مصادر المخاطر التي تتعرض لها الدول..!.. م.سعيد فرحه الغامدي-(12 فبراير 2019)

لا يوجد دولة في العالم محصنة بالكامل من التعرض للمخاطر، الأغلبية منها من الداخل الذي يشكل مخزناً لكل التفاعلات والمؤثرات من الداخل والخارج، وعندما يصل الضغط في الداخل إلى درجة لم يعد الحيز الذي كُتم به قادراً على التحمل فإنه ينفجر وتتطاير أفعاله لتشمل المحيط وخارجه. وعندما ننظر لكل الدول التي تعرضت لهزات ما سمي بالربيع العربي فإن ما حصل كان متوقعاً منذ زمن وحذر منه الكتاب والمفكرون ولم يؤخذ بآرائهم في الوقت المناسب قبل حدوث الكوارث.

في مصر على وجه الخصوص صدر للكاتب زكي نجيب محمود عدد من الكتب بعناوين مختلفة مثل (مجتمع جديد أو الكارثة) و (ثقافتنا في مواجهة العصر) و (تجديد الفكر العربي)، وغيرها كلها تحذر من تراكم الأخطاء والإحباطات التي إذا لم تعالج في وقت مبكر ستؤدي للانفجار. في سوريا كتب الشاعر نزار قباني ومحمد الماغوط وتمثيلات دريد لحام مثل كأسك ياوطن والحدود.. ومن المغرب كتب الجابري سلسلة عن أزمة العقل العربي .. والمفكر عبد الله العروي بميوله الاشتراكية.. وعبد الرحمن منيف الذي كل أعماله كانت موجهة للداخل العربي وخاصة الدول النفطية وارتدادات الثروة البترولية إذا لم يحسن استخدامها لمصلحة الوطن والمواطن. كل ذلك النوع من الخطاب من أي كاتب عربي يطالب بالإصلاح والنهضة والتنمية.. ينسحب على كل المجتمعات العربية بدون استثناء.. من اليمن إلى أقصى المغرب العربي على حافة المحيط الأطلسي. ولا أحد ينسى قضية فلسطين الجرح العميق في وجدان الأمة العربية وما آلت اليه الأمور.. والطابع العام أن هناك مؤامرة على المنطقة من الخارج مع أن ذلك الانطباع لا يخلو من الصحة إلا أن جذور أي مؤامرة تبدأ من الداخل عندما يكون هناك إخفاق واستعداد لتقبلها والترويج لها حتى تترسخ في عقول المواطنين وتجاهل الأسباب الحقيقية التي منبعها المشاكل الداخلية مثل التضييق على حرية الصحافة وغياب الحوار الوطني والمساءلة الشفافة لكل من يخالف القانون.

وأي تدخلات من الخارج إذا لم تلقَ لها قبول من الداخل فهي معرضة للفشل. وعندما يكون هناك تجهيل متعمد لآراء كتاب كبار مثل زكي نجيب محمود والجابري وغيرهم وينحصر الحوار في ما يسمى بالحفاظ على الأمن بدون النظر إلى المدى البعيد في استشراف الأخطار تحصل الكوارث الاجتماعية.

عندما بدأت حرب أفغانستان ضد الاتحاد السوفييتي أُستنفر حماس غير معهود لنصرة المجاهدين بدون دراسة الأسباب وعواقب المخاطر المستقبلية عندما تذهب أعداد كبيرة من الشباب البعض منهم يلقى نحْبه والبعض الآخر يعود مدرباً على استخدام السلاح ومحملًا بالإحباط والكُره ويتحول إلى إرهابي..! وهنا نعود للداخل الذي أتاح له الفرصة أن ينفلت ويضر نفسه وغيره.

جاء الربيع العربي بعد حربي الخليج وأحداث 9/11 وفتح الغطاء عن مخزن مليء بالسموم وانفجر في وجه الجميع والعالم الخارجي يتفرج ويردد قلنا لهم: غيِّروا.. أصلحوا… واكبوا ولم يستوعبوا الرسائل. والكتاب والمفكرون الذين حذروا يتحسرون لأن لا أحد يسمع ويقرأ لهم بتبصر وعناية. ومن بيدهم السلطة السياسية أغفلوا كل ما قيل وكُتب من أجل مصالحهم الشخصية والحفاظ على كراسيهم، وأخيراً انفجرت ثورة الربيع العربي بكل تداعياتها السلبية ويبقى الأمن العربي في أخطر حالاته.

وبرغم كل سياسات أوباما التي لم تكن في صالح المنطقة العربية إلا أن له قولاً يحسب له «إن الخطر على الدول العربية من الداخل وليس من الخارج»!.

 

أترك تعليق