استثمروا المياه المهدرة .. محمد سالم الغامدي-(16 سبتمبر 2018)

في ظل ما تشكوه بلادنا من شح في موارد المياه كان من نواتج ذلك الشح التحول شبه الكامل إلى تقنية تحلية المياه المالحة، هذه التقنية التي تكلف الكثير من الأموال التي تذهب لاستيراد مضخات التحلية وكافة التجهيزات ذات العلاقة بها من حفر وتوريد وتمديد وبناء خزانات استراتيجية، وكل ذلك بالتأكيد يرفع من تكلفة سعر الماء للمستهلك كما يؤدي إلى ندرة التشجير في الشوارع والحدائق ويؤدي أيضًا إلى تقليل رقعة المساحات الزراعية التي توفر للمستهلك الكثير من الموارد الغذائية كما تؤدي إلى استخدام بعض ضعاف النفوس لمياه الصرف الصحي لسقيا المساحات الزراعية، وما يترتب على ذلك من أضرار صحية تلحق بالمستهلك، والأهم من ذلك كله أن محطات التحلية الكبرى معرضة لأي عمل عدواني أو تخريبي سيترتب عليه الكثير من الأضرار.

ولعلي من خلال تلك المعطيات أستطيع القول إن قضية المياه تعد من أهم القضايا التنموية التي يستوجب أن توضع في حسبان القائمين على الخطط التنموية في بلادنا الحبيبة، لذا أتقدم ببعض المقترحات التي يمكن أن تسد بعض منافذ تلك المشكلة وخاصة فيما يتعلق بالمياه المخصصة للزراعة كسقيا الحدائق أو المساحات الزراعية فأقول:

– إن هناك الكثير من المياه المهدرة التي تفرزها وحدات التكييف في المملكة في المساكن والفنادق والمساجد والشقق المفروشة والدوائر الحكومية والمدارس والمستشفيات، تقدر تلك الوحدات -كما ذكر المهندس حسين بن صقر والأستاذ محمد السهاد- بثلاثين مليون وحدة صغيرة وكبيرة كل وحدة منها تفرز عدداً كبيراً من اللترات تذهب سدى بينما كان بالإمكان الاستفادة منها لو وضعت لذلك سبل الاستثمار ضمن المخططات للمدن حيث يمكن أن يصل الاستثمار المناسب لمئات الألوف من اللترات يوميًا.

– وفيما يخص المياه التي تحتاج إلى إعادة تكرير كمياه الصرف الصحي ومواضئ المساجد والمطاعم وغيرها أتمنى أن تقوم الجهات ذات العلاقة بتحويل مياه كل حي إلى الحدائق الموجودة بذلك الحي وكذلك مياه الأشجار التي في الشوارع من خلال شبكة خاصة وتحلية تلك المياه في كل حديقة على سبيل المثال وبالنسبة لمياه الصرف الصحي فأعتقد أن تكريرها والإفادة منها يكفي لسد حاجة كل الأشجار في شوارع كل مدينة وخاصة في ظل حالة التصحر التي تعيشها مدننا.

– أما موارد مياه الأمطار فأراها تهدر تمامًا بينما كان من المستحسن الإفادة منها بوضع خزانات إستراتيجية تحت الأرض تستطيع ابتلاع تلك المياه وتخزينها لسقيا الشجر طوال العام وهذا أمر سهل وميسر عند وجود التخطيط الجيد ووضع البنية التحتية في كل حي من الأحياء.

ويقيني أن ذلك لو تم بأساليب علمية فإن قضية المياه وخاصة المياه التي تخدم الزراعة بمختلف صورها ستكون سهلة وميسرة ومحلولة تماماً.. والله من وراء القصد.

 

تعليق واحد في “استثمروا المياه المهدرة .. محمد سالم الغامدي”

  1. يقول Ruben:

    يبدو انها تلفظ آخر انفاسها في سوق الهواتف الذكية بعد أن كانت من اقوى الشركات محزن هذا الآمر -__-.

أترك تعليق