مشاعر رمضانية .. هدى الغامدي-(14 يونيو 2018)

ما أن يهل علينا شهر رمضان المبارك ونبارك لأنفسنا أن من الله علينا بدخول هذا الشهر الكريم إلا ونودعه ونتبادل تهاني ومباركات عيد الفطر المبارك، حالة من الشفافية يخلقها الصيام في الإنسان لتصل إلى أعمااق عالية مما يُعطي دفعة روحانيّة للصائم تظهر علاماتها في هذا التذوّق المُرهف.في رمضان لذة عبادات تُمتّعنا، وكثرة ركعات تُريحنا، ومزيد السّجدات ترفعنا، وطول الوقوف بين يديّ الله يُنسينا دنيانا ومشاغلنا، في رمضان كلمات كلّ يوم تتكرّر تشنف الآذان، وتتحوّل لأجمل ألحان، في رمضان صفوف المُصلّين في التراويح تتزاحم، والخشوع يُهيمن، والرحمة تتنزّل، في رمضان تسرح قلوب المصلين في تسبيحات الله، ويحرص الجميع أن يُكمل التراويح حتى إنّك تجد دعاء الإمام يختم بها، فيدعو والناس تؤمّن، ويرجو والناس من الله تطلب، والأيادى تُرفَع والأكفّ تتعانق، وما أن ينتهي من الدعاء حتّى يستشعر المُصلّون أنّ دعواتهم قاب قوسين أو أدنى من الاستجابة، وأنّ السّماء قد فُتحت على مصراعيها، في رمضان شعور واستشعار برحمات الله وبمغفرته ورضاه يسيطر على الرّوح ويجلب الأمان، في رمضان إحساس غريب وثقة غالية تدبّ في النّفس كل ليلة بأنّ الله قد أعتق الرّقبة وغفر الذّنب، في رمضان تجدك تتلمّس النّجاح، وتتوسّم في ربك النّجاة والفلاح، في رمضان تتعايش روحك مع مقاصد التّقوى، وتصعد روحك في مراتب علويّة سماويّة، في رمضان تتحوّل البيوت إلى جِنان ورياحين تفوح منها طبائع جديدة جميلة، تتمنى الدنيا كلها أن تُعمّر هذه الطبائع على الدوام طول العام، فترقّ المشاعر، وتتآلف القلوب، وتكثر البسمات، ويلين الجانب لتَحُل السعادة، في رمضان يتفنن المسلم ويتأهّل بمهارات تنمويّة سلوكيّة، ويسامح فيما حدث وكان، فيكسب الأجر، ويمتلك القلب، في رمضان تستجمع البيوت روحها وطاقتها، وتتفجّر منها ينابيع الخير، وتستلهم ذكر ربّها وقراءة القرآن، فتتحول إلى خلايا تنبعث منها شعاعات السّكينة على الدوام، فتنصرف منها الشياطين، وتسكن بدلاً منها الملائكة، فتتغيّر النفوس وتلين، في رمضان تستلهم البيوت حُبّها للنبي وتحاول الاقتداء به في إفطاره، وفي سحوره، فتحظى بأجر الاهتداء وشرف الاقتداء، في رمضان تتمايل وتترنّح فيما بين المسلمين كلمات الودّ والسّهولة والتغافر، فتترقّق القلوب، وتنزل على البيوت ملائكة تتشرّف بصحبة ذلك البيت والمكث فيه، فتهرب الشياطين، وتنزل الرّحمات والسعادة، ويزداد الشعور بشهر عظيم كريم جميل، شعورٌ قد لا يتواجد في وقت غير رمضان إلا ما رحم ربّنا الرّحمن.لا أعرف غير الصيام فريضة ولا غير شهر رمضان شهرا يتسع فيه الصّدر، وتقوى الإرادة، وتزول أسباب الهم، ويعلو بصاحبه إلى أعلى المنازل، فيكبر المرء في عين نفسه، ويصغر حينها كلّ شيء في عينه، هي حالة من السموّ الروحي لا يبلغها إلّا من يتأمّل في حكمة الله من وراء هذه الفريضة، أسأل الله أن يعيد رمضان علينا دائما أعواما عديدة وأزمنة مجيدة ونحن والأمة الإسلامية ننعم بالخير والأمان، وكل عام وأنتم بخير.
http://www.alyaum.com/articles/6021905/الثقافة-والرأي-/الرأي/مشاعر-رمضانية

 

أترك تعليق