الرياضة ودورها في توعية المجتمع :د. علي محمد الغامدي-(10 يوليو 2018)

لا شك ان الرياضة بأنواعها المختلفة ، اصبحت ضرورة صحية واجتماعية واقتصادية ، ولعل المشي هو اهم رياضة واقدم رياضة ، والى ما قبل مائة سنة تقريبا ، كان هو الرياضة التي يمارسها الجميع وبمقادير مختلفة ، وبرغبة الانسان او غصبا عنه فقد كان الجميع يمارس رياضة المشي سواء كرياضة او كوسيلة للانتقال من مكان الى آخر ، خصوصا قبل انتشار وسائل النقل الحديثة مثل السيارات والطائرات والقطارات ،
وحتى في وجود القدرة على تملك وسائل النقل التقليدية مثل الجمال والخيل والبغال والحمير ، أما وقد انتشرت وسائل النقل الحديثة فلم يعد المشي هو الرياضة الاولى واصبح يمارس من قبل البعض كهواية ، وكوسيلة للحفاظ على اللياقة البدنية ، وممن لا يجيد انواع اخرى من الرياضات او ربما لا يستطيع ممارستها لسبب او لآخر .
اصبحت كرة القدم هي الرياضة الاولى في العالم ، ربما باستثناء دول شبه القارة الهندية والتي لا تعتبر كرة القدم الاولى عند تلك الشعوب ، وانما تتغلب عليها لعبة الكركت ، مع وجود كرة القدم ولكنها تأتي في الدرجة الثانية ، ويلاحظ اهمية كرة القدم في اقبال الناس على دفع المبالغ الكبيرة نسبيا لشراء الاجهزة التي بموجبها يستطيع الشخص متابعة مباريات المونديال المقام حاليا في روسيا ،
كما يظهر حب الناس لكرة القدم في قلة الزحام في الشوارع اثناء المباريات حتى ان البعض يتمنى ان تستمر المباريات كل يوم ليرتاح من ازعاج الزحام الخانق في بعض الاحيان ، ويلاحظ اهميتها في اهتمام الناس في مجالسهم والحدة في مناقشاتهم والتعصب للفرق المختلفة والقدرة على فهم قوانينها ونقد اداء اللاعبين والحكام والخطأ والصواب في قراراتهم ،
وقد تجد رجل امي ولكنه ملم بقوانين كرة القدم ، ومتابع للمباريات ويمدح ويقدح في اداء الحكام ويطلق التوقعات بفوز هذا الفريق وخسارة ذلك ، ويحدد اخطاء اللاعبين ، والفرص التي اضاعوها والاسباب التي جعلت هذا الفريق يفوز وذلك يخسر ، مما يجعل قوانين كرة القدم نموذجا يتمنى الجميع ان يعم كل مناشط الحياة .
في المونديال الحالي المقام في روسيا تأهلت اربع فرق عربية ولا اظن احدا كان يتوقع ان يكسب أي فريق عربي الكأس ، ولكن ايضا لم يكن احد يتوقع ان تخرج كلها من الدور الاول ، وكان اداؤها متذبذبا فمثلا كان من سوء حظ منتخبنا الوطني انه لعب اول مباراة مع فريق روسيا صاحب الارض والجمهور ، ولم يكن اداؤه مقبولا في تلك المباراة ، ولكنه اجاد في المباراة الثانية ولم يحالفه الحظ ، أما في المباراة الثالثة فقد فاز ، واصبح هو الفريق الذي خرج بثلاث نقاط ولم يعد خاوي الوفاض .
الرياضة في بلادنا ، وكرة القدم على وجه الخصوص ، قد حققت نجاحات في السابق ، وكان المأمول منها ان تستمر في تحقيق المزيد من النجاحات ، ولكن للأسف تراجع اداؤها في السنوات الاخيرة ، ولعل المسئولين عنها يبحثون عن الاسباب التي ادت الى تراجعها ويعالجونها ، كما يجب متابعة الموهوبين في هذا الجانب والبحث عنهم في كل المدن والقرى والعناية بهم وتوفير الامكانيات التي تنمي قدراتهم ومواهبهم فلعل وعسى يخرج لنا نوابغ يفخر بهم الوطن ويفخر بهم الشعب .

 

أترك تعليق