إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر .. محمد سالم الغامدي-(16 أبريل 2019)

 

الكثير من أفراد مجتمعاتنا الإسلامية نراهم يُسابقون على أداء الصلوات الخمس في موعدها، بل ويُحاربون ليكونوا في الصف الأول، وهذا أمرٌ جميل ومُستَحب، ويُعدُّ من الفضائل التي يقوم بها كل مسلم، لكن المحزن أنك ترى البعض يخرجون من أبواب المساجد؛ فيمارسون بعض أعمال الفحشاء، وهي عديدة المسارب، منها ما يُقال باللسان: كالغيبة والنميمة، والبهتان والكذب، وشهادة الزور… وما شابه ذلك ممَّا تجاوز حدود الأخلاق الفاضلة من القول، ومنها ما يُفعَل بالجوارح: كالزنا والسرقة وغيرهما، وأخذ حقوق الغير بدون وجه حق، وما فحش من الفعل الذي تجاوز حدود المباحات الشرعية.

ولعلَّ أبرز الأمور المؤسفة التي تُمَارَس تحت مظلة الصلوات؛ هي ما يقوم به بعض الموظفين على مختلف مستوياتهم في بعض المؤسسات الحكومية والخاصة؛ عندما نراهم يتركون مكاتبهم قبل أداء الصلاة بنصف ساعة أو أكثر، ثم يتأخَّرون مثلها بعد انتهاء وقت الصلاة، ويتناسى مثل هؤلاء أحوال المراجعين وظروفهم الاجتماعية التي تُحتِّم على البعض منهم أعمالاً ومهام أخرى؛ قد تُسبِّب لهم الكثير من المشكلات، وتناسوا أيضاً أن الصلاة التي تلبَّسوا بها عُذراً؛ تنهاهم عن تلك الأعمال المنكرة، وترفض مثل تلك الممارسات شرعياً واجتماعياً ونظامياً.

وفي جانبٍ آخر أراه خاصاً بمجتمعنا دون غيره، وهو استثمار الكثير من العمالة لنظام قفل المحلات وقت الصلاة، والذي أراه من وجهة نظري إجراء يُشجِّع على التهاون في أداء العمل أكثر من تشجيعه على أداء الصلوات، حيث نرى الكثير من العمالة الوافدة والوطنية تقوم بإغلاق المحلات قبل حلول وقت الصلاة ثم تتأخَّر كثيراً لفتح محلاتها بعد الانتهاء من أدائها، والمؤسف أن الشريحة الكبرى منهم لا يقومون بأداء الصلاة، بل نراهم يختبئون هنا وهناك؛ وكل ذلك يحدث تحت مظلة أداء الصلاة، وهذه الممارسات أراها من الأمور المُنكَرَة شرعياً وإدارياً، وكم أتمنى إعادة النظر في هذا الأمر الذي أراه يضرُّ بالاقتصاد أكثر مما ينفع.

كما أن بعض أئمة المساجد يستهلكون الكثير من الوقت لأداء الصلوات، وخاصة في صلاة الظهر؛ التي تقع في منتصف وقت الدوام الصباحي، فلماذا لا تُقام الصلاة مباشرةً بعد الأذان، وخاصة في الأسواق وداخل المؤسسات، بدلاً من استهلاك ساعة من الزمن، بحجة أداء الصلاة، التي لا يتجاوز وقت أدائها دقائق معدودة؟!.

ومن المَشَاهِد الأكثر إيلاماً، ما نراه في بعض المحاكم حينما نرى الوقت المستقطع لأداء تلك الصلوات مضاعفاً، مما يؤدي الى تضييع مصالح الناس، وخاصة لو نظرنا إلى الحضور المتأخر صباحاً لبعض الموظفين وبعض الشيوخ، ليكونوا قدوة حسنة للغير.

ومن هذا المنطلق، كم أتمنى أن تُسن أنظمة جديدة تضمن الالتزام بمتطلبات الصلوات من أمر بالأعمال الصالحات، والإتقان في أداء العمل والأمانة، والخلق الفاضل، والسلوك الحسن، وما تنهى عنه من فحشاءِ ومنكر في القول والعمل. والله تعالى من وراء القصد.

 

أترك تعليق