التعلق مصدر آلامنا .. علي الغامدي-(06 ديسمبر 2018)

كان القائد الألماني (بسمارك) الملقب برجل الدم والحديد لا يستغني عن التدخين لحظة واحدة، وكان يشعل السيجارة من السيجارة. وفي إحدى الحروب اشتد عليه الحصار وقلت المؤونة فلم تبق معه إلا سيجارة واحدة فقط. كانت فكرة انتهاء السجائر تخيفه، لأنه يعتقد أن مزاجه سيضطرب ويشعر بالضيق الشديد فقرر الاحتفاظ بالسيجارة الأخيرة لوقت الضرورة.

مضت ساعات دون أن يدخن هذه السيجارة حتى قضى اليوم الأول بدون تدخين. وظل مترددا في إشعالها في اليوم التالي لكنه قرر الصمود أيضا والاحتفاظ بها أكثر. مر أسبوع كامل دون أن يدخن، عندها أدرك أن ما كان يخشاه هو مجرد أوهام لا حقيقة، وأنه قادر على الاستغناء عن هذه العادة فقرر أن يترك التدخين، وفعلا نجح في تركه.

ما الذي جعل بسمارك والكثير منا يصلون إلى هذه الدرجة المؤلمة من التعلق بالعادة حتى أصبحت كالقدر المحتوم؟

يبدأ عندك هذا التعلق كما حدث عند بسمارك بتجربة لشيء جديد بداعي الفضول، تنتهي هذه التجربة بشعورك بالنشوة. يدفعك بعدها نظام المكافأة إلى تكرار هذه التجربة للحصول على نفس الشعور الجميل فتكرر نفس الممارسة مرة أخرى. وكلما زاد عدد ممارستك لها ترسخت أكثر حتى تصبح عادة وتزرع جذورها في منطقة تسمى (Basal ganglia)، وهي جزء بحجم كرة القولف وسط دماغك، ومن هنا تبدأ مرحلة التعلق.

المعلومات التي تدخل إلى هذه المنطقة تثبت جذورها ويصعب التخلص منها بسهولة، وهذا ما يفسر صعوبة التخلص من العادة. وقد وجد ذلك في مريض يدعى إيجن باولي، وهو أحد كبار السن بلغ من العمر 71 عاما، حيث تعرض لأمراض عصبية أفقدته جزءا كبيرا من الذاكرة لكنه لا زال يمارس عاداته اليومية بإتقان، والسبب أن هذه العادات ما زالت راسخة في منطقة basal ganglia وليست في مركز الذاكرة.

لا أحد ينكر صعوبة الإقلاع عن العادة وقد يحتاج الأمر، كما ذكر تشارلز دويج في كتاب قوة العادة، إلى كسر إحدى حلقات العادة المكونة من 1- محفز (شخص – وقت – شعور) 2- سلوك (التدخين مثلا) 3- المكافأة (السعادة – الرضا).

كسر إحدى هذه الحلقات يحتاج إلى عزيمة قوية، فالحوافز مثل الخروج مع صديقك المدخن أو الشعور بالضيق عوامل تدفعك لممارسة التدخين، وتجنب الخروج مع مدخن أو اللجوء إلى ممارسة غير التدخين عند الشعور بالضيق يخل بهذا التسلسل ويمنحك فرصة أكبر للإقلاع عنها.

رغم صعوبة التخلص من بعض العادات إلا أن الإنسان يبقى المخلوق الأذكى على هذا الكوكب والأكثر تكيفا مع المتغيرات وإن كانت قاسية. وستكتشف بعد الإقلاع عنها أنك تكيفت مع الظروف الجديدة ولم تفقد شيئا إلا أحد القيود في حياتك.

1 سيجارة تساوي الحياة

2 كيف تتكون العادة؟

3 لماذا يصعب التخلص من العادة؟

4 طريقة تحرير نفسك من العادات السيئة

 

أترك تعليق