الأجانب.. وحماية أنديتنا! تركي الغامدي-(13 يناير 2019)

مع ارتفاع الأصوات المطالبة بتقليص عدد اللاعبين الأجانب في الموسم المقبل، وتداول الأنباء التي تتحدث عن عزم اتحاد القدم إعادة عدد اللاعبين الأجانب لما كان معمولاً به في السابق “أربعة لاعبين”، ظهر رئيس اتحاد القدم قصي الفواز في دبي وامتدح كثيراً قرار زيادة عدد اللاعبين الأجانب، وعدّد إيجابياته، لكن ذلك لم يخفف من الموجة التي تبحث عن تقليص وجود اللاعبين الأجانب في ملاعبنا، رغم أنني تمنيت لو أعلن الفواز بأن العدد مستمر في الموسم المقبل حتى يغلق الموضوع نهائياً.
إذا ما فتحنا هذا الملف وتحدثنا فيه بمنطقية وواقعية، لا بد في البداية أن نتذكر بأن كل قرار له إيجابيات وسلبيات، وحتى نحكم على نجاح العمل علينا أن نضع الإيجابيات والسلبيات في ميزان، ونرى أي كفة هي الأرجح، وبوجهة نظري فإن إيجابيات وجود عدد كبير من اللاعبين الأجانب في ملاعبنا أكثر من السلبيات التي يعد أبرزها مسألة غياب المحليين وتأثر منتخبنا، وبرأيي أن اللاعب المحلي المميز الذي يحتاجه المنتخب لا خوف عليه، هو قادر على أن يحجز له خانة في فريقه، مثلما فعل ياسر الشهراني وسالم الدوسري ومحمد البريك في الهلال والعويس ونوح الموسى في الأهلي وفهد المولد في الاتحاد وهتان باهبري في الشباب وسلطان الغنام في النصر، وغيرهم الكثير.
بالإضافة إلى ذلك فإن أنديتنا ومنتخباتنا ظلت فترة طويلة تحت رحمة اللاعب السعودي ومزاجيته، ولم تفلح في تحقيق أي إنجاز خارجي، وجاء الوقت ليقاتل من أجل تطوير مستواه ومنافسة من هو أفضل منه على الخانة وبقيمة عقود أقل تليق بإمكاناته ومايقدمه في الملعب، وإلا سيجد نفسه آأسيراً لدكة الاحتياط أو في فرق الدرجة الأولى!
وحتى نحمي أنديتنا من المشاكل المالية مستقبلاً ومن تهور بعض إداراتها اقترح أن تكون هنالك ضوابط معينة، من بينها أن كل فريق يحق له إحضار ثمانية لاعبين أجانب طوال الموسم، ولا يسمح له باستبدال أكثر من 25 في المئة منهم خلال الفترة الشتوية، أي يسمح له بتغيير لاعبين اثنين فقط، ولا يسجل اللاعبين الجديدين إلا بعد عمل مخالصتين ماليتين مع من الغيت عقودهما.
حينها سيفكر النادي ألف مرة قبل أن يحسم صفقاته في الصيف، لأن المسؤولين الفنيين والإداريين يعلمون جيداً بأن تغييراتهم في الشتاء محدودة، وفي هذه الحالة فإن المسؤولين قاموا بحماية الأندية مالياً من خلال عدم هدر ملايين الريالات في المقالب، وفنياً كذلك بضمان عدم زعزعة انسجام الفريق بكثرة التغييرات.
فترة التسجيل الشتوية بدأت قبل يومين، ولم تُبلّغ الأندية بأن هنالك دراسة لتقليص عدد الأجانب حتى تأخذ ذلك في الحسبان خلال تعاقداتها الشتوية، وفي الصيف أبرم عدد من الأندية عقوداً طويلة الأجل مع لاعبيها ومددت عقود آخرين، وهو ما يعني بأن عدد اللاعبين الأجانب في ملاعبنا سيستمر على ما هو عليه لثلاثة أعوام أخرى وربما أكثر، لأن أي استعجال في إعادة الرقم للسابق سيكلف خزائن أنديتنا ملايين الدولارات، وسنعود للمربع الأول الذي كانت فيه أروقة “فيفا” مليئة بقضايا الأندية السعودية.

 

أترك تعليق