الرهان على رغبة إسرائيل في السلام..!.. م.سعيد فرحه الغامدي-(11 يوليو 2018)

من بداية الصراع على فلسطين عندما كانت بريطانيا العظمى وصية على المنطقة والعصابة الصهيونية تعبث بالمنطقة بدعم مطلق من أمريكا وحلفائها في الغرب وعلى رأسهم بريطانيا التي سلمت ملف القضية بكامله لواشنطن.

الإدارات الأمريكية المتعاقبة كانت ولازالت تعد بأنها ستعمل على إيجاد حل يقبله الطرفان ولكنها في الواقع منحازة للجانب الصهيوني ومن غير المتوقع أن تكون وسيطا محايدا وآخر ما فعلته نقل السفارة الأمريكية إلى القدس وإعطائها صبغة عاصمة أبدية لإسرائيل ضاربة عرض الحائط بكل القرارات الدولية ومتجاهلة كل الاعتراضات العربية والإسلامية على ذلك القرار.

ومن قبل نقل السفارة بدأت حملة الحل بما يرمز إليه صفقة القرن.. والمتابع لكل ما يحيط بالصراع على فلسطين يعلم بأن المعضلة تكمن في العقل الصهيوني الذي يتصرف بشكل ممنهج لخلق واقع على الأرض يحول دون أي حل مقبول من قبل الفلسطينيين ويثبت في كل مرة أيضًا بأن إسرائيل لا تريد السلام إلا إذا استسلم كل العرب وليس الشعب الفلسطيني بمفرده لأن المخطط الصهيوني بعيد المدى والدعم المطلق الذي يوفره الموقف الأمريكي تجعلها تتمادى في التعنت والمناورات وعدم الرغبة في حل من خلال تنازلات محددة تضمن للشعب الفلسطيني بعض حقوقه وليس كلها.

لقد كان هناك فرص أضاعتها إسرائيل وأهمها اتفاقية أوسلو التي قبلها الشعب الفلسطيني وأفشلها الجانب الصهيوني بداية بقتل رابين الذي وقعها برعاية الرئيس كلينتون مع المغفور له بإذن الله ياسر عرفات الذي ذهب هو الآخر ضحية مؤامرة دبرتها إسرائيل.

وبالعودة إلى الوراء نجد أن مبادرة الملك عبدالله بن عبدالعزيز- يرحمه الله – عندما كان وليًا للعهد- للسلام في عام 2002م ووافق عليها العرب كانت وما زالت هي الأقرب لتحقيق سلام يحفظ لكل العرب وليس للفلسطينيين وحدهم كرامتهم بعد كل الحروب والمآسي التي تعرضت لها المنطقة بسبب ظلم تاريخي ارتكب في حق فلسطين وأهلها

.. وكان في تلك المبادرة إثبات أن العرب جادون في عملية السلام بخلاف الكيان الصهيوني الذي أثبت هو الآخر أنه لا يريد إلا الاستسلام وليس سلامًا مقبولًا من العرب وعلى وجه الخصوص الشعب الفلسطيني ضمن حل الدولتين وتكون القدس الشرقية عاصمة الدولة الفلسطينية.

إدارة الرئيس ترمب مثل الإدارات الأمريكية السابقة تبحث عن حل بشرط أن يكون الحل إسرائيليًا بالكامل، ولذلك فشلت كل المحاولات السابقة والمحاولة الحالية سيكون مصيرها الفشل لأنها لا تأخذ في الاعتبار حقوق الجانب الفلسطيني بعد كل ما قدمه من تضحيات في سبيل استعادة حقوقه ونضاله من أجل العدالة والحرية.

وفي الختام من نافلة القول التكرار إن إسرائيل لا تريد السلام وأن المحاولات الأمريكية أبطلت مفعولها قبل بدايتها بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس والاحتفال بها كعاصمة أبدية للدولة العبرية وتجاهل متطلبات حل الدولتين وكل ما تعنيه القدس للأمة الإسلامية.

 

أترك تعليق