أزمة الأردن والنجدة الخليجية .. م.سعيد فرحه الغامدي-(13 يونيو 2018)

الأردن دولتان في دولة؛ فنصف الشعب الأردني فلسطينيون والنصف الثاني من العشائر التي لها جذور عميقة في تلك الديار عروبةً وولاءً وتاريخًا وصلابة مواقف. في عهد الملك حسين استطاع أن يدير الدفة بحنكة خارقة، طبعًا بدعم القوى الكبرى والدول العربية المؤيدة لوحدة الأردن واستقلاله. فنتائج حرب 1967م أحدثت شرخًا كبيرًا لم تستطع كل الدول العربية تجاوزه؛ لأن إسرائيل خرجت من تلك الحرب منتصرةً، وأحدثت خللًا في النظام العربي لم يتعافَ منه؛ لأن الضفة الغربية من نهر الأردن بالكامل احتُلَّت وتلاها قرار تولي الفلسطينيين من خلال المقاومة شؤون الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية، وما تلى ذلك من المناورات والصراعات مع إسرائيل التي لم تؤدِّ إلى حل نهائي للقضية.

مصر خرجت من اللعبة باستعادة سيناء، والأردن وافقت على اتفاقية وادي عربة والفلسطينيون وقعوا اتفاقية أوسلو.. كل هذه الترتيبات أو التنازلات لم تزد إسرائيل إلا تعنتًا واستمرارًا في نهجها التوسعي الاستيطاني، وأصبح لها اليد الطولى مع الأسف لقمع أي بادرة مقاومة ولا تريد إلا مزيدًا من الاضطهاد والقتل والتشريد.

إيران استغلت إحباطات الفلسطينيين وتغلغلت هي وتركيا في صفوفهم؛ بغرض إبعادهم عن الدول العربية التي هي في الواقع عمق للقضية والشعب لا غنى عنه، والأردن كانت الحلقة الأضعف للتنفيس عن غضب الشعب الفلسطيني؛ بسبب حجم النسبة الكببرة التي تعيش في الأردن والمشتتين الموزعين على المخيمات في الأردن ولبنان وسوريا وباقي الدول العربية. وبخروج ثلاث دول عربية (مصر والعراق وسوريا والأردن إلى حد ما) من لعبة الصراع العربي الإسرائيلي لم يبقَ إلا دول الخليج.

الأزمة السورية حمّلت الأردن فوق طاقته من أعباء اللاجئين وتراجع الأوضاع الاقتصادية قلل كثيرًا من حجم الدعم المادي، حتى تستطيع التحكم في الأوضاع السياسية والاقتصادية، والفلسطينيون في الداخل والخارج متأثرون بذلك اقتصاديًّا وسياسيًّا ومع الأسف الرؤية السياسية لم تواكب المتغيرات، وبقيت على وتيرة الماضي الذي معطياته خارجة عن إرادتها وإرادة كل الشعوب العربية، وأمريكا مستمرة في توفير الدعم المطلق لإسرائيل وآخر ما فعلته نقل السفارة إلى القدس ضاربة بكل القرارات الدولية عرض الحائط.

العتب -أو الغضب- الفلسطيني على العرب؛ بسبب عدم إيقاف قرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، والواقع أنه لم يكن بمقدور أيٍّ كان إيقاف ما يفعله ترامب مع القريب والبعيد، وأزمته الحالية مع أوروبا أكبر دليل على ذلك. وقد عبر العرب وغير العرب عن رفضهم ما قامت به الإدارة الأمريكية، ولكن الهيمنة فرضت نفسها على الجميع. والسؤال هل من صالح الفلسطينيين خاصةً والعرب عامةً تدمير الأردن؟ الإجابة العقلانية بالنفي لأن إسرائيل ستكون المستفيد الأوحد مثلما حصل في غير مناسبة في السابق.

مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- بدعوة الكويت والامارات والأردن لاجتماع استثنائي طارئ في مكة المكرمة؛ بغرض احتواء أزمة الأردن، والخروج بحلول تحد من تدهور الأوضاع وتداعياتها على المنطقة دليل على الدور القيادي المسؤول الذي يقوم به الملك سلمان بن عبدالعزيز، وعلى القوى السياسية في الأردن أن تدرك أن استمرار تدهور الأوضاع ليس من صالح أحد إلا إسرائيل.

وفق الله خادم الحرمين وإخوانه قادة الخليج في مسعاهم لحل أزمة الأردن الشقيق وخدمة مصالح الأمة العربية والإسلام والمسلمين.

 

أترك تعليق