عندما يصمت العقل..! م. سعيد فرحه الغامدي-(13 أكتوبر 2018)

من بداية حملة ترمب الانتخابية وهو لا يتردد بكل ما أوتي من طاقة وقدرة لغوية بالتهديدات والتهم وتوزيع النصائح والتفاخر بما يفعل وما لم يفعل. مثل تلك الأساليب كانت من نصيب أصحاب البرامج الإعلامية الساخرة في الولايات المتحدة الأمريكية يرفهون بها عن متابعيهم و مشاهديهم ويترزقون من ورائها، وكلما زاد عدد المستمعين والمشاهدين زاد الدخل والشهرة لأنهم يستقطبون الناس على حساب من يختارونه لمادتهم الإعلامية. ترمب رئيس أهم وأغنى وأقوى دولة في العالم وكل ما يصدر عنه يكون محل اهتمام العالم أجمع، وعلى هذا الأساس يُتوقع أن كل كلمة تصدر عنه كتابة أو لفظًا لها معنى ومدلول يعبر عن سياسة أمريكا وتوجهاتها. وكلما ارتفع سقف الأداء كلما كان صدى سيد البيت الأبيض مؤثرًا في السياسة الدولية.وأمريكا بوزنها في كل مقومات القوة سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا تستطيع أن ترفع صوتها ولكن ليس بالشكل الذي يفعله ترمب. فالدبلوماسية مع الحزم تؤدي الغرض.

الشعب الأمريكي انتخب ترمب بأغلبية ساحقة على غير ما كان متوقعًا حتى اللحظات الأخيرة قبل الانتخابات ولكن بعد تدني إحصائيات الاستبيانات حول أدائه، فهل من المتوقع إعادة انتخابه لولاية ثانية أو حتى احتفاظ حزبه بالأغلبية في الانتخابات النصفية في الأيام القادمة؟..

ولو كان ترمب سياسياً عادياً لكانت مشكلته تخص الشعب الأمريكي دون سواه ولكنه يقعد في المكتب البيضاوي في البيت الأبيض بكل ما له من وزن وأهمية في العالم وسيصبح في المستقبل أداة مادة تُدرس في الجامعات الأمريكية كالذي حصل لبعض أسلافه مثل الرئيس نكسون الذي أُجبر على الاستقالة بسبب فضيحة (واترقيت)، والرئيس جون كندي وإدارته الحكيمة لأزمة الصواريخ التي كان ينوي الاتحاد السوفيتي تركيبها في جزيرة كوبا خلال الحرب الباردة بين قطبي السياسة العالمية آنذاك.

رب ضارة نافعة… السياسة السعودية لا تستخدم أسلوب المهاترات والاستفزازات الإعلامية ولا ترد على كل شاردة وواردة، وهذا أسلوب الدبلوماسية الراقية في خطاب التعامل بين الدول، وعندما يكون هناك مصالح متبادلة فإن اللبيب بالإشارة يفهم» كما يقول المثل المتأصل في الثقافة العربية.

رد ولي العهد محمد بن سلمان على ادعاءات ترمب بخصوص أمن المملكة خلال مقابلة مع بلومبيرغ يؤكد على استقلالية القرار السعودي وعلى قدرة المملكة على حماية أمنها واستقرارها، وإن كل السلاح الذي تحصل عليه السعودية مدفوع الثمن مقدمًا وإن ما صرح به ترمب جانبه الصواب برغم أن العلاقات مع أمريكا تسير حسب مفاهيم وأعراف تبادل المصالح بين الدول.

وقد كان على ترمب أن يُدرك أنه محاصر قانونيًا في الداخل والخارج بشكل يُعرض مصالح أمريكا للخطر قبل أن يوجه الاتهامات للمملكة العربية السعودية التي تحترم المواثيق والعلاقات الدولية وتتعامل بدبلوماسية راقية في وسائل الإعلام والمحافل الدولية.

لقاء سمو ولي العهد مع بلومبيرج يثبت بأن لا بديل عن الاكتفاء الذاتي، وأن قوانا الداخلية هي صمام الأمان لأمننا واستقرارنا لأن مسؤولية خدمة الحرمين الشريفين تعلو على كل الاعتبارات الأخرى.. حفظ الله لوطننا أمنه واستقراره وأيد خادم الحرمين وولي عهده بنصره.

 

أترك تعليق