ثروة بلدي لي ولولدي : محمد سعيد آل درمة-(14 مايو 2018)


زرنا أم الفوارس وأنا خلال الأسبوع الماضي وقبل حلول الشهر الفضيل مجمعان تجاريان لتتبضع الغالية بعض من إحتياجاتها التي كانت وأنا وحتى وقت قريب نجد حرجاً شديد من أين وكيف نشتريها ومن سيرافقها ورجال أجانب يسيطرون على سوق ومحلات المستلزمات النسائية، وبعد عدد من السنين العجاف التي كنت أتهرب وأرمي بتلك المهمة الصعبة المحرجة على أبنائي الصغار ويقبلوها على مضض كبر الصغار وأصبحوا رجال يعانوا ذات الحرج، أو كنا نسافر إلى دول مجاورة سبقونا في التأنيث بعقود مضت.

اليوم ولله الحمد والمنة زال ذلك الحرج الأليم وأضحى من الماضي العتيم وأصبحن النساء يتسوقن ما شئن بكل أريحية وكرامة دون خوف وحرج من نساء سعوديات محتشمات مؤدبات متعاونات وذاك ما شاهدته بأم عيني أثناء تجولي برفقة أم أولادي على عدد من محلات الملابس والأحذية والعطور وغيرها وجميعها يديرها أيدي عاملة وطنية نسائية بكل إقتدار وحرفية.

عشت وقتها لحظات غريبة عجيبة بمشاعر مختلطة متناقضة بين سعادة غامرة من هم وحرج أمتد سنين عددا واليوم يرحل وبين خجل من نفسي عندما تعجلت يوماً وكتبت مقال اعترض فيه على إخراج المرأة للعمل وانتقد وزارة العمل للبدء بالتوطين بمثل هذه المهن البسيطة ومن القاعدة بدأت وليس من رأس الهرم، ولكني أدركت الواقع فتراجعت وعلمت ببعد نظر الحكومة وأن وزارة العمل تعمل ضمن خطة ورؤية وطنية بعيدة المدى تهدف لدفع عجلة التنمية وتوسيع فرص عمل المرأة في شتى المجالات في القطاع الخاص لاسيما وأن النساء نصف المجتمع فكيف يُعطل نصف قوته وثروته البشرية ولا يستفاد منها ويكون البديل للأسف عمالة وافدة في معظمها غير متخصصة ولا مدربة هدفها الأول والأخير جمع المال بأي طريقة كانت ولو خالفت نظام بلدنا
وثقافته وقيمه وأضرت بالوطن والمواطن.

والملاحظ أن العديد من الوزارات اليوم نهجت نهج وزارة التعليم ووزارة الصحة اللاتي كنّ سباقات في توطين الوظائف النسائية منذُ عقود كوزارة العمل والداخلية والخارجية والعدل، بتوفير وظائف مريحة في مواقع آمنة في الوزارات والقطاع الخاص من مصانع ومجمعات تجارية لعمل النساء لها عدة إيجابيات نلمس ونشاهد اليوم نتائج هائلة لتلك القرارات على نمو اقتصاد البلد خلاف النواحي الاجتماعية التي شرحتها بداية المقال، أذكر عدد من الإيجابيات على سبيل المثال لا الحصر:
– توفير دخل منتظم للأسر المحتاجة والرفع من قدرتها على عيش حياة كريمة دون الحاجة للدعم الحكومي ومساعدات الجمعيات الخيرية.
– الرفع من الناتج المحلي (GDP) “قيمة المنتجات والخدمات السوقية” وبأيدي سعودية.
– التقليل من اعداد العمالة الأجنبية والإبقاء فقط على مهن ووظائف محدودة ضرورية لا يمكن شغلها بالمواطن في الوقت الحالي مما سيبقي مليارات الريالات المحولة للخارج سنوياً إذ تحتل المملكة المرتبة الثانية عالمياً بعد أمريكا في تحويلات العمالة الوافدة.
– إيجاد فرص عمل للخريجات والمؤهلات وتقليل نسب البطالة في المجتمع بإحلال المواطنات في مهن تخص وتناسب النساء بدل من رجال أجانب.
– الحفاظ على البنية التحتية ومقدرات ومكتسبات وثروات الوطن لأهله وأبناءه والأجيال القادمة بعد ترحيل ملايين الأجانب.
– توفير قدر كبير من إستهلاك الطاقة (بنزين-كهرباء-غاز-مياه-إتصالات ….).
– إخلاء عدد كبير من العقارات السكنية والتجارية مما سيهبط بأسعار العقار المتضخم المبالغ فيه بعد إنخفاض الطلب.
– المحافظة على التركيبة السكانية للوطن حتى لا نصبح يوماً قلة في بلادنا وما يتبع ذلك من مخاطر أمنية واجتماعية واشكالات ثقافية واخلاقية.
– تقديم الخدمات الحكومية للمواطن بجودة عالية عند إنخفاض اعداد المقيمين من صحة وتعليم وإسكان وخدمات بلدية ومواصلات بأنواعها….ألخ.

وأخيراً أقر ببعض الدروس التي تعلمتها من العديد من القرارات الحكومية في الفترة الأخيرة:
ـ حسن الظن بولاة أمرنا وقادتنا ومسؤولينا حقاً لهم وواجب علينا، فهم لا يتخذوا أدنى قرار دون دراسة وبحث ومراجعة ولكل قرار أسبابه ومسبباته، يضعوا نصب عينيهم مصلحة الوطن والمواطن أولاً وينظروا لكامل فئات الشعب نظرة واحدة ويقفوا على مسافة واحدة من الجميع، يواجههم الكثير من التحديات والإبتزاز والضغوط الداخلية والخارجية لا يعلمها إلا الله ويخفيها ولي الأمر عنا رأفةً ورحمةً بنا.
ـ وصلت لقناعة تامة أدين الله بها بحسن قيادة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده للوطن وبُعد نظرهم وعمق رؤيتهم وعملهم الدؤوب لما فيه عزة ورفعة الدين الإسلامي الحنيف وسعادة ورفاهية المواطن السعودي.
ـ عدم التعجل في إصدار أحكام عاطفية متسرعة دون التروي والبحث والإنتظار.
ـ أيقنت أن القرارات الاقتصادية الأخيرة من رفع أسعار الطاقة وتعويض المواطن متوسط ومنخفض الدخل بحساب المواطن وبدل غلاء المعيشة ورسوم العمالة والقيمة المضافة ورسوم الأراضي وغيرها، قرارات تاريخية ومفصلية في تاريخ السعودية ستحول اقتصاد المملكة في وقت قريب إلى اقتصاد قوي يكفل حياة كريمة للأجيال القادمة، وبدأنا نلمس العديد من المتغيرات المفيدة لا متسع في المساحة المتاحة هنا لتعدادها ولا أظنها تخفى على أحد.

حفظ الله بلادنا وقادتنا وشعبنا بحفظك، واللهم من أراد بلادنا بسوء فأشغله في نفسه ورد كيده في نحره واجعل تدبيره تدمير عليه.

 

أترك تعليق