السيد والشريف .. محمد سالم الغامدي-(13 يوليو 2018)

سوف يكون حديثي بعيداً عن مقام الشخوص؛ وعن درجة تقواهم، أو بما يحملونه من قِيَمٍ فاضلة، وسلوكياتٍ نبيلة، ومكانةٍ اجتماعية رفيعة، فلكل منهم مكانته المحفوظة، ودرجة تقواه التي لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى، ولهم جميعاً كل الحب والتقدير والاحترام.. لكن حديثي اليوم سوف يقتصر على لقبيّ (السيد والشريف) من حيث مصدرهما، ومتى كان ذلك، وكيف التحف البعض بهما لنيل مكانة اجتماعية، وهل لذلك أصل شرعي أو اجتماعي، خاصةً أن إطلاق هذين اللقبين على فئةٍ معينة بالنسب؛ يعني تخصيصه عليهما دون غيرهما، كون ذلك يتعارض مع قوله تعالى: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم)، وهذا بالطبع خطأٌ فادح وعظيم في ظل شدة الشغف بالأنساب، وتقديمها على درجة التقوى، وتناسى البعض أن نبي الله محمد -صلى الله عليه وسلم- قد اصطفاه رب العالمين، وهيَّأه لحمل الرسالة السماوية، دون النظر إلى نسبٍ أو مكانة، حيث إن أبويه -وهما الأقرب إليه- ماتا على غير الملّة، وأن من أهله من هو أشدُّ كُفراً وعداءً للدين، وأن هذا الاصطفاء هو حال جميع الأنبياء دون النظر إلى نسبٍ أو قرابة، كما هو حال أبي الأنبياء إبراهيم -عليه السلام- مع والده. كما تناسى البعض قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين أنزل الله -عز وجل- قوله تعالى: (وأنذر عشيرتك الأقربين) حين قال: يا معشر قريش اشتروا أنفسكم، لا أُغني عنكم من الله شيئاً، يا بني مناف لا أُغني عنكم من الله شيئاً، يا عباس بن عبدالمطلب لا أُغني عنك من الله شيئاً، ويا صفية عمة رسول الله لا أُغني عنكِ من الله شيئاً، ويا فاطمة بنت محمد، سليني ما شئتِ من مالي، لا أُغني عنكِ من الله شيئاً، وكما نعلم ما ترتَّب على هذين اللقبين من تنامِ في الصراعات المذهبية، وما يحدث تحتهما من مخالفاتٍ شرعية يعلمهما القاصي والداني، وكما نعلم هناك من يقوم باكتساب الكثير من المصالح الدنيوية بغير حق، كالتقديس، الذي يصل أحيانا إلى ممارسة بعض الشركيات، وحدوث الكثير من التناحر تحت مظلته.

ثم نقول: إن لقب الشريف والسيد كان يُطلق على بعض كُفَّار قريش، وعلى بعض شيوخ القبائل العربية قبل الإسلام، ثم اختفت في بداية البعثة النبوية، عدا القليل من التسميات الفردية، كإطلاق لقب سيّد الشهداء على «حمزة بن عبدالمطلب» -رضي الله عنه-، ثم إطلاق لقب السيّد على «الحسن والحسين»، أبناء علي بن أبي طالب -رضي الله عنهم جميعا- عندما قال عنهما رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنة)، لكن هذين اللقبين لم يلبثا أن برزا وتنامى إطلاقهما على كل مَن ينتسب إلى «الحسن والحسين»، ثم بدأت بعد ذلك مرحلة الانحراف -مِن قِبَل البعض- التي تمثَّلت في تقديس بعض الشخوص، وتلبُّس البعض بهما، لينال مركزاً اجتماعياً معيَّنًا، ونتج عن ذلك ممارسة الكثير من الشركيات عند بعض المغالين، والأخطر من ذلك أن بعض المنتفعين بدأ يدّعي التصاقه بهما نسباً، وهو أبعد ما يكون عن ذلك، ليُحقِّق مطلب دنيوي ليس إلاً.. وأيضاً هُناك مَن هُم مِن خارج الملّة، قد بدأوا يدّعون أن نسبهم يعود إلى الحسن والحسين رضي الله عنهما. والله من وراء القصد.

 

أترك تعليق