لا أحد فوق القانون .. هدى الغامدي-(13 فبراير 2019)

التاريخ: الواحد والثلاثون من شهر يناير من عام 2019، أي خمسة عشر شهرا قضتها اللجنة العليا لمكافحة الفساد والتي حققت إنجازا تاريخيا لفت أنظار العالم حول آلية عملها وجرأتها وشفافيتها في التعاطي مع هذا الملف الشائك .. (إنه ملف الحرب على الفساد والمفسدين)، عمل غير مسبوق ويُفتخر به من القيادة السعودية أن يتم القبض على أشخاص ذوي مناصب عليا وإخضاعهم للتحقيق في قضايا الفساد .. لتعلن النتيجة فيما بعد وهي استعادة أموال طائلة بلغت 400 مليار ريال متمثلة في أصول عدة من عقارات وشركات وأوراق مالية ونقد وغير ذلك.حين جاء الأمر الملكي لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز جاء بعبارات لم يعتد عليها الشارع المحلي، فقد جاء النص كالتالي: (نظرا لما لاحظناه ولمسناه من بعض ضعاف النفوس الذين غلبوا مصالحهم الخاصة على المصلحة العامة، واعتدوا على المال العام دون وازع من دين أو ضمير أو أخلاق أو وطنية مستغلين نفوذهم والسلطة التي اؤتمنوا عليها في التطاول على المال العام وإساءة استخدامه واختلاسه متخذين طرائق شتى لإخفاء أعمالهم المشينة، ساعدهم في ذلك تقصير البعض ممن عملوا في الأجهزة المعنية وحال دون قيامها بمهامها على الوجه الأكمل لكشف هؤلاء مما حال دون إطلاع ولاة الأمر على حقيقة هذه الجرائم والأفعال المشينة).ولله الحمد فإن هذا الإنجاز يشكل ضربة قوية للفساد والمفسدين، ويعبر عن نهج واضح وشفاف يتسم بالمصداقية التامة لمكافحة الفساد ومعاقبة الضالعين في قضايا التعدي على المال العام بغض النظر عن مناصبهم ومراكزهم الاجتماعية، فاللجنة العليا التي شكلت للتحقيق بقضايا الفساد والتي قضت فيها خمسة عشر شهرا لم تكن مقتصرة على استعادة المال العام الذي سلب دون وجه حق، بل كانت تمحيص وتدقيق ممن سولت له نفسه الوقوع في المحظور مستغلا وظيفته أو قرابته أو معارفه وإعادة هؤلاء إلى جادة الصواب والحق، فبعضهم أقر بالذنب واعترف ومنهم من أبى الاعتراف رغم إثبات التهم عليهم ولكن في نهاية المطاف سيكون القضاء العادل هو الفيصل لتقر العدالة ويحق الحق فلا أحد فوق القانون.قطعا فإن نتائج التحقيقات باستعادة هذا المبلغ الذي يعادل ميزانيات دول، لهو إنجاز كبير بحمد الله يحسب للمملكة العربية السعودية في مجال مكافحة الفساد ويخدم رؤيتها الواعدة التي تهدف إلى تحقيق التنمية المستدامة والرخاء والاستقرار لهذا البلد ولمواطنيه ولمن يعيشون على أرضه، فقد كان الهدف من وراء حملة الفساد هو معاقبة مرتكبي الفساد، وفي خط موازٍ حرص ولاة الأمر -حفظهم الله- الأخذ في الحسبان حماية الشركات التي كان أصحابها تحت مظلة التحقيق طيلة الفترة السابقة والحرص على ابقائها خارج إطار العقوبات لحماية الاقتصاد، ورغم توسع حملة الفساد إلا أن الشركات بقيت خارج إطار التأثير وهو أمر أساسي لحماية الاقتصاد، فالحمد لله أن مملكتنا وولاة أمرنا يحكمون بشرع الله وبالميزان تقودهم مخافة الله ونور بصيرتهم، فالمتهم بريء إلى أن تثبت إدانته، فالحملة هذه التي شنت ضد الفساد والمفسدين ستبقى للكل تاريخيا محفورا في ذاكرتهم ورسالة للجميع لمكافحة الفساد وحماية المال العام.

 

أترك تعليق