السعودية ورحلة التوازن الدولي..!. م. سعيد فرحه الغامدي-(12 مارس 2019)

في أسبوع واحد سطر سمو ولي العهد الأميرمحمد بن سلمان صفحات طويلة من صفحات التوازن في العلاقات الدولية بداية بباكستان الحليف الإستراتيجي الضامن الموثوق ضد أي تهور من قبل الغير أيًا كان موقعهم ولأي سبب يفتعلونه. والرهان على الباكستان ليس وليد المرحلة ولكنه بدأ مع الاستقلال والانفصال عن الهند في عام 1947م وخلال مسيرتها الطويلة مع جوارها العملاق -الهند- الدولة الصاعدة في عالم تنافس القوى الكبرى على التفوق التقني والصناعات المتقدمة والتضاد القطبي.

مظاهر الحفاوة والترحيب أكدت العلاقة بين البلدين السعودية وباكستان حكومة وشعبًا وقيادة.

المحطة الثانية كانت في الهند «الهجمون» القادم في السياسة الدولية والتي تجاوزت قمة السلطة فيها كل الأعراف والتقاليد والدبلوماسية خلال استقبال سمو ولي العهد وخلال إقامته توجت المحادثات الثنائية باتفاقات استثمارية عميقة تعزز العلاقات التجارية وتبادل المصالح وضمان مصادر الطاقة للهند البلد الصاعد المتعطش لمزيد من الضمانات لضخ الطاقة واستمرار إمداداتها من المملكة العربية السعودية. ومن الهند إلى الصين بلد أكبر كثافة سكانية ثاني اقتصاد في العالم وقطب السياسة الدولية القوي الثابت الذي يملك الكثير من الموارد البشرية ذات الطاقة الخلاقة والطموحات العالية، وعندما يراهن ساسته على السعودية فهم يعرفون ما يريدون لمستقبل إستراتيجياتهم الاقتصادية والتنموية ويدركون أيضًا مع من يتعاملون في ظل الصراعات الدولية التي تعصف بالعالم من بداية القرن الحادي والعشرين، واختيار المملكة شريكاً إستراتيجياً لهم مبني على دراسات موثوقة وليس مجرد مراهنات وهمية كما يظن البعض. ورحلة ولي العهد إلى الشرق من بدايتها حتى النهاية كانت رحلة نجاح لدبلوماسية السعودية وللدول التي استقبلته بحفاوة استثنائية ووقعت على اتفاقات تدعم اقتصادياتها مع دولة تملك سر الميزة التنافسية المجربة في مجال الطاقة وضمان استمرار تدفقها ومصداقية التعامل.

الأوساط الدولية في أوروبا وأمريكا الشمالية لاشك إنها كانت تتابع وتقرأ بين السطور والرسالة لها ولغيرها بأن موازين القوى الدولية لم يعد التحكم فيها حكرًا على أحلاف الغرب التي تأخذ أكثر مما تعطي وتقيد سياسة المتعاملين معها بممارساتها الداخلية المتقلبة بحجج لعبة الديموقراطية الحزبية الميكافيلية.

والانفتاح على العالم بالطريقة السعودية يؤكد أن البدائل متوفرة وأن الارتهان للماضي لم يعد الخيار الوحيد أمام القيادة السعودية وتعاملاتها الإيجابية في المحافل الدولية.. فهي دولة مانحة وليست متوسلة للهبات من الغير ولديها قيادة بطاقة شبابية تجيد التعامل بالخطاب السياسي الذي يفهمه الغير بدون تردد.

وولي العهد يعود من رحلته الموفقة إلى ثلاث دول لها مكانة دولية مميزة بحزمة متنوعة من اتفاقيات الاستثمارات والتفاهمات السياسية والاقتصادية التي ستشكل نقلة نوعية لتحقيق رؤية 2030 وتَعد بآفاق ونجاحات واعدة للشعب السعودي الذي يقف بحزم وقوة إرادة للحفاظ على الأمن والاستقرار وحماية المنجزات التي تحققت خلال العقود الماضية ومواصلة الاستثمارات الإيجابية لكل المقومات التي تملكها السعودية لصنع مستقبل أفضل للأجيال القادمة.

 

أترك تعليق