الباحة جوهرة الجنوب .. محمد سالم الغامدي-(07 ديسمبر 2018)

 

منطقة الباحة تُعدُّ من أجمل مناطق المملكة، طبيعةً ومناخاً، كما تُعدُّ من أكثرها توفُّراً لعوامل الجذب السياحي، حيث نجد أن طبيعتها الساحرة -التي حباها الله تعالى- تشمل الكثير من الغابات والينابيع، والمناطق الأثرية والمساحات الخضراء، التي تغطي مختلف أركانها، والتي أعلم أن الكثير منها لا يزال بِكراً لم تصل إليها الطرق المعبّدة، كما نجد أن مناخها المعتدل صيفاً في ظل الارتفاع الكبير في درجة حرارة أغلب مدن المملكة، يدفع بالكثير من المواطنين والمقيمين والزائرين إلى قضاء فترة الصيف بها، ومناخها بارد شتاءً، مما يجعلها منطلقاً لتشجيع السياحة الشتوية التي يبحث عنها الكثير من المواطنين، وأبناء الدول المجاورة. وبما أن رؤيتنا الطموحة 2030 قد وضعت السياحة أحد أهم الروافد التنموية التي تقوم عليها الحركة التنموية في مملكتنا الحبيبة، وتسعى إلى استثمارها بكل الطرق المتاحة، كما هو حال الدول الكبرى التي يقوم جُل حِراكها التنموي على السياحة، ومن أجل ذلك وضع القائمون على الرؤية هدفاً إستراتيجياً لها ضمن أهدافها العامة، حيث نص ذلك الهدف على إنشاء وتطوير وِجْهَات ومواقع وجُزر سياحية ومُدن ترفيهية جديدة متكاملة لجميع أفراد الأسرة، وتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار فيها وتشغيلها من خلال إيجاد بيئة جاذبة للمستثمرين المحليين والدوليين، لبناء المنتجعات السياحية والفنادق والشقق الفندقية، وتطوير قطاع السياحة والترفيه، ودعم وإثراء النشاط الترفيهي، لذا يُعد الاستثمار في ذلك المجال أمراً مستوجباً، ويقيني أن جهاتنا المعنية لن تغفل عن ذلك، ولعلَّ هذا الأمر يستوجب الكثير من القرارات المُشجِّعة، والكثير من البرامج الصيفية والشتوية، يأتي في مقدمتها تشجيع وتيسير استثمار القطاع الخاص في مجال السياحة، وتنفيذ البرامج السياحية والترفيهية بمناطق جنوب المملكة، وتشجيع السياحة الشتوية بها، وتهيئة الظروف والبرامج التي تُسهم في ذلك، ويقيني أن هذا تحديداً سوف يُحدِث نقلة سياحية هائلة؛ إذا تم تشجيع القطاع الخاص على وضع البرامج الداعمة للسياحة، كالأسعار المخفضة في وسائل النقل وأسعار الفنادق، والأهم من ذلك ربط المنطقة ببقية مناطق المملكة، والدول المجاورة، بشبكة خطوط حديدية، لتسهيل عمليات التنقُّل، والوصول إلى مناطق جنوب المملكة. وبما أن حجم القوى البشرية يُعدُّ ركناً هاماً في الحراك السياحي، فإن استحداث بعض المؤسسات الصناعية أو التدريبية يُعدُّ أحد عوامل الجذب، ولاشك بأن تنمية وتعزيز الثقافة السياحية لأهل المناطق الجنوبية يُعدُّ من أهم المتطلبات الضرورية من خلال الدعم الإعلامي لهذا الغرض، كما وأن فتح مؤسسات التدريب السياحية لتخريج القوى المدرَّبة على تنفيذ البرامج السياحية أمر في غاية الأهمية.

وبما أن الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني هي القائمة على كل ذلك، فإني آمل منها مزيداً من تفعيل السياحة الصيفية والشتوية بالمنطقة.

ولعلَّ الدور المنوط برجال أعمال المنطقة الميسورين، وما أكثرهم، يُعدُّ المطلب الأهم لاستثمار بعض أموالهم في المجال السياحي بالمنطقة، ويقيني أن ذلك لو تم سوف يُحدِث الكثير من الحِراك التنموي بالمنطقة، فهم الأقدر والأعرف بمنطقتهم، وهم الأكثر حرصاً على تطويرها، ومن المؤسف أن هذا الدور كان ضامراً فيما مضى، وقد حان الوقت لعودتهم. وكم أتمنى من صاحب السمو الملكي أمير منطقة الباحة الأمير حسام بن سعود -رعاه الله- أن يُولي هذا الأمر اهتمامه الخاص، لضمان مشاركة رجال الأعمال بالمنطقة لتطوير منطقتهم. والله من وراء القصد.

 

أترك تعليق