من هم المسلمون والمؤمنون.. والمجرمون؟ (1) .. محمد سالم الغامدي-(14 أبريل 2018)

يخطئ الكثير في تحديد مَن هم المسلمون ومَن هم المؤمنون، ومَن هم المجرمون، ولعل ذلك الخطأ قد نبع من التبعية الفكرية شبه المطلقة في تناول معنى تلك المفاهيم، ومَن هم المشمولون بها من البشر دون الرجوع إلى مضامين التنزيل الحكيم، وتحديده صراحة لمن تشملهم تلك التسميات، بل إن الشريحة العظمى ذهبت بتفسيرها إلى تخصيص مُسمَّى المسلمين إلى أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- دون غيرها، وهذا غير صحيح ويتنافى مع الكثير من آيات الذكر الحكيم التي بيّنت أن الاسلام هو دين الله الذي أُرسل به كل الرسل، كما في قوله تعالى: (إن الدين عند الله الإسلام)، وقوله تعالى عند الحديث عن أبي الأنبياء إبراهيم -عليه السلام-: (مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا)، وعن نبيّه يوسف -عليه السلام- قال: (أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ)، وعن سحرة فرعون قال تعالى: (رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ)، وعن الحواريين قال تعالى: (قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ)، وعن نوح -عليه السلام- قال تعالى: (فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ، وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ)، وعن لوط -عليه السلام- قال تعالى: (فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ).

ومن خلال تلك الآيات الكريمات، يتضح لنا أن الإسلام ليس قاصراً على أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- كما يرى كثير من الناس، بل هو دين الله عند كل الأنبياء، وأن كل مَن شهد بوحدانية الله -سبحانه وتعالى-، وآمن بيوم البعث، حين تنزيل كِتابه من رب العباد، فهو مسلم، أياً كانت ملّته، يهودياً أو نصرانياً… أو غير ذلك ، وهذا يتضح من قوله تعالى: (إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ).. وقوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَىٰ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ)، لكن اكتمال تعاليم وتشريعات هذا الدين، كانت في عهد خاتم النبيين محمد -صلى الله عليه وسلم- كما في قوله تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا)، وقوله أكملت دليل على أن تسلسل الكمال ضمن سلسلة الأنبياء السابقين.

أما الإيمان، فهو يدخل ضمن دائرة الإسلام، فكل مؤمن لابد وأن يكون مسلماً، لكن أضيف إلى الإيمان بالله، الايمان بالرسل والكتب السماوية، كما في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً).. للحديث بقية.

 

أترك تعليق