أمةٌ مهدَرة !!.. محمد سالم الغامدي-(07 فبراير 2019)

مَن يتمعَّن في الحال الذي تعيشه الأمة العربية؛ منذ العصر الجاهلي وحتى يومنا هذا، يشعر بالغيظ والكمد على هذا الحال، الذي يكتنف كثيراً من زواياها؛ من الصراعات التي تُحيط بها من كلِ جانب، عدا مرحلة النبوّة، التي جُمِعَ فيها شتاتهم، ووُحِّدَت كلمتهم، تحت مظلة الرسالة النبوية الشريفة، فكان من خلالهم انطلاق الدعوة الإسلامية إلى مختلف البقاع، لكن ما لبث الحال أن تَحوَّل، وعاد إلى ما كان عليه من الحروب والانقسامات حتى يومنا هذا.

وللأسف الشديد أن الوطن العربي الذي وهبه الله تعالى الكثير من مقومات القوة، التي تجعله في مُقدِّمة الأمم الأخرى، كالثروات الهائلة «البشرية منها والمعدنية، والزراعية والطاقة»، إلا أن تلك المقومات أصبح معظمها مهدراً في العديد من بلدانه، فالثروة البشرية لم تُستَثمر الاستثمار الأمثل، بل العَكس أراها، تُخْمَد وتُوْأَد عن قَصدٍ وغَير قَصد، من خلال ضعف أنظمة تعليمهَا، ونَشْر بذور الأحقاد والضغائن والصراعات بين أفرادها وشعوبها؛ على حساب الجانب الفِكري، وهو ما دفع بالكثير من المبدعين والمخترعين للهجرة إلى بلدان العالم الأول، فكان منهم أبرز العلماء والمخترعين العالميين، ولعلَّ المُحزن أَنَّ الواقع الذي تعيشه الأمة العربية، لازال يشكو المزيد من ذلك الضعف، والهدر البشري.

وفي جانب الهدر الاقتصادي، نجد أن الحال في تنامٍ مطرد، فالثروات العربية التي حبا الله بها الوطن العربي الكبير، لازال الكثير منها يذهب للغير، ولازال الغير يحتكرها بألف طريقةٍ وطريقة، لعلَّ أبرزها اعتماد الشعوب العربية على الآخرين في الاستهلاك الغذائي والدوائي، وحتى الملبس والمشرب، في مقابل الضعف اللافت في المنتجات المحلية للأمة. ومن سُبل ذلك الاحتكار، ما يُثار من حروبٍ بين شعوب بعض الدول العربية، بغرض بيع المزيد والمزيد من الأسلحة، التي تستنفذ تلك الثروات، ومن السبل أيضاً اتجاه الكثير من أبناء الوطن العربي الكبير لاستثمار أمواله أو إيداعها في الخارج، وهذا بالطبع يُحدِث الكثير من الخسائر المزدوجة للأوطان العربية.

ولا ننسى أن من أهم المُقوِّمات التي يتميَّز بها الوطن العربي الكبير، والتي لو استثمرت لجعلت أكثر دول العالم تطلب ودّ الأمة، وتدفع لها الكثير من الأموال في مقابل رضاها، وهو الموقع الاستراتيجي الذي يتوسَّط القارات الخمس، والذي يتحكَّم في منافذها، لكن ذلك الموقع يبقَى مُهدَراً بدون الاستثمار الأمثل له.

أما أبرز الثروات المُهدَرة في وطننا العربي، فهي ما تحتويه أراضيه من ثروات سائلة وجامدة، والتي لو استثمرت الاستثمار الأمثل، لجعلته من أكبر القوى في العالم، وأكثرها سيطرة وسطوة.

وفي الختام، كم أتمنى أن يُعاد النظر في الكثير من منظَّمَاتنا العربية، كجامعة الدول العربية على سبيل المثال، وما ينبثق منها من منظَّمات اقتصادية واجتماعية وصحية، فيما لو تم إيجادها وتفعيلها، وأن يتحوَّل دور جامعتنا العربية إلى دور تنموي اقتصادي اجتماعي تعليمي.

وكم أتمنى أن يجتمع شمل الوطن العربي الكبير، تحت قيادةٍ واحدة متكاملة القوة، حتى لو كانت وحدة كونفدرالية، أو أي مُسمَّى آخر، أو نظامٍ آخر. المهم أن تُستَثمر كافة مُقوِّمات الأمة في نظامٍ تكاملي، يخدم الوطن العربي الكبير بكل مكوِّناته البشرية والمادية، فيكفينا ما عشناه ولازلنا نعيشه من تفكُّك وتناحر وصراعات وحروب وفتن داخل الوطن العربي الكبير. والله من وراء القصد.

 

أترك تعليق