قمة العشرين وتزاحم الأحداث..!م . سعيد فرحه الغامدي-(09 ديسمبر 2018)

 

من بداية التحضير لقمة العشرين والأحداث تتلاحق والإعلام يتسابق على تغطية الأحداث، بداية بتحركات الرئيس الأمريكي الذي فتح أبواب الصراع الاقتصادي على مصراعيه بدون استثناء أحد من الحلفاء وشركاء أمريكا الرئيسيين على مدى نصف قرن من الزمن، بداية بحلف النيتو والمصارحة التي ترقى لدرجة التهديد بأن أمريكا موَّلت حمايتهم خلال فترة الحرب الباردة وحان الأوان لتحمل المسؤوليات والتعويض. والدول العربية أيضًا لم تسلم من الضغط ومحاولات الابتزاز كما إن المنافسين -روسيا واليابان وألمانيا وكوريا والصين- تلقوا رسائل قاسية من الرئيس ترمب تهدد بتغيير كل الاتفاقات السابقة وتعديل الكفة لصالح مبدأ (أمريكا أولاً) شعار ترمب المفضل.

على مستوى الأجواء السياسية كان هناك حملة مركزة ضد الرئيس الأمريكي نتيجة للمحاكمات القضائية والتحقيق في بعض التجاوزات التي يدعي خصومه أنه ارتكبها خلال حملته الانتخابية وصلت ذروتها عندما اعترف محاميه السابق بأنه كذب خلال استجوابه سابقًا عن بعض ممارسات الرئيس ترمب، أعلن عنها قبل مغادرة ترمب لحضور قمة العشرين في بيونس أيرس في الأرجنتين، وقد أربكت جدول مقابلاته مع بعض قادة العشرين الذين يحضرون القمة خاصة مع الرئيس بوتين وتأزم العلاقات بين روسيا وأمريكا.

قرار حضور ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الذي بدأه بجولة موفقة على عدد من الدول العربية كان قراراً موفقاً وحكيماً وكان معاكساً لكل التوقعات من الحملات الدعائية المغرضة بسبب قضية جمال خاشقجي والمناورات من قبل تركيا ودول أخرى تسعى لاستثمار الحدث وحضور القمة للضغط على المملكة، والحمد لله إن كل المحاولات باءت بالفشل لأن ولي العهد الواثق من نفسه أثبت أنه على مستوى الحدث بطريقة تعامله على المسرح الدولي وتجاوب قادة العالم وذلك يعكس أهمية المملكة العربية السعودية ومن يمثلها في المحافل الدولية، والانطباع المبهر يُحسب لولي العهد الشاب الذي يمارس السياسة السعودية بثقة واقتدار تكتم أنفاس أعداء النجاح والمرتزقة في وسائل الإعلام العربي والغربي الذين أخذوا من حادث خاشقجي ذريعة للتعبير عن حقدهم على المملكة العربية السعودية بالتركيز على القيادة الشابة الشجاعة ورؤية 2030 التي خلقت عقدة رعب عند البعض لم يستطيعوا تجاوزها.

في صباح اليوم الثاني لانعقاد قمة العشرين أتي خبر وفاة الرئيس (41) الأسبق للولايات المتحدة الأمريكية جورج بوش الذي تدرج في خدمة وطنه من محامٍ إلى عضو في الكونغرس إلى أول سفير للولايات المتحدة في الصين ثم رئيس للاستخبارات إلى نائب للرئيس ريغان وأخيرًا رئيس الولايات المتحدة الأمريكية طوى صفحة الحرب الباردة وتفكك الاتحاد السوفيتي وتحطيم جدار برلين وتوحيد ألمانيا وبدأ مرحلة النظام العالمي الجديد التي تمثلت في سياسة القطب الواحد بهيمنة أمريكا على المسرح الدولي، ولازال سرد الأحداث وسياق التاريخ مستمرًا لتدوين إنجازات جورج بوش وآثار رحلته في السياسة الدولية لتلقي بظلالها على الساعات الأخيرة من قمة العشرين بالأرجنتين.

ومن المؤكد إن أول اجتماع قمة العشرين G20 في القارة اللاتينية وما أحاط بها من أحداث ستسجل حضور محمد بن سلمان الناجح، وهجمات الإعلام الأمريكي على الرئيس ترمب وأخيرًا وفاة الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش في سجلها إضافة الى البيان الختامي لتلك القمة وما ينتظر العالم من تحديات للاقتصاد العالمي في الأعوام القادمة.

فترة أسبوع من الزمن ازدحمت فيها مدونة التاريخ بأحداثها.

 

أترك تعليق