إعلامنا.. ومحاربة الفساد .. محمد سالم الغامدي-(11 أكتوبر 2018)

 

لا خلاف أن الفساد المالي والإداري ينخر في جسد المجتمعات، ويبتلع ثرواتها -بغير وجه حق-، ويُعطِّل تنميتها وتَقدُّمها، كما وأن تنامي ممارسته يدلُّ على خللٍ كبير في المؤسسات التي يُمَارس فيها ذلك الفساد، ومن هذا المنطلق يستوجب أن يُقَاوَم بكل الوسائل الممكنة من خلال كل المنابر «الإعلامية والدعوية والتربوية»، كما يستوجب أن تكون محاربته قاسية ورادعة لكل الممارسين له، وتكون التوعية بكل الأضرار الناتجة عنه مستدامة، وتدخل ضمن لوائح وأنظمة المؤسسات الحكومية.

لكن تبقى أجهزة الإعلام بمختلف صورها «المقروءة والمسموعة والمرئية» في مُقدِّمة الأجهزة المحاربة للفساد بكل صوره، لما لأجهزة الإعلام من قوة تأثير على مختلف شرائح المجتمع، واللافت للانتباه أن العديد من وسائل إعلامنا بمختلف صورها لا تُمارس دورها المطلوب في مكافحة الفساد، حيث يغلب على القائمين على بعض الوسائل الحذر المبالغ فيه عند مناقشة قضايا الفساد، وعلى ما يبدو أن ذلك يحدث باجتهاداتٍ شخصية خاطئة، بالرغم من الوضوح التام في توجيهات قيادتنا -رعاها الله- في تكثيف محاربة الفساد المالي والإداري، لكل الجهات ذات العلاقة، وفي مقدمتها بالطبع أجهزة الإعلام، ومن وجهة نظري أن ذلك التحفُّظ غير المُبرَّر لدى بعض وسائل الإعلام عند طرح قضايا الفساد يتعارض تماماً مع توجيهات القيادة -رعاها الله-، ولا يصب في مصلحة الوطن، ويقيني أن القائمين على تلك الأجهزة يُؤمنون تماماً بهذا التوجُّه، ولا يُعد هذا التقصير في محاربة الفساد وإظهاره تهاوناً منهم، بل خوف أن ينالهم بعض الضرر من طرح تلك القضايا، التي لا تمس بأي صورةٍ من الصور الثوابت الوطنية التي نؤمن بها، ونلتزم بها جميعاً.

لذا أتمنى أن ترفع وسائل إعلامنا من سقف جُرأتها، وتُناقش كافة قضايا الفساد المالي والإداري، وأن تبرز بوضوح تلك القضايا، وما يترتب على ممارستها من إعاقة الحراك التنموي، وإضرار بمفاصل الوطن، ولهم فيما قامت به قيادتنا -رعاها الله- من دورٍ بارز في محاربته، وما تعرَّض له العديد من المسؤولين مؤخراً من محاسبة، كان لها الأثر البالغ في الحد من تلك القضايا الناخرة لجسد الوطن مَثَل وعِبْرَة.. لذا أُنادي كافة أجهزة الإعلام أن ترفع من سقف محاربتها للفساد بكافة أشكاله، وأن تجعله قضية وطنية مفتوحة المناقشة من قِبَل كافة العاملين بها، مِن كُتَّاب ومحررين ومعدي برامج تلفزيونية، وكم أتمنى أن ينظروا إلى مصلحة الوطن، فمحاربة الفساد من قِبَل أجهزتنا الإعلامية ومنابرنا المختلفة سترفع من ثقة المواطن بدور تلك الأجهزة في محاربة الفساد بكافة أشكاله، والقيادة -رعاها الله- حتماً ستكون داعمة لهم. والله من وراء القصد.

 

أترك تعليق