمت نفسي بلا شروط واستقبلني الأمير محمد بن نايف استقبال جيد ولم أتعرض لتعذيب .

كما حكى “الفقعسي” بداية انخراطه بالعمل الإرهابي فقال:”البداية عام ٨٢ ميلادي أثناء صراع الشيشان وبتعبئة جهادية وخطاب ديني تشجعت ولم يكن هناك أنظمة مثل اليوم فكنت مهيأً مثل أي شاب لأن جيلي لديه قابليه للتحريض فخرجت أول مرة للجهاد وعمري ٢٤ فتأثرت كذلك بأخي الكبير فقد جاء من أفغانستان فكان له أثر كبير علي فذهبت استفتي للجهاد بالشيشان فوجدت الفتوى وذهبت عن طريق تركيا”.

وأضاف:”فوجدت شخص بتركيا ونسق لنا ونصحنا أن نذهب لافغانستان لنتدرب فذهبت وهذا كان عام ٩٨ وقابلنا بعض رموز القاعدة وبقينا في معهد شرعي يناقشون معنا مسائل العمليات الانتحارية وكان أبرز المعلمين هناك أبوحفص الموريتاني فلم يهمهم التكفير بقدر مايهمهم تجنيدك وبعد أسبوع في المعهد العلمي للقاعدة بأفغانستان كان لقاؤنا بأسامة بن لادن⁩ وطرح علينا مشروع ⁧القاعدة⁩ فلم نكن نتوقع لقاءه⁩ وجها لوجه، واتضح لنا بعد ذلك أن هذه طريقة في الاستقطاب”.

وأشار:”يريد بن دلان إقامة دولة إسلامية تنطلق من ⁧اليمن⁩ وتمر ببلاد الحرمين، وتتوسع منهما بلا حدود ثم واجهته 3 مشكلات مختلفة في إنشاء دولته الإسلامية ومحاربة أمريكا لم تكن هدف استراتيجي بل تكتيكي وكان يسعى لاستقطاب الجماعات الجهادية تحت لواءه فاستهداف أمريكا كان هدف تكتيكي للقاعدة كما أنه استفاد من الثورات فهو يستفيد من القلاقل بشكل عام لخدمة مشروعه”.

وأكد:”بن لادن سياسي ولايركز على الفكر العسكري فكان يطالبوننا بالبيعة له فكنا نسأل عن طبيعة البيعة فكانوا يقولون للتنظيم فقط فبياعته كما أني كنت على علم عن عملية 11 سبتمبر والمنفذين كذلك فهم أصدقاء وأنا عدت قبل العملية بسبب اختلافي معهم ووقعت العملية بعد 7أشهر من عودتي”.

وأوضح:”عدت للسعودية برغبتي وبعدها رجعت لأفغانستان بعد سقوط طالبان عن طريق إيران التي تسهل عودتنا نكاية بأمريكا ثم عدت من أفغانستان للسعودية بعمل وكلفني خالد شيخ محمد باسم بن لادن ولم يحددوا الأهداف فكان الهدف مفتوح كاختطاف شخصيات وعمليات مثخنة أي هدف كبير ثم شكلت خلية هنا فالعمل كان مفتوح بأي بلد لكن أتيت هنا لبناء خلية”.

واستدرك:”ثم بدأ النزاع بيننا بعدها التقيت يوسف العييري وخالد علي حاج وغيرهم وكنت أرى أنا والعييري بأن لانقيم العملية هنا فكتبنا لابن لادن أن العمليات لاتصلح هنا لأن السعودية عمق استراتيجي وقد نتضرر لو وقفت ضدنا كما أنني أتذكر العييري يحيل لابن لادن تقريبًا مليون شهري فهو المسؤول المالي والإعلامي فكان يأتي أناس من باكستان للعمرة فنلتقي بهم وكذلك يأتي خط من قطر يتوجهون لخالد علي حاج”.

وعن علاقة الجزيرة بالقاعدة التي استضافت بن لادن أوضح:”كنت حاضرًا على لقاء بن لادن بالجزيرة فأهداف القاعدة تتقاطع مع الجزيرة ومنها زعزعة أمن الدول العربية والسعودية أولها والقاعدة تعرف ذلك فلم يشكلوا حلف لأن الطرفين حذرين من بعض لكن الهدف متفقين عليه،فالقاعدة كانت تسهل اتصال الجزيرة بها فاللقاء يأتي بغضون ٢٤ ساعة”.

وتحدث عن العييري بالقول:”علاقات العييري متشعبة مع الجميع ولايستعدي أحدًا فعلاقاته مع السرورين جيدة لكن ليس منهم لكنه يحترمهم ولايوجد بينهم عداء شديد”.

