شهر الرحمة .. هدى الغامدي-(12 مايو 2019)

الحمد لله أن بلغنا الله شهر رمضان المبارك، وكان يوم أمس الإثنين هو الأول لهذا الشهر الفضيل، الذي فضله الله تعالى على باقي أشهر السنة كما فضل البيت الحرام على باقي الأماكن في العالم بأسره، فهو شهر الصوم الذي يعد أحد أركان الإسلام الخمس، وأحد أعظم العبادات التي من الممكن أن يتقرب بها الإنسان إلى الله تعالى، فشهر رمضان هو الشهر التاسع في ترتيب الأشهر الاثني عشر الهجرية، كما بينها الله -سبحانه وتعالى- في قوله: (إِن عِدة الشُهورِ عِند اللهِ اثنا عشر شهرا في كِتابِ اللهِ يوم خلق السماواتِ والأرض مِنها أربعة حُرُم ذلِك الدينُ القيِمُ فلا تظلِموا فيهِن أنفُسكُم)، وسبحان من جعل لرمضان مكانة عظيمة في قلوب المسلمين، ليتنافسوا في القيام بالطاعات، والإقبال على الله عز وجل بقلوبٍ مُخبتة ليُكرمهم الله سبحانه وتعالى بالرحمة والمغفرة والعتق من النيران، وإن من عظم شهر رمضان المبارك أن أنزل الله -تعالى- القرآن الكريم فيه، ورسولنا محمد -صلى الله عليه وسلم- صام رمضان تسع مرات في حياته، وذلك لأن الله -تعالى- قد فرض صيام رمضان على المسلمين في شهر شعبان، من السنة الثانية للهجرة، حيث إن الرسول -صلى الله عليه وسلم- توفي في شهر ربيع الأول من السنة الحادية عشرة للهجرة، وعليه يكون الرسول -عليه الصلاة والسلام- قد شهد تسع سنوات من شهر رمضان المبارك، وبهذا قد صام تسع رمضانات، كما أن القرآن الكريم نزل لأول مرة في ليلة القدر التي تعتبر أعظم الليالي في شهر رمضان وفي السنة بأكملها، فعلم جبريل عليه السلام أول آيات سورة العلق للرسول صلى الله عليه وسلم فيها وهو معتكف في غار حراء، وكان يتدارسه معه في ليالي رمضان المباركة، فكانت بداية دعوته صلى الله عليه وسلم للإسلام، وكان الصحابة رضي الله عنهم يتنافسون فيما بينهم ويحرصون على الزيادة في أداء مختلف الطاعات في رمضان، فقد شهدوا بجانب الرسول صلى الله عليه وسلم العديد من الغزوات في هذا الشهر الفضيل.

لشهر رمضان المبارك العديد من الفضائل المختلفة التي تجعل من رمضان فرصة لا تعوض لمن يبحث عن مرضاة الله تعالى، فصيام رمضان لرمضان يكفر ما بينهما في حال اجتناب الكبائر، وهو شهر العتق من النار، ففيه يعتق الله تعالى عباده من النار في كل ليلة من لياليه ويُطلق عليه أيضا شهر القيام؛ لأن هذه العبادة تكثُ فيه، فنجد حرصا كبيرا من المسلمين على الحفاظ على قيام كل ليلة في رمضان، رجاء كسب الأجر العظيم.

ليالي وأيام شهر رمضان المبارك هي أعظم الليالي في العام بأسره، فيضاعف فيها الأجر وتتنزل الرحمة على عباد الله المخلصين، لهذا حث الرسول صلى الله عليه وسلم على قيام تلك الليالي، والإكثار من الطاعات فيها وخاصة العشر الأواخر من هذا الشهر من أجل تحري ليلة القدر المباركة، والتي هي أفضل الليالي وأكثرها بركة ورحمة، فليلة القدر خير من ألف شهر.

من عرف فضل هذا الشهر العظيم وما فيه من الرحمة والمغفرة والأجر المضاعف حرص على استغلال كل ثانية منه في العمل والطاعة، وكل عام وأنتم بخير.

 

أترك تعليق