المكافأة التي تدمر الأداء .. علي الغامدي-(10 أكتوبر 2018)

أحيانا لا ندرك جيدا أن تغيرات بسيطة في التصرفات قد تؤدي إلى فروقات عظيمة في النتائج. فرغم حرصنا على أطفالنا وطلابنا وموظفينا إلا أن طريقة مكافأتهم عند حصولهم على نتائج جيدة قد تكون سببا في تدمير أدائهم في المرات القادمة بدلا من تطويرها. لنتعرف أكثر على ذلك فكر في إجابة السؤال التالي: أيهما أفضل لضمان استمرار أداء أبناءك الجيد هل هو مكافأتهم على (القدرات) التي يمتلكونها أم على (المجهود) الذي بذلوه؟

نشرت كارول دويك عام 1998 م نتائج رائعة لتجربة أجرتها على مجموعتين من الطلاب كان مستوياتهم الدراسية متقاربة. أخضعتهم لعدة مستويات من الأسئلة وبعد الحصول على النتائج كانت تكافئ كل مجموعة بطريقة مختلفة.

في الاختبارات البسيطة حصل جميع الطلاب على درجات عالية وكانت تكافئ المجموعة الأولى في كل مرة بناء على القدرات بقولها (أحسنتم أنتم طلاب موهوبين) والأخرى بناء على المجهود بقولها (لقد عملتم بجد وكان مجهودكم رائع). هذه الطريقة غيرت اعتقاد كل طالب عن نفسه ولم يظهر الفرق إلا عندما تعرضت المجموعتين لأسئلة صعبة وأخفق كثير من الطلاب فيها.

عندها فقط أصيبت المجموعة الأولى بإحباط كبير لأنهم اعتقدوا أن سبب نجاحاتهم هو الموهبة وأنها شئ إما أنهم يمتلكونه عند النجاح أو يفتقدونه عند الإخفاق. بينما شعرت المجموعة الأخرى بأنه تحد قد يتجاوزونه لو بذلوا مجهود أكبر في المرة القادمة.

بعد الحصول على هذه النتائج السيئة خيرت المجموعتين بين تلقي تدريب لكيفية تجاوز هذه الاختبارات وتطوير مستوياتهم وبين الإطلاع على درجات زملائهم الآخرين. اختار الطلاب الذين أعتقدوا أنهم موهوبين الإطلاع على درجات زملائهم الآخرين لمقارنتها مع درجاتهم لأن هذه الطريقة زادت مستوى الغيرة والحسد لديهم لإثبات أن موهبتهم تفوق تلك الموجودة لدى زملائهم. بينما كان الطلاب الذين تمت مكافأتهم على مجهودهم أكثر ميلا للتدريب على هذا النوع من الاختبارات وتطوير مهاراتهم في المنزل ليتمكنوا من تجاوزها في المرة القادمة ولم يهتموا لدرجات الطلاب الآخرين. وعندما أُجري الاختبار للمرة الثانية حصل هؤلاء الطلاب على درجات أعلى من زملائهم في المجموعة الأولى.

و تعلمنا هذه الدراسة أن مكافأة الناس على محاولاتهم واجتهاداتهم يلهمهم للتعلم من أخطائهم وتلقي المخاطر والنهوض بعد العثرات. بينما إيهام الناس بأن الموهبة هي سبب كل نجاحاتهم تجعلهم يحاولون إثبات أن قوتهم تعود إلى موهبة طبيعية وأي تعثر يتعرضون له قد يكلفهم الكثير. لذا علموا من تهتمون بهم أن النجاح يحتاج بذل مزيدا من الجهد ، ويقول آينشتاين (العبقرية عبارة عن 1% موهبة و99% عمل واجتهاد ).
متى تدمر المكافأة أداء من حققوا نتائج جيدة؟
أيهما أهم المكافأة على الموهبة أم على المجهود؟
كيف يتغير المستوى في المستقبل إذا تغيرت طريقة المكافأة؟

 

أترك تعليق