ثم تطرق للمتطرفين “تركي دندني وخالد حاج”:”الناشري له خلية وأنا لي خلية فقبض على الناشري ولم يبقى معه أحد ووقتها الحاج لم يكن موجود لكن أصبح بيني وبينه تواصل ثم اقترح العييري أن نندمج ونوقف العمل الداخلي فدعوت المجلس فجاء المقرن ومعيض القحطاني وراكان الصيخان فأصبحنا خلية واحدة فأبعدنا دندني وخالد حاج والعييري فرشحوني رئيس المجلس وقبلوا بي فكتبنا لابن لادن ودندي كان مجرد مهرب سلاح من قطر عن طريق العراق”.

وقال:”وكانت أولى قرارات المجلس العسكري إيقاف العمل الداخلي وعندما علم بن لادن بالمجلس أمر بحله وأمر بعدم استخدام المقرن وأمرني بالعمل في خليتي فقط فهو يريد أن نقيم عمليات داخلية فأكد لنا إذا وجد هدف صليبي مثخن ننفذه”.

وعن الفروق بين العمليات الإرهابية القديمة والأخيرة قائلًا:”الفروقات كثيرة بين جماعة وأخرى وجيل وآخر وكل جماعة تشتد غلو وعنف وبكل المسائل يتعنتون وكل مجموعة تأتي بعنف جديد وتنتقد بعضها والفرق بين القاعدة وداعش الأولى لايهمها التكفير وداعش يهمها التكفير فالقاعدة مبتدعة فلا يميلون للتكفير وكلاهما عندهم غلو تطرف وبدعة”.

وحكى تجربته بالسجن التي امتدت ل 15 عام:”علي الفقعسي اليوم غير عن الأمس التغيير لايحصل سريعًا تحتاج لوقت فالقناعات لاتذوب بيوم وهناك تراجعات تحدث سريعة فهي تكيف مع الظرف فناصر الفهد لم يتغير حتى اليوم يكفر، وأنا دخلت السجن ولم أتغير سريًعا فالإنسان قد يتغير ثم يعود، لكن الأغلبية خرجوا من السجون ولم يعودوا بعدما تحسنوا فأجنجة برامج الوقت أفضل من المناصحة فهي تجربة ناجحة فنشاهد التغير لأنها هيأة البيئة المناسبة للإصلاح فالخطوة الأولى للتغيير هو التفكر”.

وأكمل عن تحولاته:”قال دخلت وأنا قاعدي ولدي ملاحظات عليها لكن منتمي لها فلم أكفر الدولة إلا قبل السجن فأمضيت 5 سنوات بالسجن أتأمل ثم بقيت منفردًا 6 سنوات وكانت أفضل سنوات عمري لأني تفرغت للدراسة قبل كنا نختار آراءنا بالعاطفة لا بالعقل فعرفت أني مخطئ ولاأعرف أين الخطأ فنحن من عقدنا الدين ولدينا مشكلة في فكرة التدين وتقديس الشيخ العالم وتكثير المسائل فنحن ضحية خطاب الصحوة وهو من جعلنا عرضة للتجنيد”.

وقال:”اليوم قامت ثورة على يد ولي العهد كنت أتمنى أن تكون في عهدي حتى لاأكون معكم اليوم،اليوم الشباب المغرر بهم ضحية الخطاب الديني فالأشرطة التي حرضتنا ممنوعة اليوم ومن حرضنا أمس ينتقدنا اليوم فمن تأثرت بهم هم سفر الحوالي وسلمان العودة وعايض القرني وسعد البريك فكان الخطاب يضخم السلبيات ضد الدولة فمذكرة النصيحة أثرت بي فكانوا بعضهم يمتدحون الدولة العثمانية مع أننا أفضل منهم فنحن نبارك ثورة ولي العهد التي يقودها سموه ونحن نعيش صحوة حقيقية فأنا مطمئن أن ولدي محمي وألقنه الوطن والبيعة لأننا حرمنا منه”.

واختتم:”فالإخوان والقاعدة هدفهم إقامة دولة متحالفين استراتيجيًا مختلفين تكتيكيًا كل الجماعات المتطرفة جاءت من رحم الإخوان أو أن فكر هذه الجماعات تأثر بهم،وأنا أخطئت وحُكم علي ٤٥ عام وسأخرج وعمري ٧٥ وندمت كثيرًا على أني لم استخدم عقلي وعندما استخدمت عقلي أصبح الحكم علي سهل ولايهمني غير ولدي”.

 

أترك تعليق